日本語

日本語

русский

Русский

română

română

Turkish

Turkish

Indonesian

Indonesian

Nederlands

Dutch

português

português

Deutsch

Deutsch

Italiano

Italiano

Español

Español

Français

Français

English

English

اللغة العربية

عربي

한국어

한국어

Tagalog

Tagalog

Język polski

polszczyzna

বাংলা ভাষা

বাংলা

украї́нська мо́ва

украї́нська

漢語

漢語

भारतीय

Hindi

भारतीय

தமிழ்

Melayu

Melayu

فارسی

فارسی

پښتو

پښتو

أردو

shqipe

Shqipe

 

 

 
بحث في الموقع
تفضل هنا
خدمة الأخبار
خدمة أخبار الأكاديمية عبر الواتساب تفضل هنا
دورات قادمة
دورة مبادئ الرقية الشرعية

دورة أساسيات في السحر والمسحور

دورة العين والنفس والحسد

للمزيد: تفضل هنا  

دورات أكاديمية هالة العالمية - عن بعد

1-

ممارس قوة الموجات.

4-

بصمة الأحداث في مراكز الطاقة السبعة.

2-

ممارس متقدم قوة الموجات.

5-

العلاج بتقنية الحرية النفسية EFT.

3-

ممارس العلاج بالحجامة.

6-

العلاج بتقنية تاباس.

التنويم الإيحائي مفاهيم ينبغي أن تصحح
كتب سلسلة تصحيح المفاهيم

 كتابة: د. عماد النهار

مدرب العلاج بالتنويم الإيحائي واختصاصي فنون استرخاء

مؤسس أكاديمية هالة العالمية للرقية والطب الشمولي

 

مراجعة وتحقيق/ د. عبد اللطيف العزعزي

خبير المهارات الصحية البديلة وخبير العلاج بالتنويم

 

فهرس محتوى هذه الصفحة:

المقدمة

ما هو التنويم الإيحائي

هل التنويم الإيحائي هو التنويم المغناطيسي؟

تاريخ التنويم الإيحائي

ما شروط التنويم الإيحائي

هل هناك آثار جانبية للتنويم الإيحائي؟

ما فوائد التنويم الإيحائي؟

أبحاث بعض الجمعيات والجامعات

مراحل النوم

المقال الأول للأستاذ الدكتور جابر القحطاني

المقال الثاني للأستاذ الدكتور جابر القحطاني

العقل الباطن والأبحاث الجديدة

أنواع التنويم الإيحائي

طريقة التنويم الإيحائي

بعض شروط جلسة الإيحاء

بعض الأخطاء حول التنويم بالإيحاء

مثال للتنويم الإيحائي

صوتيات وكتب مفيدة في التنويم الإيحائي

التقنية الحديثة: العلاج بالتفكير وقوة العقل

طريقة العلاج بالتفكير

حركة العصر الجديد

تحريم ما أحل الله في المجال الدنيوي والمجال العلاجي

الطب الحديث يقتل أكثر مما يعالج

الخاتمة

أهم المصادر والمراجع

 

المقدمة:

   الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

   فلقد تكاثرت العلوم والمعارف منذ القدم، وأحييت كثير من العلوم والمعارف القديمة أيضا في العقود الماضية، ومهما بلغنا ومهما تعلمنا فنتذكر الآية الكريمة {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا}.

   وانتقلت كثير من العلوم إلينا نحن المسلمين وخاصة العرب، فمنهم من رفضها بحجة أنها قادمة من المشركين، ومنهم من تقبلها تقبلا تاما بكل ما فيها من صواب وخطأ، ومنهم من أخذها ووضع لها الأسس الإسلامية لتتوافق مع منهج أهل السنة والجماعة.

   وخرجت لنا مقالات وكتب تحارب هذه العلوم حربا قوية، ولقد اطلعت على بعضها سواء فيما يخص هذا الكتيب (التنويم الإيحائي) أو العلوم الأخرى كالبرمجة اللغوية العصبية أو الطاقة الحيوية أو الفراسة أو غيره، ووجدت أن هذه الكتب والمقالات ذكرت أمورا لم أرها في خلال مسيرتي في جميع هذه العلوم من خلال جميع من دربوني من عرب أو عجم، مسلمين وغير مسلمين.

   وأيضا لم أجد من واجه هذه المقالات أو بين بعض الأمور غير الصحيحة التي ذكرت فيها لتصحيح المفاهيم، وبحثت في مواقع الإنترنت عن ردود على ذلك وتوضيح وشرح صحيح فوجدت أن كل منهم آثر الانشغال بمزيد من التعلم بدلا من الرد على هذه الكتابات التي يغلب فيها أمورا غير صحيحة وليست واقعية في أغلب المناهج التعليمية الموجودة (على الأقل في عالمنا الإسلامي).

   وقد ظهرت طائفة غير مؤهلة وتصدرت مجال الفتوى وأصبحت تكفر من يدخل في مثل هذه الدورات إذا لم يتب! وإن لم يجد فيها ما يخدش دينه! ويذكرون أمورا عدة يضحك منها من تعمق في هذا المجال، فمن أخذ دورة أو دورتين أو ثلاثة أو خمسة في مجال معين فلا يؤهله ذلك لأن يتكلم في هذا العلم كأنه متخصص، بل يطرح الأمر على المتخصصين ممن مارسوا وتعلموا وتوسعوا ليكونوا هم الذين يحكمون على مثل هذه الأمور، فالعقل لا يستطيع إدراك كل شيء، والعلم حتى الآن لم يصل لذروته ليثبت كل شيء، بل هناك أمور لا تزال محيرة ولم يوجد لها تفسير سواء في مجال الطب أو الفيزياء أو غيره، وهناك أمور لم يستطيعوا كشف أجهزة لإثباتها وتشخيصها مثل العين والحسد والسحر، ولا حتى قراءة ومعرفة هذه الموجات الضارة الممرضة الصادرة من الإنسان أو الحيوان بل وأخطرها لأنها تدخل الرجل القبر وتدخل الجمل القدر – كما قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث - ، فلا يحكم على الأمر إلا خبير مطلع ممارس.

   فبعضهم في مواقعهم ومقالاتهم ينقل من المصادر السيئة فقط غير المعتمدة، وبعضهم يجمع ما خالف ديننا ويظهره كأنه هو الإثبات على ضلال هذه العلوم والمعارف، وبعضهم أخذ بعض المقاطع وفسرها كما يهوى، وبعضهم أخذ جزء من بعض المقاطع الصوتية أو المرئية ليؤيد رأيه وترك المقطع المكمل فحذفه لأنه لا يوافق ما يريد الوصول إليه، وذكروا مرتكزات للتحريم لا توجد في المناهج التي نتعلم منها أو أننا يمكننا حذفها إن وُجدت لنبقى في دائرة الحلال.

   ثم قالوا: إن الأمر أصبح فيه شبهة، فأقول: إن كانت الشبهة عندكم فهذه مشكلتكم، لكنها عندنا ليست كذلك، وإن قمتم بربطها بالعقائد المنحرفة، فنحن نربطها بالعقيدة الصحيحة، أو أننا نأخذها كعلم دنيوي بحت لا صلة له بالعقائد أصلا.

  

   فرأيت أن أوضح هذه الأمور بشيء من البساطة والطرح البحثي والعلمي البسيط بحكم تخصصي في مثل هذا المجال، مع طرح بعض التساؤلات ليجيب عليها مؤلفو هذه الكتب وأصحاب هذه المواقع ليراجعوا أنفسهم قليلا، مع التأكيد على رابط أخوتنا الإسلامية وما أمرنا به ديننا الحنيف، فلسنا نكفر مثل بعض الجهال والمتعالمين الصغار، ولكننا نقول: من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب، كمن تكلم في الطب من غير الأطباء، ومن تكلم في الرقية من غير الرقاة، ولنتذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم تقبل الرقية من الجاهلية والتي كان فيها من الشرك لكنه رد الشرك فقط ولم يرد كامل طرق رقى الجاهلية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن رقى الجاهلية "لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا" ولم يلزمهم النبي صلى الله عليه وسلم بالرقية من القرآن الكريم والسنة النبوية فقط، بل يُحذف ما فيه شرك فقط ليكون الأمر حلالا، ولو كان هذا الأمر مليء بالشركيات، وهكذا أيضا نفعل مع جميع العلوم التي يمكن أن يستفاد منها.

   فأسأل الله تعالى التوفيق والسداد، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه.

 

محبكم في الله/ د. عماد النهار

  8 جمادى الآخرة 1437هـ


 

ما هو التنويم الإيحائي؟

   التنويم الإيحائي (Hypnosis) أو ما يدعوه البعض خطأ باسم: التنويم المغناطيسي، هو حالة مرحلة ما قبل النوم، تشبه الغيبوبة الخفيفة (Trance)، تمثل هذه الحالة درجة من الوعي لا تماثل الوعي الطبيعي؛ بحيث تجعلك تصل لدرجة عالية من التركيز.

   يقسم علماء النفس – ومنهم الدكتور طارق الحبيب - العقل إلى قسمين: واع مدرك - وهو ما ندركه بالحواس الخمس -، وعقل باطن أو غير واع وهو ما لا يظهر لنا كعمل القلب والرئة والتنفس وعمليات الخيال والإبداع.... - وسبحان الله - ما لهذا العقل من قوة خيالية مبدعة، وجاء في "الموسوعة العربية العالمية" ـ في مصطلح "اللاوعي"، وهو العقل الباطن: "اللاوَعْي مصطلح في علم النفس لوصف العمليات العقلية والأفكار والتصورات والمشاعر التي تدور في عقول الناس دون إدراك منهم." انتهى.

   فلو سألنا الذين يقودون السيارة: هل مررتم يوما بالحالة التي تدركون فيها فجأة أنكم قد انغمستم بالتفكير ولم تركزوا كليا على الطريق في الأميال الأخيرة؟ فإن في هذا الوضع استلم المهمة العقل اللاواعي (العقل الباطن) بينما تقومون بهدوء بالتركيز على تجاربكم الداخلية.

   ومثالا آخرا: هل تذكر أول التجارب والمحاولات لقيادتك للسيارة؟ كان كل شيء منصب على التركيز في كيف تشغل السيارة، وكيف تحرك مقود السيارة، ومتى تضغط على الفرامل.... وكلها بوعي تام وتركيز، ولكنك الآن تفعلها دون التركيز فيها أبدا، فأنت تفكر في أمر آخر لكن عقلك الباطن هو الذي يتصرف.

   ومثال للنساء: هل تذكرين أول تجربة لك في الطبخ؟ فالتركيز على كمية الطعام والملح والبهارات عالية جدا وكلها تقام بوعي واضح، لكن مع مرور الزمن والخبرة أصبحت (مهارة بلا وعي) فتقومين بكل المطلوب دون تركيز واضح، لأن هذه البرمجة تخزنت في عقلك الباطن.

وسنأتي للحديث عن العقل الباطن أو العقل اللاواعي لاحقا بإذن الله.

   فالهدف من التنويم هو الاسترخاء والتركيز والوعي وإدخال الرسائل الإيجابية للعقل الباطن، وبعض المعالجين يستخدمون بعض الأجهزة البسيطة لتحديد درجة الاسترخاء قبل وأثناء وبعد جلسة التنويم.


 

هل التنويم الإيحائي هو التنويم المغناطيسي؟

المجيب/ د. عبدالرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي

عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد

 

السؤال:

ما حكم التنويم المغناطيسي في العلاج الطبّي؟ علماً أن دراسة التنويم المغناطيسي جزءا من المنهج الدراسي في الطب، وقد قرأتُ فتوى أنه حرام؛ على أساس أنه يتعلق بالجن، وقرأت أيضاً عن هذا العلاج كثيراً، وكله يتركّز على أمور نفسية لا علاقة لها بالجن والسحر.

 

الجواب:

الحمد لله، وبعد:

يمكن إيجازه فيما يلي:

(1) أن المسمى الصحيح لهذا التنويم هو (التنويم الإيحائي).

(2) أن بعض الفتاوى التي صدرت في حكم التنويم المغناطيسي إنما كانت بناءً على ممارسات غير صحيحة، وغير داخلة في مسمى التنويم الإيحائي (المغناطيسي)، فالإخبار بالغيبيات واستعمال الجن ينكرها من يمارس هذا النوع من أطباء ومختصين.

(3) أن التنويم الإيحائي (المغناطيسي) مجال علمي معروف، ومهمته العلاجية معروفة، وله قواعد وأسس، وتحقق به إنجازات طبية معروفة.

(4) أن التنويم الإيحائي يراد منه إقناع المريض بالعلاج الذي كان يرفضه في أحواله الاعتيادية، وكذلك يُراد من هذا التنويم تشكيل قناعة جديدة إيجابية لدى المريض حتى يتجاوز قناعاته السلبية.

(5) أن هناك ممارسات اختلطت بالتنويم الإيحائي (المغناطيسي) عند الأداء، وهذه الممارسات احتوت على أمور محرمة، فبدا للناس منها أن هذا التنويم محرم، والحرمة إنما جاءت من الممارسات لا من التنويم كما يحصل في (السيرك) من استعمال السحر والشعوذة.

(6) أن التنويم الإيحائي باعتباره نوعاً من المعالجة يمكن أن يستخدم في الخير ويمكن أن يستخدم في الشر، فالإقناع بفكرة ما يعتمد على مشروعية هذه الفكرة أو عدم مشروعيتها، فإن كانت الفكرة حسنة جازت المعالجة وإلا فلا. والله أعلم.
 

 

تاريخ التنويم الإيحائي:

   تعرف الإنسان على هذه الظاهرة منذ آلاف السنين، فقد عثر على مصادر تاريخية مكتوبة تدل على استخدام هذا العلم عند الفراعنة وفي الطب الإغريقي (اليوناني) وعند اليابان والطب الهندي وأمريكا الجنوبية، كما أعاد الطبيب فرانز أنطوان مسمر اكتشافه في العصر الحديث، كما استخدمه الطبيب لوبارو بوتيه في التخدير وذلك قبل اكتشاف الكلوروفوم، وأول عملية جراحية استخدم فيها التنويم في التخدير كانت بمشفى اوتيل ديو عام 1821م، وأيضا استخدم في التخدير الموضعي في مجال طب الأسنان وأول من استخدمه في هذا المجال الطبيب آرثر تيرنر عام 1890م، وفي عام 1958م صرحت الجمعية الأمريكية لعلاج بعض الحالات باستخدام التنويم الإيحائي.

   يعتبر التنويم من أعظم اكتشافات العلم الحديث حيث أحدث ثورة علمية ووجه الأنظار نحو القدرات العقلية غير المحدودة مما أدى لظهور علوم التنمية البشرية بكافة أشكالها وذلك اعتماداً على القدرات الهائلة التي يظهرها الشخص المنوم إيحائيا, مما أكد وجود بؤرة في العقل الباطن قادرة على الهيمنة والتحكم بالعقل والجسد والظواهر والأمراض وأعراضها تدعى النقطة الحاكمة.

