日本語

日本語

русский

Русский

română

română

Turkish

Turkish

Indonesian

Indonesian

Nederlands

Dutch

português

português

Deutsch

Deutsch

Italiano

Italiano

Español

Español

Français

Français

English

English

اللغة العربية

عربي

한국어

한국어

Tagalog

Tagalog

Język polski

polszczyzna

বাংলা ভাষা

বাংলা

украї́нська мо́ва

украї́нська

漢語

漢語

भारतीय

Hindi

भारतीय

தமிழ்

Melayu

Melayu

فارسی

فارسی

پښتو

پښتو

أردو

shqipe

Shqipe

 

 

 
بحث في الموقع
تفضل هنا
خدمة الأخبار
خدمة أخبار الأكاديمية عبر الواتساب تفضل هنا
دورات قادمة
دورة مبادئ الرقية الشرعية

دورة أساسيات في السحر والمسحور

دورة العين والنفس والحسد

للمزيد: تفضل هنا  

دورات أكاديمية هالة العالمية - عن بعد

1-

ممارس قوة الموجات.

4-

بصمة الأحداث في مراكز الطاقة السبعة.

2-

ممارس متقدم قوة الموجات.

5-

العلاج بتقنية الحرية النفسية EFT.

3-

ممارس العلاج بالحجامة.

6-

العلاج بتقنية تاباس.

علم الفراسة (تحليل الشخصية من شكل الوجه والملامح) - مفاهيم ينبغي أن تصحح
كتب سلسلة تصحيح المفاهيم

 كتابة: د. عماد النهار

خبير تحليل الشخصية من الملامح

مؤسس أكاديمية هالة العالمية للرقية والطب الشمولي

 

 

فهرس محتوى هذه الصفحة:

المقدمة

الفراسة: للشيخ أحمد الخياري

مقدمة عن الفِراسة وذكر أنواعها

تحليل هتلر

تعريف الفراسة كما عرفها الأولون

تحليل السيسي ومرسي

الفراسة في الكتاب والسنة

تحليل أوباما

أشهر المتفرسين ومن تحدث في الفراسة

تحليل رونالدو وميسي

معلومات هامة

هل أنت عدواني؟

أقوال في الفراسة

قراءة المشاعر

فراسة وحشي رضي الله عنه

فراسة الأمزجة والعناصر

سرور النبي صلى الله عليه وسلم بإثبات نسب الولد لأبيه بالفراسة

اختيار العمل المناسب بالفراسة

قصة الإمام الشافعي في الفراسة بعد أن درسها في اليمن

اختيار شريك الحياة المناسب

قصص في الفراسة

تغيير الشكل والملامح يغير في الشخصية

قصة أبناء "نزار" مع ملك نجران

تشخيص الأمراض عن طريق الفراسة

قصة كلثوم بن الأغر

بعض الأبحاث والدراسات

قصة أبو جعفر المنصور

كيف تتعلم الفراسة

فراسة إياد بن معاوية

الفرق بين الفراسة ولغة الجسد

فراسة فتاة

لتحليل شخصية الأسير شاليط

القضاء بالفراسة

مثال للغة العين

فراسة الدماغ (الفرينولوجيا)

الخاتمة

الفراسة لا تكشف الغيب

أهم المصادر والمراجع

 

المقدمة:

   الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

   فلقد تكاثرت العلوم والمعارف منذ القدم، وأُحييت كثير من العلوم والمعارف القديمة أيضا في العقود الماضية، ومهما بلغنا ومهما تعلمنا فنتذكر الآية الكريمة {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا}.

   وانتقلت كثير من العلوم إلينا نحن المسلمين وخاصة العرب، فمنهم من رفضها بحجة أنها قادمة من المشركين، ومنهم من تقبلها تقبلا تاما بكل ما فيها من صواب وخطأ، ومنهم من أخذها ووضع لها الأسس الإسلامية لتتوافق مع منهج أهل السنة والجماعة.

   وخرجت لنا مقالات وكتب تحارب هذه العلوم حربا قوية، ولقد اطلعت على بعضها سواء فيما يخص هذا الكتيب (علم الفِراسة) أو العلوم الأخرى كالبرمجة اللغوية العصبية أو الطاقة الحيوية أو التنويم الإيحائي أو غيره، ووجدت أن هذه الكتب والمقالات ذكرت أمورا لم أرها في خلال مسيرتي في جميع هذه العلوم من خلال جميع من دربوني من عرب أو عجم، مسلمين وغير مسلمين.

   وأيضا لم أجد من واجه هذه المقالات أو بين بعض الأمور غير الصحيحة التي ذُكرت فيها لتصحيح المفاهيم، وبحثت في مواقع الإنترنت عن ردود على ذلك وتوضيح وشرح صحيح فوجدت أن كل منهم آثر الانشغال بمزيد من التعلم بدلا من الرد على هذه الكتابات التي يغلب فيها أمورا غير صحيحة وليست واقعية في أغلب المناهج التعليمية الموجودة (على الأقل في عالمنا الإسلامي).

