تم نقل محتويات الموقع إلى الأكاديمية الجديدة www.amr-ia.com

 

 
بحث في الموقع
تفضل هنا
 
 
 
 
المقال الثالث عشر: مفاتيح مهمة قبل العلاج
مقالات أكاديمية هالة العالمية - المقال الثالث عشر

1-     يقولُ الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم: (إنمَّاَ الأَعْمَالُ بِالنِّياَّت)[1] وهذا ينطبقُ على كُلِّ عَمَلٍ سواءً كانَ دِينِياًّ أو دُنْيَوِيًّا، والنَّتيجةُ مِنْ نجَاحٍ أو فَشَلٍ لأيِّ عَمَلٍ تعتمدُ أوَّلاً علىَ النِّيَّة، ولِذلكَ يجبُ إِخلاصُ النِّيَّةِ في التَّداوي أنَّكَ تبتغي الشِّفاءَ مِنَ اللهِ عز وجل، وأنَّكَ تتَّخذُ ماَ في هذهِ الدُّنيا مِنْ أسبابٍ عِلاجاً لِلوُصولِ إلى شِفاءِ اللهِ سبحانه وتعالى وإلى مَعرِفةِ الَّداءِ والدَّواء.

2-     يَجِبُ دَوْماً التَّوكُّل على اللهِ عز وجل واليقينُ بأنَّه الشَّافي المُعَافي، وأنَّهُ الوحيد الَّذي بيدِهِ النَّفعُ والضُّر، ويجبُ الإكثارُ مِنْ دُعَائِه، وَطَلَبِ الشِّفَاء مِنْه، واعلم أنَّ الأَخذ بالأسبابِ لا يفيدُ حتىَّ يشاءُ اللهُ عز وجل الشِّفاء، (وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اِجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لمَ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَك)[2].

3-     لا بُدَّ مِنْ أخذِ السَّبب، لكن لا تتكلَّف فيه، ولاَ تأخذه بلا توكُّل، فمريمُ عليها السّلام كفاها هزُّ النَّخلِ للحصولِ على التَّمر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كفاهُ دخول غزوة بدر مع بِضْعٍ وثلاثمائة مِنَ الصَّحابةِ لِيغلِبوا ألفاً من المشركين، وأيوب عليه السلام كفاه الماء للشفاء، وإنْ رأيتَ أمرَ العلاجِ غيرَ متَيَسَّرٍ فاعْلم أَنَّ الشَّافي عز وجل لمَ يكْتُبِ الشِّفاء بَعد، فالجأْ إليه.

4-     قَدْ يكونُ من حِكمِ وأَسبابِ ابْتِلائِكَ أنَّ اللهَ أراد رَفْعَ دَرَجَتِك إلى مقَامٍ محدَّد، وزيادةَ أُجورِكَ إلى مقدارٍ مُعيَّن، وأَحبَّ أَنْ تتقرَّب إليه، وللخروج من الابتلاء بسرعةٍ حاوِلْ أَنْ تَصِلَ إلى ذلك المقام والمقدار بأسرع ما يمكن، وذلك عن طريق زيادة الطاعات وفعل الخيرات وتجنب المنكرات، وحاول أن تتقرَّب إلى اللهِ بشكلٍ دائمٍ فَكُلَّمَا اقترَبْتَ مِنْهُ اقترَبْتَ مِنْ تحقيق الهدف، وما خَابَ ولاَ خَسِرَ من تقرَّب إلى خالِقِه وبارِئِه عز وجل.

5-     كذلك من المسلَّمات أنَّ المصائب والعقوبات نتيجة للمعاصي والسيئات، والتخلص من السبب يؤدي إلى التخلص من أثره.

6-     مَا ثَبَتَ في السُّنَّة الصَّحيحة مِن رُقيةٍ وعلاجٍ فهُوَ قطعيٌّ نافعٌ لجميعِ المسلمين بل لجميع البشر، أمَّا مَا تمَّ استخلاصه مِنْ خِلال التَّتَبُّع والاستقراء، وما يسمَّى بالمجرَّبات، فهي مِنَ العِلم الظَّنيِّ وقَدْ تكون نافعةً لحالات معينة فقط دون سواها، وقدْ يلزَمُ معها مُرافقةٌ للتَّذلُّل والخشوعِ والاستسلام لله عز وجل، وليس شرطاً أنْ ينتفعَ منها الجميع، ومَا التَّوفيق إلاَّ باللهِ سبحانهُ وتعالى.

7-     جميعُ أعدادِ التِّكرار في العلاج سواء للآيات أو الاستعمال في كُتَيَّبِناَ تُعتبر اجتهادية، تابعة للاستقراء والتجربة، والأصل أنَّ المريضَ يستعملُ العددَ المناسِبَ حتىَّ يتحسَّنَ ويطمئن.

8-     للعلاجِ ترتيبٌ يجبُ اتِّباعه، وهوَ التَّخلُّص مِنَ العيونِ والحسدِ والسِّحرِ والخوف أوَّلاً، ثمَّ التَّخلُّص مِنَ المَسِّ ثانياً، ثمَّ بعد ذلك التَّخلُّص طَبِّياًّ مِنْ آثار ما سبق -من أمراض طبية ناتجة عن الأمراض الروحية- وذلك بالذَّهاب إلى الأطباء والمعالجين. كذلك يُفضَّل تقديم علاج العين قبل كلِّ شيء. وقد لا تظهر جميع الأمراض في الجلسة الواحدة، فَيُعالج الأقوى والأوضح؛ ثم تعمل جلسة أخرى بعد الانتهاء من علاج ما تبين لك أَوَّلاً، وهكذا حتى الانتهاء من جميع الأمراض.

9-     في حالاتِ الأمراض الصَّعبة والحرِجَة (مِثلَ مَنْ هُم في العنايةِ المركَّزة وَمَن في حُكْمِهِم)؛ فإنَّه بعدَ التَّشخيص يجِبُ عليكَ الإسراعُ بالعلاجِ، ويُفضَّلُ أنْ يكونَ خِلال نفسِ اليوم، لأنَّ المُلاحَظ أنَّ المسَّ إذا عَلِمَ أنَّك عَرَفت الداء الصحيح ودواءه فإنَّه يحاول أن يقتل المريض.

10- سورة الفاتحةُ وسورة البقرة والمعوِّذَتَان وردَتْ فضائلهَا العلاجية في السُّنة المطهَّرة، أمَّا الآيات الباقية المذكورةُ في الكتيِّب فهِيَ ممَّا استخرجهُ العلماءُ والرُّقاةُ بالاستقراء والتَّتَبُّعِ ومُلاحَظَة المرضى أثناء القراءة عليهم[3]. كما نودُّ التَّنْبيه أَنَّ في القُرآنِ آياتٍ أخرى كثيرةً يمكنُ الاستفادة منها، لكنَّني أحبَبْتُ هُنا الاختِصَارَ والتَّركيز.

11- لاَ تَلتفِتْ أبداً إلى انْفِعالات الجنّ ولاَ إلىَ حَديثِه، ولا تصدِّقه في أيِّ شيءٍ يقولُه، وركِّزْ فقط على قياس نَبْض القلْب.


 

[1] صحيح البخاري.

[2] مِنْ وصيِّة رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما – سُنن الترمذي.

[3] لمزيد من الشرح راجع مقال: الرقية وعلاقتها بالشرع.