   مثال: عندما يوحى لشخص منوم إيحائيُّا بأنه خلال التنويم سيتعرض لجسم ساخن ويؤدي إلى حرق جلدي في يده، فستجد أن عقله الباطن استجاب لهذا الإيحاء وظهرت أعراض حرق كاملة على المنطقة الجلدية التي أوحي للمنوم (المستفيد) بأنها تعرضت للحرق وكأنه تعرض فعلاً للإصابة، مع أن الجسم الذي يلامس المنطقة سيكون يد المنوم (الشخص الذي يمارس التنويم) مثلا!

   وأما من يقول بأن علم التنويم الإيحائي علما جديدا فقد خالف الصواب، وندعوه ليبحث من جديد في تاريخ هذا العلم.

 

 

ما شروط التنويم الإيحائي؟

-         الشرط الأساسي لنجاح عملية التنويم الإيحائي هو ثقة المستفيد (الشخص الخاضع للتنويم) بالمنوم وارتياحه بالتعامل معه.

-         يجب على الشخص الذي يمارس التنويم المغناطيسي أن يكون طبيبًا أو على اطلاع كبير بالطب البشري والنفسي وذلك للوقوف على أسباب المرض وتحليل شخصية وسلوكيات المريض وبعدها يتم اتخاذ القرار باتباع تقنيات التنويم للمعالجة.

-         لا يمكن إجبار المستفيد (الشخص الذي تحت تأثير التنويم)على القيام بأعمال لا يرغب القيام بها أو خارج نطاق مبادئه ومسلماته، مثلا نطلب منه أن يتقبل السجارة (التدخين)، فإنه لن يتقبلها لأنها خارج نطاق مبادئه ومسلماته.

-         عند إعطاء الإيحاء بالتخيل يجب معرفة ما يحبه المستفيد (الخاضع للتنويم)، فقد أطلب منه تخيل أنه أمام البحر لكنه قد لا يتقبل لأنه يعاني من خوف من البحر مثلا.

   حسب دراسات وأبحاث منظمة الصحة العالمية فإن 90% من الناس حول العالم لديهم القابلية للتنويم الإيحائي ونسبة 10% غير قابلين ولا يستجيبون للتنويم كما أن الأشخاص الأكثر قابلية للإيحاء هم الأطفال وذلك لقدراتهم الكبيرة على الخيال والجموح والبالغين الذين تعرضوا لمعاملة سيئة في طفولتهم على الغالب أو تعرضوا لظروف قاسية - المصدر:

https://books.google.com.sa/books?id=5f_GBQAAQBAJ&printsec=frontcover&hl=ar

   طرق التنويم وأسلوبه سهلة، وقوة التأثير تكمن في عقل المستفيد الباطن وليس قوة المنوم وقدراته الخارقة وذلك لأن المنوم مجرد وسيط يرشد الشخص الخاضع للتنويم على الطريق للشفاء أو التخلص من العادات الغير مرغوبة بالرجوع إلى أسبابها، ولذلك فإن التنويم المغناطيسي إذا لم يستطع علاج الأمراض ذات الأسباب الفيزيولوجية (العضوية) البحتة فهو قادر على التأثير جزئياً على البؤرة الحاكمة في العقل الباطن كما سبق وأشرت، وبالتالي فهو قادر على معالجة السلوكيات والأمراض النفسية إلى جانب العلاج النفسي وأيضًا علاج الأمراض الفيزيولوجية (العضوية) ذات الأسباب غير الفيزيولوجية أي بمعنى آخر الأمراض الناتجة عن الصدمات (الأمراض السيكوسوماتية) والحالات النفسية، ويمكن استخدامه كمعالجة إضافية للمريض للتأثير في أفكاره, عواطفه, تصرفاته وردات فعله.

 

هل هناك آثار جانبية للتنويم الإيحائي؟

   يجب أن نذكر أن التنويم لا ينجح في كل الحالات بنفس الدرجة، كما أنه لا يغني عن الجراحة والتدخل الطبي والاستشارة الطبية.

ويجب عدم تطبيقه مع الحالات التالية:

-         مرضى الصرع – إلا من قبل متخصص.

-         الأمراض العقلية الشديدة.

 

   والتنويم الإيحائي آمن وليس فيه من تأثيرات سلبية إذا كان على يد متخصص مؤهل، ولكن قد تحدث بعض الأعراض الجانبية مثل الصداع – الدوار، وهذه التأثيرات تزول بعد الجلسة بوقت قصير غالبا.


 

ما فوائد التنويم الإيحائي؟

-         شعور جميل بالاسترخاء الجسدي والعقلي مما يساعد على تخفيض ضغط الدم ويساعد في استرجاع النشاط.

-         يساعد في التخلص من التوتر والقلق والتغلب على الغضب والانفعال وتخفيض حدة نوبات الاكتئاب.

-         تحسن بعض القدرات كالتذكر والتخيل وتزيد مهارات التعلم.

-         كما أن الإيحاء الإيجابي يساعد الشخص في تقييمه للمشاكل وأهميتها ومواجهتها.

-         التغلب على المعوقات التي تعيق التواصل مع الآخرين ويؤدي إلى شعور داخلي بالسلام والاتزان.

-         يحسن من النفسية وينعكس ذلك على مقاومة الشخص للأمراض العضوية.

 

   وقد ذكر موقع الصحة الإيرلندية بأن الممارسين والمعالجين يقولون بأن نسبة نجاحه 90% أو أكثر، ووجد مشروع بحثي في المملكة المتحدة أن 92% ممن حضروا جلسات التنويم الإيحائي يوصون الآخرين بتجربة ذلك، والمعهد الإيرلندي للعلاج بالتنويم الإكلينيكي والعلاج النفسي قال بأن نسبة نجاحه 80% في حالات الإقلاع عن التدخين. (المصدر:  www.irishhealth.com/article.html?con=432).

   وصنفتها صحيفة دايلي ميل البريطانية أنها أحدث الوسائل للتخلص من الوزن الزائد، ووصفتها بأنها وسلية آمنة ومضمونة وتقوم على الإيحاء للمريض بأن شراهته تسبب له التعب وبأنه يخفف من الكميات المتناولة يومياً وحتى يوحى للبعض بخضوعهم لعملية شفط دهون أو ربط معدة.

   وأحدث التطبيقات هي دراسة تمت في جامعة فري الأميركية لمجموعة تتألف من (21) شخصا مصابون بنقص شديد في الشعر بنسبة 30% من مساحة فروة الرأس، مدة الدراسة كانت ثلاثة أشهر، وتمت متابعة المتطوعين لأكثر من ست سنوات، وكانت النتيجة إيجابية فقد نما شعر (12) شخصا من المتطوعين الذين استخدموا العلاج الإيحائي إلى جانب العلاج الطبي بنسبة وصلت إلى (75%) من فروة الرأس، و(9) أشخاص حدث لهم نمو تام للشعر.

   ويستخدم الآن في علوم التسويق وتحسين مهارات البيع وفنون الإقناع، واستخدمه بعض المعالجين أيضا في شحذ الهمة عند سماع الأذان بحيث يتم برمجة المستفيد أن يعظم الأذان ويترك كل شيء في يده ويتجه للمسجد أو يستيقظ من النوم...
 

 

بعض الجمعيات والجامعات:

إضافة إلى ما ذكر من مراجع في الصفحة السابقة؛ إليكم التالي:

   ذكرت رابطة علم النفس الأمريكية أن التنويم الإيحائي كان مثيرا للجدل من قبل، ولكنه الآن أثبت نجاحه في علاج العديد من الحالات النفسية والإقلاع عن التدخين وتخفيف الآلام.

المصدر: http://www.apa.org/topics/hypnosis

 

ونفس الأمر عرفته جامعة نيو هامبشاي – القسم الصحي:

http://unh.edu/health-services/ohep/complementaryalternative-health-practices/hypnotherapy

 

وجامعة بيرشام الدولية أيضا وتقدم فيه خدمة تعلم هذا العلم بنظام التدريب عن بعد:

http://www.bircham.edu/hypnotherapy.html

 

وجامعة ميشيغان – القسم الطبي – ذكرت أنه مفيد لاستخدامه لعلاج بعض سلوكيات الأطفال أيضا:

http://www.med.umich.edu/yourchild/topics/hypnosis.htm

 

وقامت كلية لندن للتنويم الإكلينيكي بشراكة مع جامعة غرب لندن بتقديم دورات معتمدة من قبل الجامعة.

 

والكتابين التاليين فيهما الكثير من المراجع والمصادر والأبحاث:

https://books.google.com.sa/books?id=zI1FP41wGb0C&printsec=frontcover&hl=ar

 

https://books.google.com.sa/books?id=5f_GBQAAQBAJ&printsec=frontcover&hl=ar

 

وهناك الكثير من الجامعات والمراكز العالمية ولكني أكتفي بالنقل التالي حتى لا نطيل.

 

الرابطة الدولية الأمريكية للتنويم الإيحائي AIAH:

   قامت هذه الرابطة بجمع العديد من الخبراء ووضع منهج ممتاز لطرق التنويم وشرح استخدامها، وطرق لعلاج العديد من الأمراض العضوية والنفسية عن طريق التنويم الإيحائي ليستفيد منها كل من يعمل في مجال الصحة العضوية والنفسية، ومن ضمن هذه الأمور:

سرعة الدراسة والحفظ.

الإدمان.

الشعور بالذنب والخجل.

فقدان الشهية.

نقص الانتباه واضطراب فرق النشاط للكبار.

الخوف من النحل والعناكب ومختلف الحيوانات.

شرب الخمر.

كثرة إسراف المال.

الغضب.

التهاب المفاصل.

مكافحة الشيخوخة.

الحزم الزائد.

السيطرة على القلق.

التبول الليلي.

الرهاب الاجتماعي.

ضعف الثقة بالنفس.

تكبير الثدي.

السرطان.

ذكريات سلبية.

التركيز.

التجشؤ.

الخوف من الإبر والحقن الطبية.

الإمساك.

تقوية الطاقة

عسر القراءة.

قلق الامتحانات.

اضطرابات الهضم.

الخوف من الأماكن الضيقة أو المغلقة.

الخوف من المواجهة.

الخوف من المرتفعات.

الحقد وعدم المسامحة.

اللياقة البدنية.

تساقط الشعر.

السرعة في الشفاء من الأمراض.

البواسير.

ارتفاع ضغط الدم.

ضعف الصبر.

سلس البول.

العقم غير المبرر.

الأمان الداخلي.

الأرق.

صعوبة تعلم لغة معينة.

ألعاب الدفاع عن النفس.

تعزيز القوة الرياضية.

النسيان والتذكر.

قضم الأظافر.

تصلب الأعصاب.

الكوابيس.

السيطرة على الألم.

تقوية الشعور الإيجابي.

الحساسية تجاه الناس.

الرغبة الجنسية.

الأداء الجنسي

إدمان التسوق

إدمان تناول السكر

طنين الأذن

زيادة أو نقصان الوزن

مهارات الكتابة

 

 

مراحل النوم:


    عندما يهم أحدنا بالنوم يمر المخ بأربع مراحل من حيث الذبذبات التي تنطلق من المخ وتقاس بعدد الدورات في الثانية (أشواط) في الثانية الواحدة.

-         مرحلة بيتا: دورات سريعة (الصحو) وهي عندما يكون الإنسان واعيًا وعيًا تامًا.

-         مرحلة ألفا: دورات أبطأ من الأولى، وهي المرحلة التي تسبق النوم مباشرة، وتسمى النشوة.

-         مرحلة ثيتا: أبطأ من الثانية، وهي الدخول في النوم (غير العميق).

-         مرحلة دلتا: وهي أبطأ الجميع، وهي مرحلة الاستغراق في النوم والأحلام.


   وفي هذه المرحلة الساكنة (ألفا) ثبت أن العقل الباطن يستجيب مع الاقتراحات التي تملى عليه من قبل المعالج أو المنوِّم،وهذه الإيحاءات مثل ما نقوله لأنفسنا أو أولادنا من رسائل سواء كانت إيجابية أم سلبية، فلو قلت لابنك مثلاً "أنت ممتاز وقد أعجبتني في عملك" وأخذت تشجعه وترفع معنوياته فأنت بذلك توحي (رسالة) له بأنه على قدر المسؤولية...، وينطبق - أيضًا - في حالة الفشل والإحباط...، وهذه الاقتراحات المستمرة في حياتنا لا تقف، ابتداءً من حديث النفس، وحديث الناس وحديث الإعلام والدعايات.... وعندما نرى في التلفاز منظراً خلاَّباً وعبارة جميلة كـ (هذا وغيره الكثير يوجد في ربوع تركيا) هذه رسالة للمشاهد أن تركيا جميلة، ولابد من زيارتها.. إذاً هي دعوة إلى السفر والترحال.

   هذا العلم قد ضرب بأطنابه في أصقاع المعمورة، واستعمل في العلاج لكثير من الحالات المرضية النفسية والعضوية، بل واستخدم في الطب بشكل واسع وله أفرع في كثير من جامعات العالم يسمى التنويم العلاجي، أو العلاج بالتنويم الإيحائي، واستخدمه بعض أطباء الأسنان بدلاً عن التخدير في علاج الأسنان مثلاً، وفي التحكم بالألم وفي التوقف عن التدخين والمخدرات، والبعد عن بعض السلوكيات السيئة.

 

 

المقال الأول للأستاذ الدكتور جابر القحطاني في جريدة الرياض:

http://www.alriyadh.com/711445

التنويم المغناطيسي... يسكن الألم ويهدئ القلق!

 العلاج بالتنويم المغناطيسي أحد علاجات الطب البديل، والتنويم المغناطيسي حالة شبيهة بالنوم تستخدم علمياً في علاج المرضى، وهذه الحالة أي حالة التنويم هي ظرف مؤقت ينطوي على تغيير انتباه الشخص. والمنوم المغناطيسي هو الشخص المستخدم للتنويم. وهناك أدلة علمية تشير إلى فائدة التنويم المغناطيسي إذا تم علي أيدي محترفين أكفاء. أظهر العلماء أن حالة التنويم المغناطيسي جزء طبيعي من السلوك الإنساني وأن لها تأثيراً في تجارب الإنسان النفسية والاجتماعية والبدنية.

التنويم الإيحائي:

   هنالك عدة وسائل لتنويم شخص آخر، ربما كان أشهرها استخدام الأوامر المباشرة التي تنطوي على توجيه إيحاءات بسيطة تكرر باستمرار وبنفس نبرة الصوت. يطلب المنوم من الشخص الآخر تركيز انتباهه على شيء أو نقطة ثابتة، كبقعة، ثم يطلب منه أن يسترخي وأن يتنفس عميقاً ويدع جفنيه يثقلان ثم يغمضان. ويستخدم كثير من المتخصصين وسائل لفظية وغير لفظية تدعى بالإيحاءات أو الاستقراءات غير المباشرة. وتهمل هذه الوسائل عادة تركيز الانتباه على شيء ما. يستمع الشخص إلى لغز عقلي أو قصة يرويها المنوم، دون أن يطلب من المريض الاسترخاء أو إغلاق عينيه. وإنما يوحي إليه بذلك بصورة غير مباشرة وهو يروي قصته، أو يعرض لغزه، لكن لا تتغير خطوات المعالجة بالتنويم.

ظواهر التنويم:

   تختلف طبيعة تجربة التنويم من شخص إلى آخر، فقد يشعر الشخص المنوم بتغييرات في درجة وعيه وإبداع خياله أو تفكيره، أو يقظته.

   بالإمكان إحداث تغييرات بدنية داخل الجسم بواسطة الإيحاء كالتغيرات في سريان الدم وضغط الدم ومقدار الإحساس بالبرودة والحرارة.

   يركز بعض المحترفين على ظاهرة تنويمية معينة في سياق علاج مرضاهم، مثل تمكين بعض الأشخاص المنومين من تذكرة تجارب منسية. إذ غالباً ما يلجأ الناس بعد معاناة تجربة مريعة أو مؤلمة إلى كبت ذكرى تلك التجربة، وذلك بطردها من أفكارهم الواعية. وفي بعض الأحيان تؤثر الذكريات المكبوتة في سلوكهم العادي. وقد ينجم عنها أشكال من العلل العقلية. مثلاً خلال الحرب العالمية الثانية أصيب الجنود أحياناً بفقدان الذاكرة بفعل بعض تجاربهم. وقد تمكن الأطباء باستخدام التنويم المغناطيسي من مساعدة مرضاهم على استرجاع ذكريات تجاربهم وتخفيف حدة التوترات العاطفية التي تراكمت على مر الزمن. وتمكن المرضى من استرجاع صحتهم.

http://s.alriyadh.com/2012/02/20/img/743891449215.jpg


تجربة قد يشعر معها الشخص بتغييرات في درجة وعيه:

   هناك ظاهرة تنويمية أخرى تنطوي على النكوص في العمر، أي الرجوع بالمنوم إلى سن مبكرة، وفيها يوصي الطبيب أو المعالج المريض بأنه في سن معينة، عندها قد يتذكر المريض أو يعيش ثانية أحداث وقعت له في تلك السن. مثلاً إن أوصى المعالج إلى المريض بأنه الآن في سن السابعة من العمر. فقد يبدو المريض وكأنه يتكلم ويتصرف بل ويفكر كما لو كان في السابعة من عمره، وبهذه الوسيلة قد يتسنى للمرضى تذكر حوادث ومشاعر ربما كان لها بعض الصلة بحالتهم الراهنة، كما يتسنى للمريض إعطاء تفسير جديد لوضعه بفعل اكتسابه معلومات إضافية، وبعد نظر، وازدياد قدرته على مجابهة المشاكل.

   يعتقد المرضى أحياناً لدى تلقيهم أمراً من المنوم بأنهم يعيشون في حقبة ماضية أو قادمة، وقد يشعرون بأنهم عادوا إلى القرون الوسطى أو ذهبوا إلى القرن القادم. وربما فسر غير المدربين من المنومين مثل هذه التغيرات، بأنها دليل على تناسخ الأرواح عبر الزمن. لكن معظم المهنيين المتخصصين يعتبرون هذه التخيلات مجرد أضغاث أحلام لا صلة لها بالواقع ماضياً أو مستقبلاً.

وجوه استخدام التنويم المغناطيسي:

   ساعدت وسائل التنويم المغناطيسي الحديثة العلماء على زيادة فهمهم لعقل الإنسان وجسمه أو التمييز بين السلوك العادي والسلوك الشاذ. ويستخدم التنويم اليوم في الأبحاث والطب، ولا سيما الجراحة، وطب الأسنان، والعلاج النفسي. ويستخدم أحياناً في القضايا القانونية. وكان التنويم المغناطيسي موضوعاً للبحث وأداة له في دراسات كثيرة، وصيغت اختبارات لقياس تجربة الشخص التنويمية، وأجريت بحوث حول قابلية الناس للتنويم، دلت على أن تنويم الأطفال أسهل عادة من تنويم الكبار وأنه من الممكن تنويم الذكور والإناث على حد سواء. يستخدم بعض الأطباء التنويم المغناطيسي مسكناً لتهدئة قلق المريض، إذا كان عصبي المزاج أو شاعراً بألم. ويهبط إحساس بعض المرضى بالألم بعد التنويم، أو ينعدم تماماً، كما يستخدم بعض الأطباء التنويم العميق مخدراً حتى لا يحس المرضى بالألم خلال عملية جراحية، أو عملية توليد. كما يستخدمونه لتخفيف قلق المرضى في دور نقاهتهم في عملية جراحية أو طبية أخرى.

   استغل الأطباء أيضاً قدرة الشخص المنوم على البقاء في نفس الوضع مدة طويلة من الزمن. ففي إحدى العمليات توجب على الأطباء ترقيع الجلد في قدم أصيبت بأذى بالغ، فقد رُقع ذراع الشخص بجلد مستمد من بطنه، ثم نقلت الرقعة إلى قدمه. في أثناء التنويم، أبقى المريض ذراعه في وضع محكم فوق بطنه ثلاثة أسابيع، ثم فوق قدمه أربعة أسابيع أخرى، ولم يشعر المريض بانزعاج رغم أن هذين الوضعين غير عاديين.

يستخدم بعض أطباء الأسنان التنويم المغناطيسي مخدراً، فبعد تنويم المريض، يحفر الطبيب السن ثم يعبئ التجويف ويظل المريض مسترخياً ومرتاحاً طوال العملية. ومن المحترفين المتخصصين بالعلل العقلية، الذين يستخدمون التنويم المغناطيسي أحياناً أطباء النفس، وعلماء النفس، والمتخصصون الاجتماعيون الطبيون. وقد يكون التنويم المغناطيسي العلاج الرئيسي، أو مجرد جزء من العلاج، ويمكن استخدامه لتهدئة أعصاب المرضى المنزعجين، إذ يصبح هؤلاء أكثر إحساساً بمشاعرهم، فيغيرهم سلوكهم، ويتعلمون طرقاً جديدة من التفكير وحل المشاكل. ومن الحالات النفسية التي عولجت بالتنويم القلق والكآبة والإجهاد.

   يمكن للتنويم المغناطيسي أن يكون أداة فعالة للسيطرة على بعض المشاكل العضوية المتصلة بعوامل نفسية. ومن هذه المشاكل النفسية العضوية بعض الحالات في الجهاز العصبي، وكذلك بعض علل القلب والمعدة والرئتين. وساعد التنويم المغناطيسي أحياناً في معالجة المرضى الذين يشكون من أمراض مزمنة، مثل داء التهاب المفاصل والسرطان والتصلب المتعدد والألم والجلطة الدماغية.

واستخدام التنويم المغناطيسي أحياناً لاستعادة ذاكرة شهود العيان، وضحايا الجرائم. فقد يتذكر الناس بعد تنويمهم أشياء مهمة، كهيئة المجرم أو غيرها من التفاصيل، التي قد تساعد على معلومات مستقلة، لأن بعض الناس يلجأون إلى الكذب، ويرتكبون الأخطاء خلال تنويمهم. وليس في قدرة التنويم حمل المرء على إفشاء سر.

الدراسات العلمية:

   كان أول من استخدم مصطلح التنويم المغناطيسي جيمس بريد وهو طبيب بريطاني درس الإيحاء وحالة التنويم المغناطيسي في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي. أوضح هذا الطبيب أن هذه الحالة مغايرة للنوم، وأن التنويم المغناطيسي مجرد استجابة جديدة لا وليد قوى جبرية، وربما كانت أهم إسهاماته محاولته تعريف التنويم المغناطيسي بأنه ظاهرة يمكن دراستها علمياً. وفي نفس الفترة بدأ جيمس إسدايل وهو طبيب اسكتلندي، كان يعمل في الهند باستخدام التنويم المغناطيسي مخدراً في العمليات الجراحية الرئيسية بما فيها عمليات بتر الساق. وقد أجرى زهاء 200 عملية باستخدام التنويم. وفي أواخر القرن التاسع عشر الميلادي أجرى طبيب الأمراض العصبية الفرنسي جان مارتن شاركو، تجارب تعتبر حدثاً في تاريخ استعمال التنويم المغناطيسي. ووجد أن التنويم يلطف كثيراً من حدة الحالات العصبية، وقد انتشرت سمعة عيادته لعلاج الأمراض العصبية بين علماء زمانه، ومنهم عالم النفس الفرنسي الفرد بينيه والطبيب النمساوي يجموند فرويد. وفي أواخر القرن التاسع عشر درس الطبيبان الفرنسيان هيبوليت بيرنهايم وأوجست ليبو، الدور الذي يقوم به الإيحاء في إحداث حالة التنويم. كما استخدما التنويم لمعالجة أكثر من 1200 حالة. وفي أوائل القرن العشرين حاول العالم الفسيولوجي وعالم النفس الروسي إيفان بافلوف اكتشاف سبب عضوي للتنويم المغناطيسي، إذ اعتقد أن حالة التنويم تقوم على أساس التثبيط أو الاختصار لاندفاعات عصبية في الدماغ. وشاع استخدام التنويم المغناطيسي على يد الأطباء وعلماء النفس خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية إذ استخدم التنويم المغناطيسي لمعالجة الإعياء في أعقاب المعارك والاضطرابات الذهنية الناجمة عن الحرب. وبعد الحربين وجد العلماء استخدامات إضافية للتنويم في العلاج الطبي.

 

 

المقال الثاني للأستاذ الدكتور جابر القحطاني في جريدة الرياض:

http://www.alriyadh.com/464093

وسائل التنويم المغناطيسي الحديثة ساعدت العلماء على التمييز بين سلوك الإنسان العادي والشاذ!

 

   نواصل الحديث اليوم حول التنويم المغناطيسي والذي تطرقنا للجزء الأول منه الأسبوع الماضي ففيما يتعلق بإنهاء جلسة التنويم المغنطيسي فإن إنهاء غشية التنويم ليس بأمر صعب، إذ يبقى الشخص في حالة تنويم إلى أن يتلقى إشارة من منومه، كأن يعد المنوم حتى خمسة، أو يوصي إلى المنوم بالإيقاظ بصورة غير مباشرة، أو يصدر عنه صوت، وأحياناً ينهي الشخص التجربة بنفسه حتى لو لم يتلق أي إشارة. لكن قد يواجه المنوم صعوبة أحياناً في إنها الجلسة. وهذا أحد الأسباب التي تدعو قصر ممارسة التنويم على المحترفين.

الظواهر بعد الاستيقاظ من النوم المغناطيسي:

   كل ظاهرة نفسية أحدثت في أثناء النوم المغناطيسي يستمر مفعولها داخل اليقظة بعد انتهاء النوم، وعلى هذه الحقيقة أسست المعالجة بالتنويم المغناطيسي، ففي النوم يعطي الطبيب للنائم إيحاءات شفهية يتحقق مضمونها في اليقظة بعد النوم، وفي قدرة الطبيب أن يوقت تحقيق الإيحاء بأن يجعله فور الاستيقاظ مباشرة أو بعد ذلك بساعات أو أيام أو أسابيع أو أشهر، ويسمى الإيحاء في الحالات الأخيرة بالإيحاء المؤجل التنفيذ.

وجوه استخدام التنويم المغناطيسي:

   ساعدت وسائل التنويم المغناطيسي الحديثة العلماء على زيادة فهمهم لعقل الإنسان وجسمه أو التمييز بين السلوك العادي والسلوك الشاذ. ويستخدم التنويم اليوم في الأبحاث والطب، ولاسيما الجراحة، وطب الأسنان، والعلاج النفسي، ويستخدم أحياناً في القضايا القانونية.

   وكان التنويم المغناطيسي موضوعاً للبحث وأداة له في دراسات كثيرة، وصيغت اختبارات لقياس تجربة الشخص التنويمية، وأجريت بحوث حول قابلية الناس للتنويم، دلت على أن تنويم الأطفال أسهل عادة من تنويم الكبار وأنه من الممكن تنويم الذكور والإناث على حد سواء. يستخدم بعض الأطباء التنويم المغناطيسي مسكناً لتهدئة قلق المريض، إذا كان عصبي المزاج أو شاعراً بألم. ويهبط إحساس بعض المرضى بالألم بعد التنويم، أو ينعدم تماماً، كما يستخدم بعض الأطباء التنويم العميق مخدراً حتى لا يحس المرضى بالألم خلال عملية جراحية، أو عملية توليد. كما يستخدمونه لتخفيف قلق المرضى في دور نقاهتهم في عملية جراحية أو طبية أخرى.

   استغل الأطباء أيضاً قدرة الشخص المنوم على البقاء في نفس الوضع مدة طويلة من الزمن. ففي إحدى العمليات توجب على الأطباء ترقيع الجلد في قدم أصيبت بأذى بالغ، فقد رُقع ذراع الشخص بجلد مستمد من بطنه، ثم نقلت الرقعة إلى قدمه. في أثناء التنويم، أبقى المريض ذراعه في وضع محكم فوق بطنه ثلاثة أسابيع، ثم فوق قدمه أربعة أسابيع أخرى، ولم يشعر المريض بانزعاج رغم أن هذين الوضعين غير عاديين.

   يستخدم بعض أطباء الأسنان التنويم المغناطيسي مخدراً، فبعد تنويم المريض، يحفر الطبيب السن ثم يعبئ التجويف ويظل المريض مسترخياً ومرتاحاً طوال العملية.

   ومن المحترفين المتخصصين بالعلل العقلية، الذين يستخدمون التنويم المغناطيسي أحياناً أطباء النفس، وعلماء النفس، والمتخصصون الاجتماعيون الطبيون. وقد يكون التنويم المغناطيسي العلاج الرئيسي، أو مجرد جزء من العلاج، ويمكن استخدامه لتهدئة أعصاب المرضى المنزعجين، إذ يصبح هؤلاء أكثر إحساساً بمشاعرهم، فيغيرهم سلوكهم، ويتعلمون طرقاً جديدة من التفكير وحل المشاكل. ومن الحالات النفسية التي عولجت بالتنويم القلق والكآبة والإجهاد.


يمكن استخدامه لتهدئة أعصاب المرضى المنزعجين

يمكن للتنويم المغناطيسي أن يكون أداة فعالة للسيطرة على بعض المشاكل العضوية المتصلة بعوامل نفسية. ومن هذه المشاكل النفسية العضوية بعض الحالات في الجهاز العصبي، وكذلك بعض علل القلب والمعدة والرئتين. وساعد التنويم المغناطيسي أحياناً في معالجة المرضى الذين يشكون من أمراض مزمنة، مثل داء التهاب المفاصل والسرطان والتصلب المتعدد والألم والجلطة الدماغية. واستخدام التنويم المغناطيسي أحياناً لاستعادة ذاكرة شهود العيان، وضحايا الجرائم. فقد يتذكر الناس بعد تنويمهم أشياء مهمة، كهيئة المجرم أو غيرها من التفاصيل، التي قد تساعد على معلومات مستقلة، لأن بعض الناس يلجأون إلى الكذب، ويرتكبون الأخطاء خلال تنويمهم. وليس في قدرة التنويم حمل المرء على إفشاء سر.

الدراسات العلمية:

   كان أول من استخدم مصطلح التنويم المغناطيسي جيمس بريد وهو طبيب بريطاني درس الإيحاء وحالة التنويم المغناطيسي في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي. أوضح هذا الطبيب أن هذه الحالة مغايرة للنوم، وأن التنويم المغناطيسي مجرد استجابة جديدة لا وليد قوى جبرية، وربما كانت أهم إسهاماته محاولته تعريف التنويم المغناطيسي بأنه ظاهرة يمكن دراستها علمياً. وفي نفس الفترة بدأ جيمس إسدايل وهو طبيب اسكتلندي، كان يعمل في الهند باستخدام التنويم المغناطيسي مخدراً في العمليات الجراحية الرئيسية بما فيها عمليات بتر الساق. وقد أجرى زهاء 200 عملية باستخدام التنويم.

وفي أواخر القرن التاسع عشر الميلادي أجرى طبيب الأمراض العصبية الفرنسي جان مارتن شاركو، تجارب تعتبر حدثاً في تاريخ استعمال التنويم المغناطيسي. ووجد أن التنويم يلطف كثيراً من حدة الحالات العصبية، وقد انتشرت سمعة عيادته لعلاج الأمراض العصبية بين علماء زمانه، ومنهم عالم النفس الفرنسي الفرد بينيه والطبيب النمساوي سيجموند فرويد. وفي أواخر القرن التاسع عشر درس الطبيبان الفرنسيان هيبوليت بيرنهايم وأوجست ليبو، الدور الذي يقوم به الإيحاء في إحداث حالة التنويم. كما استخدما التنويم لمعالجة أكثر من 1200 حالة. وفي أوائل القرن العشرين حاول العالم الفسيولوجي وعالم النفس الروسي إيفان بافلوف اكتشاف سبب عضوي للتنويم المغناطيسي، إذ اعتقد أن حالة التنويم تقوم على أساس التثبيط أو الاختصار لاندفاعات عصبية في الدماغ.

   وشاع استخدام التنويم المغناطيسي على يد الأطباء وعلماء النفس خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية إذ استخدم التنويم المغناطيسي لمعالجة الإعياء في أعقاب المعارك والاضطرابات الذهنية الناجمة عن الحرب. وبعد الحربين وجد العلماء استخدامات إضافية للتنويم في العلاج الطبي.

أخطار التنويم المغناطيسي:

   لا خطر في التنويم المغناطيسي إلا إذا أسيء استعماله. لذا لا يجوز لغير المتخصص المؤهل ممارسته. وبإمكان كثير من الناس تعلم التنويم، لكن هذه المهارة لن تغني عن التدريب في علم النفس والطب، ويحتاج ممارسو التنويم إلى ما يكفي من العلم والخبرة قبل أن يصبحوا أهلاً لتحليل حالة ما والتأكد من صلاحية التنويم لعلاجها وتقييم النتائج. يعجز الشخص المفتقر للتدريب عن مواجهة المضاعفات التي قد تنشأ عن سوء استعمال التنويم، مثلاً قد يعالج المنوم غير المؤهل حالة تشخيصها خاطئ، أو قد يغفل عن تفاصيل مهمة، وقد يطمس إيحاء غير ملائم حقيقة مرض أو أعراضه. وقد يؤدي استخدام وسيلة أو طريقة خاطئة من التنويم إلى إرجاع الأمراض لمرض مغاير تماماً. وقد لا تكتشف الأعراض فلا يكتسب المريض المهارات اللازمة لحل المشكلة الحقيقية. وفوق ذلك قد تهمل وسائل علاج بديلة أو قد تستخدم لكن بصورة غير فعالة.

   يستخدم بعض الناس ما يسمى بالتنويم الذاتي، لكن لا يجوز استخدامه، إلا إذا قرر الخبير أنه العلاج الملائم لمشكلة معينة، كما ينبغي على من يرغب في تعلم هذا النوع من التنويم أن يتلقى علمه على أيدي متخصصين مؤهلين، إذ قد تنجم مضاعفات عن إساءة استعمال التنويم الذاتي.

 

 

العقل الباطن والأبحاث الجديدة:

   يقسم علماء النفس – ومنهم الدكتور طارق الحبيب - العقل إلى قسمين: واع مدرك وهو ما ندركه بالحواس الخمس، وعقل باطن أو غير واع وهو ما لا يظهر لنا كعمل القلب والرئة والتنفس وعمليات الخيال والإبداع.... - وسبحان الله - ما لهذا العقل من قوة خيالية مبدعة، فقد يعمل المعالج على قوة واحدة: قوة الخيال، الذي هو من أسس علم التنويم، وقد جمع بعض علماء الغرب قوانين خاصة بالعقل الباطن وصلت لأكثر من 600 قانونا، من أبرزهم الكاتب الأمريكي: برايان تريسي.. وغيره.

وجاء في "الموسوعة العربية العالمية" ـ في مصطلح "اللاوعي"، وهو العقل الباطن:
"
اللاوَعْي مصطلح في علم النفس لوصف العمليات العقلية والأفكار والتصورات والمشاعر التي تدور في عقول الناس دون إدراك منهم." انتهى.

   ونحن المسلمون نأخذ هذا التعريف في علم النفس، والتي تعني ما يتعلق ببعض العلميات الآلية غير الشعورية كالربط والحفظ ونحوه، ومثال الربط: ارتباط رائحة عطر محدد بشعور بالفرح أو الحزن قد لا يذكر الإنسان سببه، ومثال الحفظ: كمن يقرأ القرآن عن ظهر قلب مع غياب عقله الواعي لكبر أو مرض أو انشغال، وكذلك تعتبر ردة الأفعال التلقائية من تصرفات العقل الباطن، وكذلك العادات، والمهارات التلقائية، ويعتبر طبيب الأعصاب والمحلل النفسي سيغموند فرويد أن زلات اللسان كذلك من اختصاص العقل الباطن.

   وأما ما يُذكر في أمور فلسفية أخرى تتعارض مع منهجنا الإسلامي فهذا ليس منهجنا، ونحذر من تصديق مثل تلك الأمور التي تتدعي أن العقل الباطن وسيلة للتواصل الكوني، وكما انحرف كثير ممن انتشرت تغريداتهم في تويتر أو الفيسبوك.

   وهذا المصطلح "العقل الباطن" ظن بعضهم أنه وليد القرن الماضي مع إدخال بعض المعارف الجديدة كالبرمجة اللغوية العصبية وغيرها، وهذا غير صحيح، فقد تم استخدامه في القرن الثامن عشر من قبل الفيلسوف الألماني فريدريش شيلينج، وأيضا تشير المخطوطات الهندية القديمة التي تعود لأكثر من 2000 سنة قبل الميلاد عن العقل الباطن.

وهناك دراسة جيدة منشورة في (المكتبة الوطنية الأمريكية للطب) عن العقل الباطن تؤكد فعالية العقل الباطن وبعض قوانينه:

http://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC2440575

 

  وأيضا صدرت (3) دراسات جديدة منفصلة في مارس 2014م عرضت في موقع "علم النفس اليوم" تثبت أدلة جديدة عن عمل العقل الباطن، وتقول الدراسة أن هناك نظامين منفصلين مختلفين من المعرفة، أحدهما يسمى "النظام الضِّمني" والآخر يسمى "النظام الصريح"، وأن "التعلم الضمني" يحدث تلقائيا ودون وعي من خلال التكيف والممارسة، ويتطلب تعلم لأداء ممارسة معينة لإتقانها فعلا، مثل ركوب الدراجة أو ربط الحذاء، وهذا يتطلب الذاكرة الضمنية، وأما "التعلم الصريح" فإنه يتطلب الوعي والفهم الفكري ليتم حفظها في العقل، مثل مكان ولادتك واسم والد أمك ورقم الجوال فهذا يتطلب الذاكرة الصريحة.

www.psychologytoday.com

 

الدكتور طارق الحبيب في حلقة عن العقل الباطن وخصائصه:

https://www.youtube.com/watch?v=ewpJWqbkrrQ

 

وهذا أهم ما ذكر في هذه الحلقة من كلام البروفيسور طارق الحبيب:

- لو فهمنا العقل الباطن لأصبحت ميزة أن يكون باطنك كظاهرك.

- النفاق ليس له علاقة بالعقل الباطن لأن الظاهر يظهر للناس والباطن ما لا يظهر للناس لكن أنت تراه.

- السلوكيات النفاقية حينما تمارسها تدخل في باطنك فتصبح جزءا من عقلك الباطن فتبدأ تسلك طريق النفاق.

- العقل الظاهر تركيزه محدود، والعقل الباطن رغم غباءه واسع الأفق في التركيز.

- العقل الظاهر (الواعي) وظيفته التفكير والتحليل، والعقل الباطن لا يحلل ولا يفكر.

 – تكلم ناس كثيرا عن العقل الباطن قبل فرويد وبعد فرويد لكن فرويد فيه جرأة وألف كثيرا في هذا المجال, تكلم في اللاوعي حتى مات 1938م.

- في فترة من الزمن قبل اكتشاف الأدوية كان لكلام فرويد قيمة.

- راقب أفكارك (في العقل الظاهر)- تقذفها في الأرشيف -, لأنها ستصبح أفعال – هذا هو العقل الباطن -.

- من يرفض التمارين النفسية هو على نظام {بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ}.

- في قصة سارية وعمر بن الخطاب, يخضع الكون بمنظومته لإرادة الأفراد إذا كانت القوة النفسية أقوى من الكونية.

- المشي على الجمر, خطاب للعقل الباطن يرسل للأعصاب الحسية فيتحكم بها.

- علم الروحانيات, الباراسيكيولوجي (بين علم النفس والروحانيات), بعض الأمور تكون بين علم النفس وعلم الروحانيات, لا نستطيع أن ننفيها وبالمقابل لا نستطيع أن نثبتها باللغة الميكانيكية لغة البحث العلمي لأن قياسها صعب.

- علم الطب الحديث قام على أنقاض الكنيسة, جاء بكل شيء ضد ما هو روحاني  وأدخل معه ما هو نفسي, مثال: جاء بالدواء وقلل من مكانة علم النفس التحليلي, لأنه ينطلق للمادة ويبالغ فيها.

  

- كيفية تنظيف العقل الباطن؟

1- أن تفهم ما هو العقل الباطن ودوره وعلاقته بالعقل الظاهر.

2- أن تقتنع بدوره.

3- التكرار. (التسبيح, الطواف, السعي..).

 

- الشكر يطبع الرضى في العقل الباطن. 

- كيف نتعامل مع العقل الباطن؟

التكرار التخيل الجدية اليقين - تأثير بطيء - الدعم المستمر أحلم.

 

- هل العقل الباطن يختلف لكل واحد؟

متشابه لكن:

1- إيمانك به.

2- التجارب والخبرات التي تمر بها.

3- محاولتك لتوظيفه.

4- الحالة الجسدية.

5- الحالة الروحانية.

 

- العقل الباطن صادق, لا ينفع أن تتلاعب عليه, غبي لكن فطري مثال: بعض الناس يتفنن في محاولة التحكم في العقل الباطن بتكرار أشياء لا تتوافق مع الفطرة.

 

   وأيضا ذكر موقع "العلوم النفسية" بحثا لرابطة العلوم النفسية تشير إلى أن العقل الباطن يمكنه كشف الكاذب.

http://www.psychologicalscience.org/index.php/news/releases/the-unconscious-mind-can-detect-a-liar-even-when-the-conscious-mind-fails.html

 

وفي موقع "العلم اليومي" تم نشر دراسة من جامعة روتشستر عام 2008م تشير أن العقل الباطن يعطينا أن القرارات الممكنة.

https://www.sciencedaily.com/releases/2008/12/081224215542.htm

 

وقد نشر موقع رابطة علم النفس الأمريكية بحثا عن قوة العقل الباطن في التفكير قبل النوم:

http://www.apa.org/science/about/psa/2009/10/sci-brief.aspx

 

ويقول البروفيسور جيرالد زالتمن – أستاذ كلية هارفاد للأعمال – أن (95%) من قرارات الشراء تتم في العقل الباطن، فكيف يمكن للمسوق الوصول للعقل الباطن؟

http://hbswk.hbs.edu/item/the-subconscious-mind-of-the-consumer-and-how-to-reach-it

 


 

أنواع التنويم الإيحائي:

1- التنويم الإيحائي (التقليدي): يتم عن طريق شخص اختصاصي ومتدرب على التنويم ويدعى المنوِّم (المعالج)، والركن الأساس هو الشخص الذي سيخضع للتنويم ويدعى المستفيد (الخاضع للتنويم).

2- التنويم المغناطيسي الذاتي (الإيحاء الضمني): الفرق الأساس بينه وبين التنويم التقليدي هو عدم وجود المنومِّ (المعالج) بحيث يقوم الشخص نفسه بعمل المنومِّ (المعالج) وغالباً يكون المعالج درّب الشخص للقيام به وذلك ليكون بالتزامن مع الجلسات التنويمية التقليدية للوصول لنتيجة أفضل، ويشبه كثيرا التأمل.
للنوعين الذين تم ذكرهما نفس الاستخدامات, ومن الأمور التكميلية لذلك:

1- لغة البرمجة العصبية  NLP (Neuro Linguistic Programming):

    تعتبر تكميلية لعلم التنويم الإيحائي، وهي ليست علم بل مجموعة تقنيات، تستعمل كعلاج مساعد مع التنويم الضمني أو علاج وحيد لبعض الحالات، وهي طريقة فعالة للغاية إذا ما استخدمت من قبل مختصين، وأساسها هو دراسة أنماط التفكير المختلفة للأشخاص الواعين بدون استخدام طريقة التنويم ومراقبة ردّات أفعالهم ومحاكاتها؛ مما يساعد على بناء نوع من الألفة والثقة؛ وبالتالي القدرة على التأثير عن طريق توجيه أنظارهم إلى الزوايا الأخرى للموضوع؛ مما يساعد على الرؤية الشمولية، ويؤدي إلى تعديل ردة الفعل، كما يمكن استخدامها بشكل ذاتي لتغيير بعض العادات أو للتأثير على الآخرين للوصول إلى الحالة (العادة) الإيجابية المقصودة, دخلت هذه التقنيات في مختلف مجالات الحياة وخاصة في تدريبات تطوير الذات الحاصلة.

 

 

2- اللغة المالتونية أو الايركسي (Ericksonian) :

    ودعيت بهذا لاسم نسبة إلى أريكسون مالتون الذي لقب بأب التنويم، حيث اعتبرت اللغة المالتونية النسخة المحدثة للتنويم الإيحائي بكافة أشكاله، وهي وسائل إقناع وأساليب لغوية غير مباشرة للإقناع، وتعتمد على الإبداع العقلي الكامل وذلك لأنها تعتمد على جزئي الدماغ (المخ) العقل الواعي واللاواعي؛ مما يسمح للشخص بالمقارنة والتحفيز الدائم للعقل للتوصل للنتيجة المرادة عوضًا عن تقديم الإيحاء بشكل جاهز، وتصل إلى نتائج مبهرة نتيجة تعاون جانبي الدماغ معا في معالجة الفكرة أو الإيحاء وتحليلها ومن ثم إقرار النتيجة، وأهم ميزاتها أنها ثنائية الجانب ومن الطرق المستخدمة:

- الإيحاء التماثلي: عن طريق تمثيل مشكلة الشخص الواعي بإخباره لقصة شبيهة لحالته بدون ذكر التشابه، وتقوم القصة هنا مقام العبرة، عندها يقوم العقل الباطن (العقل اللاواعي) بمقارنة العبرة بحالته أو مشكلته وبهذه الطريقة يقتنع تلقائياً.

- الإيحاء بالتشتيت: هنا يقوم المحاور بشغل العقل الواعي بكذا فكرة وإرباكه بأسئلة مفاجئة مثلا وحتى عن طريق شغل الحواس كافة - أي سماع أصوات متغيرة ورؤية أكثر من مشهد مع تخيل روائح معينة - وهنا نفتح المجال لطرح الإيحاء ومعالجته من قبل العقل الباطن.

 

وهناك الكثير من الطرق يتم طرحها في المراجع أو الدورات.


 

طريقة التنويم الإيحائي:

    لا بد من الإشارة أن لكل شخص طريقته، والطرق التي تنجح مع مريض معين قد لا تنجح مع مريض آخر، ولإيصال الشخص لحالة التنويم ينبغي إيصال نشاطه الدماغي أو بعبارة أخرى الوصول بالموجات الدماغية لحالة ألفا،  ويستخدم في جميع طرق التنويم سواء التقليدي أو الضمني (الذاتي)، فكيف يتم ذلك؟

 

1- الجلوس باسترخاء إما بالتمدد أو جلسة مسترخية ويساعد على الاسترخاء المكان الهادئ والمحبب والمريح سواء غرفة أو في الخارج، لكن يجب أن يكون المكان منعزل ليساعد على التأمل والاسترخاء وممكن أن تكون الإضاءة خافتة إذا تم في غرفة أو مكان مغلق، ويساعد على الاسترخاء أيضاً ارتداء ملابس مريحة وفك أي شيء من المحتمل أن يؤدي لتشتيت التركيز كالساعة أو الحذاء، مع وجود بعض الروائح العطرية المحببة والتي تساعد على الاسترخاء, ويجب الانتباه أنه حتى الجوع والعطش سيشتت التركيز، واستخدام طرق التنفس العميق المساعدة مع الإيعاز ببدء الاسترخاء وازدياده تدريجيًّا.

2- شد انتباه العقل الواعي وتركيزه تحضيراً للدخول في حالة الألفا:

- إجهاد العين بالتركيز على كرة زجاجية أو نقطة محددة إذا كانت لامعة ممكن أن تجهد أكثر وتثير التركيز عليها.

- إجهاد العقل بالعد بطريقة معينة مثلا العد حتى المئة لكن بتنقيص ثلاثة أو أربعة أرقام بكل عدة ك 94…97…100.

- التخيل: مثلا تخيل مكان محبب واستحضار كافة تفاصيله والأصوات المحببة التي من الممكن سماعها فمثلا “صوت الموج إذا كان المكان شاطئ بحر” واستحضار المشاعر التي تنتاب الشخص عندما يتواجد فيه, أبدع في التخيل وكلما زاد إبداعك زاد تركيزك مما سرع عملية الاسترخاء ودخولك أو دخول المستفيد في مرحلة التنويم.

- باستخدام كرسي هزاز لفقدان التوازن ولكن باهتزاز بسيط مساعد على الاسترخاء.

الطرق عديدة وغير محصورة ويمكن استخدام أكثر من طريقة في وقت واحد مما يزيد التركيز ويسرع الوصول لحالة ألفا.

3- عند التأكد من الوصول لحالة ألفا نصل لمرحلة سرد الإيحاءات (الاقتراحات) أي التواصل الواعي مع العقل الباطن.


 

بعض شروط جلسة الإيحاء:

- الايجابية: يجب أن يتمتع الإيحاء بالشعور الايجابي والتحفيز.

- تحديد هدف الإيحاء بوضوح وبشكل مبسط وسهل.

- عدم التسويف والتأجيل: أي أن يكون في الوقت الحالي فلا نستخدم “سأشعر بالسعادة” بل “أنا حالياً اشعر بالسعادةّ, أنا مرتاح”..

- الالتزام والتأكيد والثقة التامة بأن هذا فعلا ما يحدث، والابتعاد عن الأسلوب القهري أو الضغط لأن العقل الباطن لا يستجيب لهذا الأسلوب.

- الشكر والامتنان على النعم الموجودة وطلب المزيد.

- التحضير الجيد لإنهاء جلسة التنويم: لخروج المريض من التنويم إذا كان عن طريق منوم (طبيب أو معالج) يؤهب المستفيد للاستيقاظ عن طريق عد عكسي مثلا وبنغمة متأهبة ويشير للمستفيد ليستيقظ عند توقف العد أو الوصول للرقم واحد أو عند سماع صفقة, أما بالتنويم الذاتي (الضمني) فيتم تلقائياً.

 

بعض الأخطاء حول التنويم بالإيحاء:

- تسميته (بالتنويم المغناطيسي) ليس لها أصل بل هي من نتاج الأفلام والخدع الكاذبة التي كانت تروج في تلك الأزمان يوم أن كان التنويم غامضا.

- أن المنوَّم (المستفيد) يقع تحت سيطرة من يعالجه ولا يملك من أمره شيئاً وأن المعالج (الأخصائي) يكشف أسرار المريض (وفضائحه)، والعكس هو الصحيح فلا يمكن للمريض وهو في حال التنويم أن يبوح بسر لا يريد البوح به، أو أن ينطق بكلمة دون علمه.. بل إن من يخضع للتنويم له كامل حريته في كلامه وأفعاله وتصرفاته، ولا يمكن أن ينطق بكلمة أو فعل يخالف عقيدته أو مبادئه.

- أن التنويم من عمل الشياطين أو مساعدتهم: والحق أنه ظاهرة طبيعية، الغرض منها تطوير قدرات الشخص والتحكم بسلوكه نحو الأفضل، وكما ذكرنا هو موجود منذ آلاف السنين.

- ربما يستغل هذا العلم ضعاف النفوس أو أصحاب النوايا الخبيثة: وهذا لا يخص هذا العلم وحده بل العلوم الأخرى مليئة بمثل هذا، فالتخدير ألا يمكن أن يستغل في الفساد؟!
- استعجل بعض المشايخ الفضلاء بالإفتاء بتحريم التنويم؛ لأنهم لم يتعرفوا عليه بشكل صحيح.


تطبيقات حية من بعض المجربين:

   بعض المختصين في هذا المجال قد مروا بتجارب ناجحة ومشجعة، باستخدام تقنية التنويم والبرمجة اللغوية العصبية، وهي تقنيات تعرف في بعض الأوساط (بتقنية إدارة العقل) أو الهندسة النفسية، وإليكم بعض الأمثلة التي عايشتها:

- الشاب(ع ب)، يدرس في الصف الثاني الثانوي، كان لديه حالة من عدم التوازن، والاضطرابات النفسية التي تنتابه كل فترة، وحالات من الغضب المفاجئ، وبعد جلسات البرمجة تغيرت حاله.

- الأستاذ (ف أ) يقول عن نفسه: أنا لا أخاف من أي شيء.. ولكن سافرت من حائل إلى الرياض عبر الطائرة, فوافقت أنها كانت في مطبات هوائية شديدة أيقن الجميع أنها النهاية، حتى أن الأكل في الطائرة وأدوات الملاحين سقطت، فانتابني خوف شديد من هذه الطائرة، وما وصلنا إلى الرياض إلا وأنا في منتهى الخوف من ركوب الطائرة، فصرت كلما ركبت الطائرة وأغلقت الأبواب بدأت أرتجف، ويقول أخوه: كان لا يحب الطائرات ودائما يؤذينا في السفر إلى مكة أو الدمام، ويصر على السفر بالسيارة، وبعدما عمل له بعض التقنيات في الخيال والبرمجة قال إنني ذاهب إلى مصر وشرم الشيخ أي أربع رحلات، وسأكتشف حقيقة هذه البرمجة، وبعد ذلك سافر مراراً بالطائرة وذهب عنه ذلك الخوف.


   مع أنني أقول – كما يقول النفسانيون والأطباء عموماً- لابد من المواصلة في العلاج وتوصيات المعالج وإلا انتكس المريض إلى حالة أسوأ من ذي قبل – وهذا لا يحدث إلا نادرا جدا.


   ولدي العشرات من القصص في تشافي المرضى من أمراض وعوارض كانت تؤرقهم سنوات فبعضهم كان يعاني من القلق، الوسواس، الاكتئاب، الخوف (الفوبيا).... وزال عنه ما كان يجد أو خفّت حدة المرض.


   وأبوح لك بسر من أسرار التراث الإسلامي، وهو لابن القيم طبيب القلوب والأبدان، في كتابه الجامع: زاد المعاد فهلا قرأته وتمعنت فيه؟

   يتحدث العلامة ابن القيم عن أمور لابد أن توجد عند الطبيب وهي عشرون التاسع عشر منها:

   "أن يستعمل أنواع العلاجات الطبيعية والإلهية، والعلاج بالتخييل، فإن لحذاق الأطباء في التخييل أموراً عجيبة لا يصل إليها الدواء، فالطبيب الحاذق يستعين على المرض بكل معين".

زاد المعاد – الجزء الرابع (الطب النبوي) – فصل: والطبيب الحاذق هو الذي يراعي...

 

   والتخييل من صميم عمل الممارس بالتنويم والبرمجة اللغوية العصبية، وهناك كثير من الشواهد من القرآن والسنة في هذا المجال لعلها تبسط في حينها.


   وأخيراً قد يعترض بعض المختصين في علم النفس ذوي التوجه الشرعي ويقولون: الحديث عن العقل الباطن يذكر بفرويد ومدرسته في التحليل النفسي، فأقول: قد أفاد فرويد في بعض الجوانب، وأخطأ في بعضها فماذا يضير المسلم أن يأخذ الحق ممن جاء به؟ والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها..

 

مثال للتنويم الإيحائي:

هنا مقطع صوتي مسموع للدكتور مريد الكلاب، وهو لزيادة الثقة بالنفس، أغمض عينيك واجلس جلسة مريحة واستمع للمقطع الصوتي، ونفذ التعليمات:

https://youtu.be/HLuwXn80_R8

 

 

صوتيات وكتب مفيدة في التنويم الإيحائي:

شريط: الإقناع بالإيحاء – د. مريد الكلاب

https://youtu.be/NImnc3fkacY

 

كتاب التنويم بالإيحاء – د. إبراهيم الفقي رحمه الله:

www.aura-center.com/sel/hyp.pdf

 

 

التقنية الحديثة: العلاج بالتفكير وقوة العقل:

يقول مؤسس هذه الطريقة ومؤلف كتاب "العلاج بالتفكير":

    أعاد العلاج بالتفكير Noesitherapy” أو “Healing by Thinking إلى المرضى الدور الأهم في عملية العلاج, إننا نعلّم مرضانا الكيفية التي يؤدي بها الدماغ وظائفه وأثر التفكير في حياة البشر, كما نمنحهم الاستقلالية بحيث يصبح كل منهم طبيب نفسه، فننصحهم ونساعدهم، فهم الذين يقع على عاتقهم تشغيل الآليات الطبيعية للتداوي وتغيير أسلوب حياتهم, إن ما أسعى للقيام به في هذا الكتاب هو ترك علامة بارزة ومشجعة مستقاة من تجاربي وذلك باستخدام القدرات الرائعة الكامنة في بني الإنسان والتي منحها الله والتي يتم عموما تجاهلها واستغلالها بشكل قاصر.

لقد أجرى مؤسس هذه التقنية أكثر من ألف عملية جراحية بلا تخدير كيميائي (بنج)، لكنه استخدم التخدير النفسي والمتضمن التحكم في العصب الحائر + الإيحاء.

 

" لقد وضع الله (سبحانه) قدرات رائعة في الطبيعة الإنسانية تظل كامنة في انتظار شحذها".

 

 

طريقة العلاج بالتفكير:
 

   التحكم عن طريق اللعاب في الفم يؤثر بشكل ارتدادي على العصب الحائر، ويعطي إشارة للعقل بالاسترخاء، فإن استطعنا أن نؤثر في العصب الحائر
سوف نستطيع التأثير على جميع أجزاء الجسم.

 

   العصب الحائر يبدأ من الدماغ ويمر على اللعاب في الفم، وبعدها يمر على جميع أجزاء الجسم، وهو يمر على جميع الأجزاء اللاإرادية التي تعمل من نفسها.


   أولا نركز بشكل إيجابي علي مكان ما في الجسم أنه مخدر بشكل كامل مع تكوين لعاب في الفم، وسوف يتخدر المكان المحدد في الجسم.

 

مثال: بعد تكوين اللعاب في الفم أقول: "ركبتي مخدرة وسوف تبقي كذلك للحظه شفائها وهو ما سوف يتم سريعا".

 

مثال آخر: بعد تكوين اللعاب في الفم أقول في داخل ذهني متيقنا "يدي اليسرى  مخدرة بشكل طبيعي" مع التكرار.


هذا رابط فيديو للدكتور حمود العبري يشرح التقنية:

http://youtu.be/ScgZlcfQlis

 

وهذه مقدمة موجهة من مترجم الكتاب للعربية د. حمود العبري:

 

   "قبل سنوات كنت أدرس مرحلة الدكتوراه في تخصص التنويم الإكلينيكي وكنت مهتماً بكل ما يتعلق بتطبيقات إزالة الألم من خلال التنويم الإيحائي، وبالصدفة شاهدت مقابلة للدكتور أنجل إسكديرو في قناة الدسكفري الأمريكية وهو يقوم بإجراء عملية جراحية كاملة بدون أي مخدر كيميائي, وقد أذهلني هذا المشهد! خاصة وأن هذا ما كنت أبحث عنه منذ مدة طويلة, فتواصلت مع الجراح الأسباني الشهير أنجل إسكديرو, وقمت بزيارته في منزله في مدينة فلنسيا بأسبانبا, وبعد زيارتين لأسبانبا وحضور دوراته المتخصصة وجدت في هذا العلم فوائد رائعة ومعلومات عظيمة ليس فقط في المجال الطبي وحسب بل في جميع مجالات الحياة المختلفة.

   فالدكتور أنجل إسكديرو استطاع أن يبرهن للعالم من خلال تخصصه قوة أثر التفكير على حياة الإنسان.

 

   فلو قلنا لكم مراراً وتكرارًا أن التفكير الإيجابي له أثر عظيم على حياتكم فالبعض لن يكون مهتماً بما نقول، ولكن عندما نذكر لكم أنه بالإمكان القيام بعمليات جراحية بدون أن نستخدم حتى مليجرام واحد من المخدر الكيميائي فإن الجميع سوف ينصت لنا بكل اهتمام.

 

   فالجراح العالمي أسكديرو طبيب مبدعُ خلاَّق طوَّع تخصصه الجراحي لتعريف الناس بأثر التفكير علينا وأهمية العيش في حالة ذهنية إيجابية، ومن أهم مبادئ تلك الإيجابية التي ينبغي أن نعيشها مبدأ الحب، فالحب عبارة عن قوة إيجابية تمد النفس والجسد بأفضل المشاعر الإيجابية والتي لها دور فاعل في الشفاء من الأمراض بإذن لله تعالى كما دلت الدراسات على ذلك، ولبناء مناعة قوية للجسد تتصدى لسائر الأمراض.

 

   خلال دراستي لهذا العلم أٌعجبت ليس فقط بالمدرسة العلمية الجديدة التي أسسها الدكتور أنجل إسكديرو بل لفت نظري شخصيته الرائعة والمحبة والتي تشع بالإيجابية لكل من حوله فهو يعطي باهتمام ويريد من الجميع أن يعلموا أن لديهم قدرات كامنة فقط كل ما عليهم هو استخدام القوة المطلقة لأفكارهم وسوف تؤثر بشكل إيجابي على حياتهم بإذن الله تعالى.


ومن هنا أتت فكرة نقل هذا العلم المفيد إلى العالم العربي، وتم العمل بالتعاون مع الدكتور أنجل إسكديرو مؤسس هذه المدرسة الرائعة (مدرسة العلاج بالتفكير) فقمت بترجمة هذا الكتاب حتى يستفيد منه جميع المختصين في المجال العلاجي والطبي وأيضاً كل من هو بحاجة إلى العيش في حياة صحية سعيدة من خلال توظيف قدراته الذاتية التي منحها له الله سبحانه".


يقول الجراح إسكديرو - مؤسس التخدير بالتفكير -:

   أود أن أخبرك على وجه الخصوص بما يعنيه تفكيرك في حياتك:
إن أفكارك عبارة عن برامج أصلية يصنعها حاسوب مخك وسوف يستخدم كل ما في متناوله لمحاولة تطبيقها في حياتك.


   لقد أجريت منذ العام 1972 أكثر من ألف تدخل جراحي بغير تخدير كيميائي
وعندما تواصل القراءة سوف تكتشف كيف أعلم مرضاي كيفية برمجة كل الفوائد
التي هم في حاجة إليها بالتفكير في ذلك وحده وبهذه الكيفية، يمكنهم بسهولة تخدير ذلك الجزء من أجسادهم الذي هم في حاجة إلى تخديره أو جسدهم بأكمله إذا كان ذلك ضرورياً.

   إن ما تعلمته، وطورته وقمت بتدريسه على مدى السنين، وما أريد أن أقدمه لكم،
هو كيف يمكن لتغييرك للطريقة التي تفكر بها مساعدتك ليس فقط في غرفة العمليات وإنما أيضا في جميع مجالات حياتك.

 

   وباستخدام هذه الطريقة يصبح الحمل والولادة تجربة مختلفة وأكثر إيجابية
وتتحسّن نتائج كافة التخصصات الطبية، ويتعلم الناس كيفية تجنب الضغط النفسي
وتأثيره على الصحة ومن ثم كيفية العيش بحياة أسعد وبطريقة سهلة.

 
 
وذكرت الأخت أم هزاع الحجري من الإمارات:
 
نعمة الحمل والولادة الميسرة البسيطة السهلة ورزقي بأبنة وذلك لحصولي على
 
التسكين النفسي عن طريق الدكتور حمود العبري دون حاجتي إلى التخدير الكيميائي وذلك بطريقة التحكم عن طريق التفكير الإيجابي.

 

الدكتور حمود العبري يشرح تقنية العلاج بالتفكير: https://youtu.be/4wLpbP4grj4

 
 

حركة العصر الجديد:

   لابد وأنكم سمعتم عن النظام العالمي الجديد وعلاقته ببعض العلوم التي تم تطويرها مؤخرا مثل التنويم الإيحائي أو علم الطاقة الحيوية وغيرها.. أو ربما لم تسمعوا بعد.. وستجدون من يحاول ربط هذه الطرق العلاجية بالنظام العالمي الجديد وكأنه من صنع أو اختراع هذه العلوم!!

   كلا.. كل الأمر أن هناك حسابات معينة في فكر الداعين للنظام العالمي الجديد جمعت أفكارا وتقنيات مبالغ فيها وغير صحيحة، وقدمتها للعالم على أنها من علاجات التنويم أو غيره ولكن لا دخل لها فيها أصلا..

   العالِم والدارس فقط يمكنه التفريق.. أما القارئ بلا دراسة سينطلي عليه الأمر..

لا أحد يولد عالماً.. ولكي تعرف تخصص معين يجب عليك أن تدرسه بشكل جيد ومن مصادر صحيحة..

   حركة العصر الجديد: حركة فكرية روحية دينية، هدفها توحيد الأديان وجلب جميع خيرات العالم من أمور دينية أو دنيوية كالطب والطب البديل - منها التنويم والطب الهندي - والطبيعة وعلوم ما وراء الطبيعة وغيرها.. يتم جمعها في حركة واحدة لتصبح قالبا واحدا يُستفاد منه.

   وفكرة هذه الحركة أن يتخلى كل شخص عن دينه ليكون دين الناس واحدا فقط شاملا لعدة جوانب حياتية جمّعوها المؤسسون لهذه الحركة، لنكون جميعا نظاما عالميا جديدا بدين واحد.

   وأما علم التنويم فهو ليس من تأسيس هذه الحركة، فعلم التنويم موجود منذ آلاف السنين المخطوطات اليونانية تثبت ذلك، ثم توالت السنين وجاءت الحضارات وتناقلت هذا العلم وغيره حتى ثبت نجاحه في كثير من الحالات العلاجية، وقد ذكرنا الأبحاث في ذلك سابقا، وقلنا أن هناك أجهزة أثبتت استرخاء الدماغ أثناء التنويم.

   فعلم التنويم وكثير من العلوم الأخرى موجودة منذ آلاف السنين، لكن هذه الحركة شملت هذا العلم لأفكارها، وأضافت هذه الحركة أو بعض المعالجين من الغرب تقنيات على هذا العلم لا يسمح بها ديننا الإسلامي، فمن تكلم في علم التنويم وحرمه ظنا منه أنه من تأسيس هذه الحركة أو أن له ارتباط فيها فهو مخطئ، فكما أن الحركة جمعت بعض التعاليم من مختلف الديانات كالإسلام واليهودية والنصرانية وغيرها من علوم الطب وغيره فهي أيضا قامت بجمع بعض العلوم كالتنويم ونحوها، ولا يخفى على عاقل باحث أن علم التنويم موجود منذ آلاف السنين، ومن ظن أنه علم حديث من تأسيس الحركة فهو جاهل أيّما جهل!

   مع العلم أيضا أن العلوم التي ضمتها هذه الحركة سواء كانت دينية أو دنيوية كالطب وغيره قد تم تحريفها لتتناسب مع خطتهم، وكما نعلم فإن الطب بالتجارب، وقد استمرت هذه الطرق العلاجية منذ آلاف السنين حتى يومنا هذا، وقد جربت على أناس من مختلف الديانات، فعلم التنويم عبارة عن استرخاء مع تخيل بعض الأحيان مع تغيير المعتقدات والسلوكيات من قبل المعالج، وليس له علاقة بالديانات أو غيرها، ونحن نأخذ ما يفيدنا في جانب التشخيص والعلاج ونحوه ونترك المعتقدات المخالفة المضافة بعيدا، فكما أن بعض الأعشاب ربطوها بآلهة وديانات وطقوس عقدية، فنحن نأخذ فوائد هذه الأعشاب ونستخدمها بعيدا عن المعتقدات الخاطئة، وليس من العقل أن أرفض استخدام العلاجي العشبي بالكلية لأن معتقدهم فيه كذا وكذا مما يخالف تعاليم الإسلام!

   والشخص الدارس لعلم التنويم ينبغي أن يميز بين الحق والباطل، وأما الباحث أو القارئ غير الممارس فلا يستطيع التمييز بين حقيقة العلم وبين الشيء الدخيل عليه، وبعض من درسوا التنويم (وهم قلة جدا) قاموا بفهم الأفكار والتمارين بطريقة خاطئة فحرفوها عن معانيها فنتج بسببهم محاربة العلم، فبعضهم يقول: أنا درست دورة أو دورتين أو ثلاثة، فأول سؤال يتبادر هو: من هو أستاذك؟

   فبعض المدربين ممن في الساحة التدريبية أخطؤوا أو انحرفوا فلا يعني أن العلم كذلك في حقيقته، لكن هناك مدربون منهجهم سليم ومعتقدهم صحيح بل أن مثل هذه الدورات زادتهم قربا إلى الله تعالى عند ربط بعض النظريات مع وجود التأكيد الإعجازي لها في الإسلام، أن استخدموها للقربة إلى الله تعالى.

   ومن يستمع لكلام بعض العلماء أو طلاب العلم الذين يحرمونها سيجد فعلا أنهم يتكلمون بأمور ليس لها شأن في العلم، أو يتكلمون عنها بأنها من الشياطين وقد سألناهم: ما الدليل والإثبات أنها من الشياطين؟ فلم يجيبوا!! فليس الحاضر كالغائب، وليس المجرب كغيره.

   فنحن المسلمون عندما يأتي أحد إلينا ويطلب منا توحيد الأديان وغيرها فهذا معروف أنه ليس من الدين الإسلامي في شيء وأن هذه الفكرة يجب تجنبها، وأما علوم الطب والتجربة التي فيه فهي تؤخذ لنفع الناس بعد تنظيفها من الشوائب التي تدخل سواء كانت من الشرق أو الغرب أو أدخلها المسلم نفسه بطريقة خاطئة لهذه التجربة.

   والقارئ والباحث عندما يبحث في الكتب والإنترنت عن التنويم فهو لا يعرف صحة المصدر أو موثوقيته أو حقيقة أو زيف المعلومة، ولذلك لابد من الرجوع لأهل الاختصاص الثقات في ذلك.

   وعلى هذا فينبغي عدم الخلط بين العلوم القديمة أو الحديثة وربطها بهذه الحركة التي جمعت كثيرا من الخير من مختلف الديانات والحضارات، فنأخذ ما فيه الخير والنفع، ونرد ما فيه الشر والضر، ونتذكر قاعدة أصول الفقه أن الأصل في العبادات التوقيف، والأصل في غيرها (كالعلاج والأطعمة والألبسة...) الجواز حتى يثبت تحريمها، وبالتالي فإن أي تقنية علاجية فهي جائزة في أصلها إذا توافرت فيها الشروط التالية التي حددها العلماء:

1)   أن لا يتداوى بشيء محرم (كشحم الخنزير والخمر ونحوه).

2)   عدم الاستعانة بغير الله (كالجن والشياطين).

3)   أن يعتقد أن الشافي هو الله وأن المعالج هو مجرد سبب.

 

   وعلى هذا فإنني أرجو من المتصدرين للفتاوى غير العارفين بهذه العلوم عدم الهجوم عليها، وأرجو ممن نسب العلوم الحديث لحركة العصر الجديد أن يفهموا هذه الحركة وأهدافها فهما صحيحا، وليحذروا من الاستعجال بالتحريم.

 

   الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره، والتصورُ ناقص يقينًا، ومن تكلم في غيرِ فنه وفيما لا يُتقن أتى بالعجائب والمصائب، وعزيز على النفس أن ألا تكون مزاحمة في شيء.

 

 

تحريم ما أحل الله في المجال الدنيوي والعلاجي:

 

اطلع على هذا الفصل ووافق عليه: الشيخ/ عبد العزيز الطريفي – حفظه الله بتاريخ 12 جمادى الأولى 1437 هـ.

وكذلك الأستاذ الدكتور/ عبد الله آل سيف - أستاذ الفقه بجامعة الإمام وعضو الجمعية الفقهية السعودية.

 

 الجرأة على تحليل ما حرم الله تعتبر تعد وظلم عظيم، وإذا كان في قطعيات الدين وضرورياته فهو تشريع من دون الله وهو نوع أعده العلماء كفرا، وقدْ ذَكَرَ الإمامُ الشَّاطِبي أنَّ هذا مِنَ الاعتداءِ[1] لقولِ اللهِ تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [المائدة: 87]، كماَ أنَّهُ مِنَ الافتراءِ لقولِهِ تعالى {وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله} [الأنعام: 140]، ورُوِيَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ-صلى الله عليه وسلم-: (يَا عَدِيُّ اطْرَحْ هَذَا الْوَثَنَ مِنْ عُنُقِكَ)، فَطَرَحْتُهُ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ بَرَاءَةَ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ  {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ} [التوبة: ٣١] حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، فَقُلْتُ: إنَّا لَسْنَا نَعْبُدُهُمْ، فَقَالَ-صلى الله عليه وسلم-: (أَلَيْسَ يُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللهُ فَتُحَرِّمُونُهُ، ويُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللهُ فَتَسْتَحِلُّونَهُ؟) قُلْتُ: بَلَى، قَالَ-صلى الله عليه وسلم-: (فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ)[2].

فمسألةُ التَّحريمِ شيءٌ صَعبٌ عظيم، تَلحَقُهُ مَسْؤُولِيَّةٌ كبيرةٌ فيِ الدُّنيا والآخِرة، وَلأِنَّ الإِفتاءَ بيانٌ لحُكْمِ اللهِ في مَسألةٍ مُعيَّنة، فإنَّ الذي يُفتي مِنْ غَيرِ عِلْمٍ يُؤَهِّلُهُ يُعتَبرُ ممنْ تجَرَّأَ وكَذَب علىَ اللهِ تعالى، وكذلكَ يُعتَبرُ مُغوِياً وَمُضِلاًّ لِمَن اتَّبعُوه، وأمَّا الفقيهُ المجتهدُ فلا يمُكِنُهُ الإفتاءُ بشيءٍ حتىَّ يَعلمَ المسألةَ بالتَّفصيل، فالحُكْمُ علىَ الشيءِ فَرْعٌ عَنْ تَصَوُّرِه، أيْ لا بُدَّ مِنْ تَصَوُّرِ المسألةِ بالكامِلِ حتىَّ يتسنىَّ الحُكْمُ عَليها، وبعدَ ذلكَ فإنَّ المجتهدَ المخطِئَ لهُ أَجْر واحِد، والمجتهدُ المصيبُ لهُ أجران، قال الشيخ ابن عثيمين رحمهُ الله: (فتحريمُ ما أحَلَّ اللهُ لاَ يَنْقُصُ درجةً في الإثمِ عَن تحليلِ ما حرَّم الله، وكثيرٌ مِنْ ذَوي الغيرةِ مِنَ النَّاس؛ تجدُهم يميلون إلى تحريمِ ما أحلَّ اللهُ أكثرَ مِنْ تحليلِ الحرام، بِعكسِ المتهاونين، وكِلاهمُا خطأ، ومع ذلك؛ فإنَّ تحليلَ الحرامِ فيماَ الأصل فيهِ الحِلُّ أهونُ مِنْ تحريمِ الحلال؛ لأنَّ تحليلَ الحرامِ إذاَ لمْ يَتبيَّن تحريمُه فهو مَبنيٌّ علىَ الأَصل وهوَ الحِل، ورحمةُ اللهِ سبحانهُ سبقت غضبه؛ فَلا يمكِنُ أنْ نحرِّم إلاَّ ما تَبيَّنَ تحريمُه، ولأنَّه أضيقُ وأشَدّ، والأصلُ أنْ تبقىَ الأمورُ علىَ الحلِّ والسَّعةِ حتىَّ يَتبيَّنَ التَّحريم. أماَّ فيِ العباداتِ فَيُشدَّدُ؛ لأنَّ الأصلَ المنعُ والتَّحريمُ حتى يُبيِّنَهُ الشَّرع)[3].

ولقد انتشرَ في زمانِنا تحريم البعض للمذاهبِ والطرق الطِبِّيِّةِ الأُخرى المختلفة المنتشرةِ على وجهِ الكُرةِ الأرضِيَّة، والمذاهبُ الطِّبِّيةُ الموجودةُ كثيرة، منها ماَ يتعلَّق بالأدْويَةِ كالطِّبِّ اليُوناني والصيني والهندي والعِلاجُ بالمثل (هوميوباتيك)، ومنهاَ ماَ يتعلَّقُ بالسُّلوكِ والنَّفس كَخَطِّ الزَّمنِ والبرمجةِ اللُّغويَّةِ العصبيَّة، ومنهاَ ما يتعلَّقُ بالطَّاقةِ والموجات كالعلاج بالمغناطيس والإبرِ الصِّينيَّة والعِلاجِ بالضَّغطِ والمسَاجِ والأَلوان، ومنهاَ ما هو متعلَّقٌ بتمارِينَ رياضِيَّةٍ وعقلِيَّة، وكلَّ يومٍ تَتفتَّحُ عُيُونُنا أكثرُ فنكتشِفُ عِنْدَ البَشرِ مَذهباً طِبَّياًّ جديداً لم نَكُنْ نَعرِفُه.

وبعض ممن هؤلاء الذين يحرِّمون ليسوا بعلماء مجتهدِين، بل بعضهم لمْ يُصنَّف أنه ممن يحِقُّ لهُ الإفتاء، ولَيسَ ذلكَ مِنْ تخصُّصاتهِم، وتراهُم يُفتُونَ في كثيرٍ مِنَ الأشياءِ بِلا علمٍ ولا أهَلِّيَّةٍ ولا أحَقِّيَّة، ومن حرَّمَ ذلك من العلماء المجتهدين تجد أنهم لم يطَّلعوا على ما حرَّموه بشكل مفصَّل، بل حكموا عليه كما عُرِضَ عليهم من بعض الأعوان أو المستفتين بركائز غير صحيحة عن هذا العلم.

فلا يجوزُ لأحدٍ أنْ يحرِّمَ أيَّ مذهبٍ أو طريقةٍ حتىَّ يكونَ فقيهاً مجتَهِداً ويعلَمَ بالتَّمامِ والكَمالِ ماهِيَّة هذهِ الطَّرِيقة بِالتَّأصيلِ والتَّفصيل، لا بمجرَّدِ السَّماعِ أو أَخذِ فِكْرة، وَمَنْ أرادَ مِنَ الفُقَهاءِ المجتهدِينَ أنْ يحكُمَ بِشَيْءٍ علىَ هذهِ الطُّرُقِ فعليهِ أنْ يَعمَدَ إلىَ كُتُبِ المسلمينَ التي تَشرَحُ هذهِ الطَّريقة، ثمَّ يُعلِّقُ على ما وَرَدَ فيها بالتَّحريمِ والسَّبَبِ الشَّرعي لِلتَّحريم إن كان يرى حرمتها، أوْ عليه أنْ يحضرَ الجلساتِ العِلاجيَّة بِنفْسِهِ لدى من يُمارسُها من المسلمين؛ ثم يُفتي هُناكَ بماَ هُوَ حرامٌ ولماذا.

أماَّ ماَ يتقوله غيرُ الفُقهاءِ المجتهدينَ فهذا إَفكٌ وافتِراءٌ واعتِداءٌ على اللهِ سبحانهُ وتعالى وعلى دينِه. والمتأمِّلُ لحالِ هؤلاءِ المحرِّمين يَجِدُ عِندَهُم من أسباب تحريمِ المذاهب الطبية الأخرى ما يلي:

1)-       أنهَّم وَجدُوا شيئاً جديداً علَيهم ولمْ تَتَقبَّلهُ عُقولهُم بأنَّ هذا قَدْ يكونُ عِلاجاً أو سبباً كونيا للعلاج، فَلأِنَّ عُقولهَم لمْ تَقبلْهُ حرَّمُوهُ شَرعاً، وعقولنا ليست بمعيار، فكم من أشياء استنكرتها عقول أجدادنا غدت الآن حقائق علمية واضحة.  فمثلاً مسارات الطاقة الحيوية في جسم الإنسان والتي يعتمد عليها نظام الإبر الصينية منذ آلاف السنين (6000 سنة)، لم تُثبت حقيقتها إلا في القرن الماضي بعد اختراع جهاز قياس فارق الجهد الكهربائي واستعماله على الجسم، وبعد عمل تجربة حقن مواد إشعاعية في نقاط الطاقة وتصويرها فوجد الباحثون الأطباء أنها موجودة فعلا مثلما هي موجودة في الطب الصيني.

2)-       بعضهم قد يتقبلون الفكرة الجديدة عليهم، لكنهم يدَّعون أنه لم يثبت لديهم بالتجربة أن هذه أسباب كونية للعلاج فيُحرِّمونها، وفي الحقيقة هذا سببه أنهم هم لم يجروا عليها أبحاثاً كافية، وبدلاً من طلبهم البحث والإثبات فإنهم يسارعون إلى الإنكار والتحريم.

3)-       أنَّه مخالِفٌ للمذْهَبِ الطَّبي السَّائدِ والمعمولِ بهِ لديهِم ألاَ وهوَ الطَّبُّ الغَربي أو ماَ يُسمَّى بالطِّبِّ الحديث، فيرون أن الطب الحديث حجة على ما سواه، وكل شيء ينكره المنتسبون للطب الحديث فلا يقبلون به، وهذا كلام لا يُقبل شرعاً ولا عقلاً، فالطب الحديث خصمٌ للمذاهب الطبية الأخرى، فكيف يكون أيضاً حَكَماً وقاضياً، بل يجب إلى الاستماع لجميع الأطباء العدول من جميع المذاهب الطبية والاطلاع على تجاربهم وحججهم للفصل والحكم بينها.

4)-       وتحجَّجَ بعضهم أن أصل هذه المذاهب الطبية مبني على عقائد فاسدة، وما بُني على باطل فهو باطل، والجواب على ذلك من وجهين:

الوجه الأول: نقول كيف عرفتم أنَّ هذه المذاهب الطبية أصولها عقائد فاسدة؟ لا يوجد غير جواب واحد، وهو أنهم رجعوا إلى بعض المراجع لهذه المذاهب والتي ألَّفها وثنيون فوجدوا أنَّ بعضهم ذكر أنَّ أصول هذه المذاهب وثنية، وبناءً على كلام هذا الوثني الذي ألَّف المرجع؛ بنى المنكِرُ حكمه أنَّ هذا المذهب الطبي أصله وثني، لكن هل هذه الطريقة صحيحة في الإفتاء؟ هل كلام هؤلاء الوثنيين أمر يقيني تُبنى عليه الأحكام الشرعية؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن لا نصدِّق الإسرائيليات ولا نكذبها[4]، ولذا لا يجوز لنا بناء أي حكم شرعي على ما نقرأه من الإسرائيليات، فكيف بمن يصدق كلام الوثنيين ويبني على ذلك أحكاماً شرعية؟ هذا والله أشنع وأشد جرما من تصديق الإسرائيليات. إنَّ ما نقرأه من أصول عقائدية لهذه العلوم والمذاهب الطبية ليس من الشرط أنْ يكون هذا هو أصلها فعلاً، فقد يكون لها أصل صحيح غير مرتبط بعقائدهم لكنَّه حُرِّف مع الزمن، مثل ما حدث مع التوراة والإنجيل، أصلهما وحي من الله وكلامه، ثم تم تحريفهما من قِبل البشر، فهل يدل تحريفهما على أنَّ كُلَّ شيء فيهما باطل وأنَّ أصلهما فاسد والعياذ بالله تعالى ربي سبحانه وتقدَّس وتنزّه سبحانه عن هذا القول؟ بل إنَّ القرآن تم تأويله بمعانٍ وتفسيراتٍ فاسدة وشركية من قِبَل بعض الفرق الضالَّة؛ فهل يعني ذلك الطعن في صحة القرآن حاشاه كلام ربي عن أي نقص أو طعن، فلا يمكِنُ التسليم بتاتاً بأن هذه المذاهب الطبية المختلفة أصلها فاسد أو أنَّ مصدرها عقائد باطلة.

الوجه الثاني: لو افترضنا صحة كلامهم بأنَّهم استقوا هذه العلوم والمعارف من شياطين وعبادات شركية ووثنية، ففساد المصدر ليس من الشرط أن يكون مؤدياً إلى فساد المعلومة، بل إنَّ الشيطان لعنه الله لما علَّم أبا هريرة رضي الله عنه قال له: (دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهَا)، فقال أبو هريرة رضي الله عنه: (مَا هُوَ؟)، قَالَ الشيطان: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ، فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم...}  [البقرة: ٢٥٥]، حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ، فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللهِ حَافِظٌ، وَلاَ يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ)؛ فإنَّ الرَّسول صلى الله عليه وسلم لم يستنكر هذه المعلومة وصدَّها لأنَّ مصدرها الشيطان، ومعلوم أنَّ الشيطان عدو مبين لبني آدم، كما أنه حريص على إغواء الإنسان وإيقاعه في حبائله، وتزيين البدع والمنكرات للمؤمنين، بالرغم من كل ذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستنكر المعلومة لأنها في أصلها صحيحة، ولذلك أقرَّها صلى الله عليه وسلم وقال لأبي هريرة رضي الله عنه (أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ)[5]، فالأصل في العبادات إقرارها من قِبلِ الرسول صلى الله عليه وسلم، والأصل في العلوم الدنيوية ثبوتها عن طريق التجربة المنضبطة بالشرع مهما كان مصدرها، والناظر في التاريخ يرى أن علماء المسلمين قد أخذوا بعض العلوم الدنيوية المفيدة وطوروها رغم قراءتهم أن أصلها يشوبه كفر وفساد، فالطب اليوناني يُقالُ أنَّه يعود إلى آلهة الإغريق مثل أبوللو (يُدعى بإله الشفاء) وابنه اسكلِبْيوس (يُدعى بإله الدواء)، لكن هذه الادعاءات لم تمنع المسلمين من تعلُّم الطب اليوناني بعدما اكتشوا أنَّه عبارة عن حقائق علمية ثبتت عن طريق التطبيق، وأصبح العالم الإسلامي لأكثر من ألف سنة معتمداً على نظرياته في علاج البشرية (وقد تحدث عنه ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد وغيره) حتى ظهور الاستعمار والطب الحديث. بل إنك لو تمعنت النظر إلى علامة الثعبان والكأس الموجود على الصيدليات والأدوية الآن لعلمت أن الطب الغربي لم يخلُ كذلك من عقائد وأصول فاسدة، فهذه العصا يقال إنها لأسكِلِبْيُوس إله الدواء عند الإغريق، والجناحان رمز للطيران لأنهم كانوا يعتقدون أنَّ اسكلبيوس مراسل بين آلهة السماء وبين البشر. كذلك لو طبقنا قاعدة ما بني على باطل فهو باطل على الطب الغربي الحديث لبطل تماماً بالكامل لعلمنا يقينا أنه قائم على إنكار أشياء مسلَّمة عُرِفت بالتواتر عبر التاريخ البشري؛ وثبتت لدى الكثير بالتجربة والبرهان لكنَّ أجهزة الطب الغربي لم تستطع اكتشافها فأنكرها، والصواب أنَّ كلَّ ما تثبتُ فائدته سواء من طبٍّ قديم أو حديث نأخذه ونعمل به، وما يثبت خطؤه نرده ونتجاهله.

5)-       زعم بعض المحرِّمين أنَّ هذه العلوم الطبية تبحث في الغيبيات، وهذا لا يجوز، فنقول لهم عرِّفوا لنا ما هي هذه الغيبيات شرعاً، ثم اشرحوا لنا كيف أنَّ هذه العلوم الطبية تبحث في هذه الغيبيات، أنا لم أجد في المذاهب الطبية المتفرِّقة التي قرأت عنها ما يبحث في أي شيء غيبي، بل كلها أمور ملموسة محسوسة، عَلِمَها البعض وجهلها آخرون، ويمكن تعليمها لأي شخص يريد ذلك، بل ويمكن صناعة أجهزة حديثة للقياس بأنظمة وطرق المذاهب الطبية الأخرى.

6)-       ذهب آخرون إلى أنَّ كل هذه العلوم الأخرى مجرد تخيلات وخداع من الجن والشياطين، يعني فقط أوهام وخرافات ولذا حرَّموها، فنقول لهم على ما بنيتم قولكم هذا؟ هل هناك تجارب أكَّدت لكم ذلك أم مجرد أوهام وتخيلات منكم أنتم؟ ثم لماذا لم تقولوا مثلا أنَّ مهدَّئات الآلام الموجودة في الصيدليات عبارة عن تلبيس من الجن وإيحاء وليس بتخدير فعلي كما تزعمون مع العلوم الأخرى؟ ما هي معاييركم للتفريق بين تخييل الشيطان وخدعه وأوهامه وبين الحقائق العلمية والأسباب الكونية؟ وضِّحوا لنا هذه المعايير ثم لنطبقها على الطب الحديث وعلى جميع المذاهب الطبية الأخرى.

7)-       وجد بعض المحرِّمين بعض الأخطاء العقدية أو الشرعية في المذاهب الطبية الأخرى، وبدلاً من إيضاح هذا الخطأ فإنه قام بتحريم وتجريم هذه العلوم كاملة، وهذا لا يُعقل ولا يجوز، الطب الحديث لم يخل من أخطاء عقدية أو شرعية، لكن لم يجز لنا تحريمه بالكامل، فهناك من يعتقد الشفاء في بعض الأطباء، أو في بعض الأدوية، وهذا شرك بالله لأن الله تعالى هو الشافي والأطباء والأدوية مجرد أسباب علاجية، لكننا هنا نحرِّمُ هذا الخطأ العقدي وحده ولا نحرِّم الطب الحديث كله، المستشفيات في العالم مختلطة باختلاط غير جائز شرعا بين الرجال والنساء، وأصبح الأطباء الرجال يكشفون على المرضى النساء ويلمسونهم بلا ضرورة، وكذلك أصبح الطبيبات يكشفن على المرضى الرجال ويلمسونهم بلا ضرورة، وكثير من الأطباء يختلون بممرضتهم خلوة غير شرعية، فهل هذه الأخطاء الشرعية تسوِّغُ لنا تحريم الطب الحديث كله، أم تجعلنا نطالب الأطباء بتجنب هذه الأخطاء الشرعية فقط بلا تحريم لكامل العلم والطريقة؟ نفس الشيء يُقال عن المذاهب الأخرى، فيجب تحديد الخطأ العقدي أو الفقهي وتجنبه، وليس تحريم كامل المذهب الطبي.

8)-       يقول المحرمون أيضا بأن العلم لم يثبت هذا الأمر: ونقول أن العلم لم يصل إلى ذروته حتى الآن ليثبت كل شيء، فالعين والحسد والمس والسحر لم يستطع العلم حتى الآن تشخيص هذه الحالات الكثيرة! ولكن هناك طرق يعرفها المتخصصون بالرقية وفي هذا المجال فيستطيعون بإذن الله معرفة الأعراض والرؤى وغيرها فيعرفون التشخيص، وكذلك علم الطبائع والأمزجة لا يوجد حتى الآن جهاز يكشف الأمراض وطبيعة الإنسان مثل الخبراء في هذا الطب الذين يستخدمون أصابع أيديهم في ساعد المريض لمعرفة جميع أمراضه وعلله وطبعه! فحتى الآن لم يستطع الإنسان اختراع هذا الجهاز الذي يشخص التشخيص الدقيق أو يعرف طبعه ومزاجه (وهو علم الطب العربي أو الطب اليوناني) مثل أصابع الإنسان الخبير! فلم يصل العلم إلى ذروته للحكم على الأمور بشكل يقيني، بل هناك تجارب يُبنى عليها وقد لا يُعرف لها الدليل العلمي، فكل ما ثبت (بعلم أو بتجربة) فهي معتبرة ما لم تخالف شريعتنا الإسلامية.

 


 

الطب الحديث يقتل أكثر مما يعالج!

   أعلنت وزيرة الصحة الأميركية دونا شلالا أن حوالي 98 ألف شخص يُتَوفَّون سنويًّا في الولايات المتحدة نتيجة الأخطاء الطبية التي تعتبر ثامن سبب للوفيات فيها.
   وقالت شلالا خلال ندوة منعقدة في جنيف في إطار الجمعية الصحية العالمية، أعلى هيئة في منظمة الصحة العالمية، إن "صانعي السيارات لا يسمحون بهذه النسبة من الأخطاء الطبية التي نرتكبها"، وأضافت "يجب أن تشكل هذه القضية وسيلة لتحسين مستوى العناية الصحية عمومًا" موضحة أن الولايات المتحدة بدأت بتطبيق خطة هدفها تحسين العناية الصحية لتقلل الأخطاء الطبية التي يمكن أن تشمل حالات لمرضى أعطوا أدوية غير مواتية، ويفيد تقرير لمعهد الطب أن أقل التقديرات الخاصة بالأخطاء الطبية تفوق معدلات الوفيات السنوية بسرطان الثدي أو الإيدز في الولايات المتحدة.

وقال مدير الوكالة الأميركية للأبحاث وتحسين الرعاية الصحية جون ايزنبرغ:

   "إنه بالرغم من أن الولايات المتحدة تقدم أفضل عناية صحية في العالم، فإن مستوى الأخطاء الطبية فيها مرتفع بصورة غير مقبولة بتاتًا".

   وقالت شلالا إن بلادها مستعدة للتعاون عبر منظمة الصحة العالمية مع الدول الأخرى الراغبة في تقليل الأخطاء الطبية. جنيف-(اف ب) 19 مايو 2000 م.

 

   كما أن الطب الحديث يفشل في علاج أكثر الحالات لأنه يركز على العرض وليس أصل المرض، بل ويعتبر الإنسان كالآلة فيقسمه إلى أقسام وتخصص مثل (تخصص العظام) (تخصص التنفس) (تخسس الكلى) (تخصص التناسلية) (تخصص الأعصاب)، بل حتى وصل إليهم التقسيم في التخصص الواحد فنجد (تخصص عظام القدم) و(تخصص عظام الحوض) و(تخصص عظام الكتف)، بينما نجد الطب القديم عند الصينيين والهنود والعرب يركزون على أصل هذه الأمراض، بل هم من يطبقون حديث النبي صلى الله عليه وسلم "إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " رواه مسلم، ويشخصون الأمراض كلها عن طريق النبض في الساعد عن طريق أصابع الطبيب (أو ما يسمى الحكيم)، وقد عجز العلم الحديث عن اختراع جهاز مثل أصابع الإنسان يشخص الأمراض مثل أهل الخبرة، ولذلك تفوق الطب القديم في التشخيص والعلاج، وقد عجز الطب الحديث عن تفسير أغلب الحالات والأمراض خاصة المزمنة، وحتى علاجهم يكون عبارة عن مسكنات فقط وليس علاجا نهائيا، حتى الأشياء البسيطة المنتشرة لم يجدوا لها حلا جذريا، وسأضرب مثالين فقط على ذلك: الأرق، سرعة القذف، وإذا زعمتم أن بعض رواد الطب الأصيل الشرقي أصيبوا بحالات نفسية فالسؤال: وأصحاب الطب الغربي كم حالة سببت لهم الموت؟! وحتى لو تم التشخيص فإنه – في الغالب – لا يوجد علاج!

   سأضرب مثالا واحدا فقط عن التضارب العلمي بين الطب الشرقي القديم والأصيل وبين الطب الحديث، وهو في مرض "الروماتويد"، فالغرب والطب الحديث يقولون أن هذا المرض يجعل جهاز المناعة يهاجم بعضه وبالتالي لابد من أن نضعف جهاز المناعة حتى لا يهاجم بعضه، فيعطون دواء الكورتيزون (الضار الذي يضر جدا بالكبد والكلى وغيرها) لتثبيط جهاز المناعة، وبالتالي تكون من الأعراض الجانبية لهذا (العلاج بزعمهم) الممرض أن يضعف جهاز المناعة وبالتالي يصاب الإنسان بالأمراض بسهولة.

   وأما في الطب الشرقي الأصيل فيقولون بأننا لو قمنا بتقوية جهاز المناعة فإن ذلك سيجعل هذا الجهاز يدرك الصواب فيعود لطبيعته! (لاحظوا الفرق في الفهم)، فيعطون المريض أغذية لتقوية جهاز المناعة مع الحجامة والإبر الصينية ونحوها، وفي خلال أسابيع فقط يشعر المريض بتحسن ملحوظ، وبعض عدة أشهر تصل (3 -6) أشهر يكون قد شفي بإذن الله تماما!

   وقد قامت الدكتورة صهباء (مصرية) بدراسة نالت عليها درجة الماجستير حيث قامت بتقسيم مجموعة من مرضى الروماتويد إلى قسمين، فأعطت القسم الأول العلاج بالحجامة، والثاني تركتهم على علاج الكورتيوزن والعلاج التقليدي الغربي، وكانت النتيجة أن مرضى الروماتويد الذين أجروا الحجامة بشكل دوري قد تحسن وضعهم وقلت نسبة المرض فيهم بشكل كبير.

   لهذا فإن الطب الغربي ليس معتبرا بالشكل الكامل، بل إنه يرفض الكثير من الأبحاث التي تقدم له في فوائد بعض الأغذية والأعشاب حتى لا يخسر سوقه كما فعل أحدهم في التوصل لعلاج مرض معين عن طريق منتجات سم النحل وكانت النتيجة تفوق (70 %) فرفض الطب الغربي الاعتراف بها.

   فأقول أن الطب الأصيل والقديم هو الأصل، فقد كانت عندهم طرقا للتشخيص والعلاج منذ آلاف السنين ولم يتم اكتشاف هذه الفوائد حتى القرن الماضي أو في هذا القرن! بل بعض الطرق التشخيصية والعلاجية لم يستطيعوا إثباتها حتى هذا اليوم!

 

شاهدٌ من خبراء الطب الحديث: الدكتور أحمد شفيق جراح الجهاز الهضمي العالمي المصري الذي قام بأكثر من (1000) بحث علمي في المجال الطبي، وأشرف على أكثر من (100) رسالة دكتوراه، وتوفي 4 / 11 / 2007م، قال في كلمة مأثورة:

"إن 95% من أمراض الإنسان غير معروفة أسبابها، ولا نعرف لها علاجًا، ولقد وجدنا من خلال الأبحاث أن الخلايا تتقبل المواد الكيميائية الطبيعية المُستخلصة من النباتات والأعشاب، بينما تصاب بحالة من الجنون وفقد الاتزان عندما نعطيها نفس المواد الكيميائية المُخلقة وبنفس المقادير!".


 

 

الخاتمة:

   أضرب هنا مثالا، فقد ألف خبير فقه اللغة الدكتور عبد الصبور شاهين كتابا عن أصل الخلق واستشهد ببعض الكتب المتكلمة في أصل الخلق، فرد عليه الدكتور زغلول النجار: "لم تحسن اختيار الكتب والمصادر، ولا تستطيع أن تحكم فيها بين الصواب والخطأ، وموضوع لا تستطيع أن تحكم فيه فلماذا تدخل فيه؟ لقد خضت أرضا ليست بأرضك! ودخلت تخصصا ليس من تخصصك!"، والدكتور المتخصص في اللغة لا يرد على الأسئلة إلا بقوله "هذا رأيي وفهمي" أو "هذه كتبكم وما نقلته منها"!!

   فإذا كنت أخي الكريم لست من أهل هذه العلوم فاتركها لغيرك أو خذها مباشرة من المتخصصين الثقات المسلمين، ولا تعتمد على الكتب التي لا تعرف منهجها هل هي صحيحة أو خاطئة وأنت لا تستطيع أن تحكم فيها، "فمن كان معلمه كتابه؛ كان خطؤه أكثر من صوابه".

   وأرجو ألا تستعجل الحكم على العلوم القديمة أو الحديثة، والعبرة ليست في الأصل في هذه العلوم، فأكثر العلوم الحديثة – وخاصة الطب والتقنية - قادمة من المشركين في الغرب، فلماذا لا تُنكر؟

   والعنب والتفاح طيب حلال، وإذا تخمر صار حراما، ثم إذا تخلل صار حلالا طيبا، فإذا كانت العبرة بالأصل فلماذا يكون الخمر حراما وأصله حلالا؟

   ولماذا الجيلاتين الحيواني والذي يكون من عظام الحيوانات أو شحوم الخنزير – أكرمكم الله - والمستخدمة في صناعة الكبسولات الدوائية حلالا؟ وهو قرار مجمع الفقه الإسلامي بجواز استخدامه في الكبسولات الدوائية وتناوله رغم أن أصله حراما قذرا؟!

   والرقية في الجاهلية كانت فيها شركيات ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتركها كلها، بل أمر بحذف الشرك الذي فيها فقط.

   أيها المحرّمون بلا علم ولا اطلاع صحيح: ابتعدوا عما لا شأن لكم فيه، وابتعدوا عن غير تخصصكم، واتركوا العلم لأهله، وإياكم والإرهاب الفكري بأن تجعلوا كل شيء حراما وأن أصل أي شيء من الشرق أو الغرب حراما! وابتعدوا عن التصحّر الفقهي والعلمي.. فقد أضحكتم عليكم المتعلمون، وجعلتم كتاباتكم دليلا واضحا على جهلكم، فاحذروا أن تحرموا ما أحل الله.


 

 

أهم المصادر والمراجع:

·       الدورات التدريبية في التنويم الإيحائي لكل من المدربين:

-         الدكتور/ عبد اللطيف العزعزي.

-         الدكتور/ حمود العبري.

-         الدكتور/ علوي عطرجي.

·       روابط الأبحاث والدراسات التي تم الإشارة إليها في صفحات الكتاب.


 

 

[1]- الاعتصام للشاطبي، الباب الخامس في أحكام البدع الحقيقية والإضافية والفرق بينهما، فصل تحريم ما أحل الله من الطيبات تدينا أو شبه التدين.

[2]- حسنه الألباني في السلسلة الصحيحة – حديث رقم 3293.

[3]- القول المفيد على كتاب التوحيد لابن عثيمين، شرح باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرمه فقد اتخذهم أربابا.

[4]- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: {آمنا بالله وما أنزل إلينا} [البقرة: 136] الآية)، صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا} [البقرة: 136].

[5]- صحيح البخاري، كتاب الوكالة، باب إذا وكل رجلا، فترك الوكيل شيئا فأجازه الموكل فهو جائز، وإن أقرضه إلى أجل مسمى جاز. والحديث بالكامل عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ، وَقُلْتُ: واللهِ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلة الله عليه وسلم، قَالَ: إِنِّي مُحْتَاجٌ، وَعَلَيَّ عِيَالٌ وَلِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ، قَالَ: فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ البَارِحَةَ)، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا، فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ-صلى الله عليه وسلم-: (أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ، وَسَيَعُودُ)، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّهُ سَيَعُودُ، فَرَصَدْتُهُ، فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ، فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ، لاَ أَعُودُ، فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ)، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا، فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ صلى الله عليه وسلم--: (أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ)، فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ، فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ، فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ، وَهَذَا آخِرُ ثَلاَثِ مَرَّاتٍ، أَنَّكَ تَزْعُمُ لاَ تَعُودُ، ثُمَّ تَعُودُ، قَالَ: دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهَا، قُلْتُ: مَا هُوَ؟ قَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ، فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} [البقرة: ٢٥٥]، حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ، فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللهِ حَافِظٌ، وَلاَ يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ البَارِحَةَ)، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي اللهُ بِهَا، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ-صلى الله عليه وسلم-: (مَا هِيَ؟)، قُلْتُ: قَالَ لِي: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} [البقرة: ٢٥٥] ، وَقَالَ لِي: لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلاَ يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ - وَكَانُوا [أي الصحابة] أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلَى الخَيْرِ - فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلاَثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟)، قَالَ: لاَ، قَالَ-صلى الله عليه وسلم-: (ذَاكَ شَيْطَانٌ).