   وقد ظهرت طائفة غير مؤهلة وتصدرت مجال الفتوى وأصبحت تكفر من يدخل في مثل هذه الدورات إذا لم يتب! وإن لم يجد فيها ما يخدش دينه! ويذكرون أمورا عدة يضحك منها من تعمق في هذا المجال، فمن أخذ دورة أو دورتين أو ثلاثة أو خمسة في مجال معين فلا يؤهله ذلك لأن يتكلم في هذا العلم كأنه متخصص، بل يطرح الأمر على المتخصصين ممن مارسوا وتعلموا وتوسعوا ليكونوا هم الذين يحكمون على مثل هذه الأمور، فالعقل لا يستطيع إدراك كل شيء، والعلم حتى الآن لم يصل لذروته ليثبت كل شيء، بل هناك أمور لا تزال محيرة ولم يوجد لها تفسير سواء في مجال الطب أو الفيزياء أو غيره، وهناك أمور لم يستطيعوا كشف أجهزة لإثباتها وتشخيصها مثل العين والحسد والسحر، ولا حتى قراءة ومعرفة هذه الموجات الضارة الممرضة الصادرة من الإنسان أو الحيوان بل وأخطرها لأنها كما قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي صححه الألباني: "تدخل الرجل القبر وتدخل الجمل القدر" -، فلا يحكم على الأمر إلا خبير مطلع ممارس.

   فبعضهم في مواقعهم ومقالاتهم ينقل من المصادر السيئة فقط المعتمدة أو غير المعتمدة، وبعضهم يجمع ما خالف ديننا ويظهره كأنه هو الإثبات على ضلال هذه العلوم والمعارف، وبعضهم أخذ بعض المقاطع وفسرها كما يهوى، وبعضهم أخذ جزء من بعض المقاطع الصوتية أو المرئية ليؤيد رأيه وترك المقطع المكمل فحذفه لأنه لا يوافق ما يريد الوصول إليه، وذكروا مرتكزات للتحريم لا توجد في المناهج التي نتعلم منها أو أننا يمكننا حذفها إن وُجدت لنبقى في دائرة الحلال.

   ثم قالوا: إن الأمر أصبح فيه شبهة، فأقول: إن كانت الشبهة عندكم فهذه مشكلتكم، لكنها عندنا ليست كذلك، وإن قمتم بربطها بالعقائد المنحرفة - مثل أن تقولوا أن أصلها حراما أو أن المكتشفون أو المؤسسون لها ربطوها بدينهم أو عقيدتهم-؛ فنحن نربطها بالعقيدة الصحيحة فنقول أننا نرد عليهم ربطهم الخاطئ ونرد عليهم كل ما يتعارض مع ديننا، وإن وجدنا له صلة بديننا فنغير هذه المفاهيم لما يتناسب مع ديننا، أو أننا نأخذها كعلم دنيوي بحت لا صلة له بالعقائد أصلا.

    فرأيت أن أوضح هذه الأمور بشيء من البساطة والطرح البحثي والعلمي البسيط، مع التأكيد على رابط أخوتنا الإسلامية وما أمرنا به ديننا الحنيف، فلسنا نكفر مثل بعض الجهال والمتعالمين الصغار، ولكننا نقول: من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب، كمن تكلم في الطب من غير الأطباء، ومن تكلم في الرقية من غير الرقاة، ولنتذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم تقبل الرقية من الجاهلية والتي كان فيها من الشرك لكنه رد الشرك فقط ولم يرد كامل طرق رقى الجاهلية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن رقى الجاهلية "لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا" ولم يلزمهم النبي صلى الله عليه وسلم بالرقية من القرآن الكريم والسنة النبوية فقط، بل يُحذف ما فيه شرك فقط ليكون الأمر حلالا، ولو كان هذا الأمر مليء بالشركيات، وينبغي أن تطبق هذه القاعدة على العلوم القديمة والحديثة.

   وهذا الكتيب يتحدث عن علم فراسة الوجه، وحقيقة تحليل الشخصية من الملامح، فأسأل الله تعالى التوفيق والسداد، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه.

محبكم في الله/ د. عماد النهار

  7 شعبان 1437هـ


 

 

مقدمة عن الفِراسة وذكر بعض أنواعها:

   اشتهر العرب قديماً بعلوم الفراسة، واحتاج العرب إلى إتقان علوم الفراسة المختلفة لتساعدهم على الحياة والاستمرار في التعايش مع ظروف حياتهم الصحراوية القاسية.

والمفهوم المبسط للفراسة هو: المهارة في تعرف بواطن الأمور من ظواهرها، أو الاستدلال بالظاهر على الباطن.

 

الفراسة العربية القديمة:

وتفرعت علوم الفراسة العربية إلى عدة علوم واتجاهات مختلفة, من أشهرها الآتي:

العيافة فراسة الأثر (وتسمى أيضا قيافة الأثر):

   وهي فراسة آثار الأقدام لمعرفة من مشى على أرض رملية أو غيرها (إنسان أو حيوان) واستنتاج عدة معلومات عنه مثل جنسه وعمره ووزنه وطوله وصحته وغيرها من المعلومات, حتى يحكى أن بعض من اعتنى بهذا العلم يفرق بين أثر قدم الشاب والشيخ وقدم الرجل والمرأة, وكان العرب يستخدمون العيافة في تتبع أثار الضال أو الفار من البشر أو من الحيوان, وكذلك كان يستخدم هذا العلم في فنون الصيد من أجل تتبع الفرائس من خلال تحليل الآثار التي تتركها, واشتهر بالعيافة بنو لهب وبنو مدلج من العرب.

 

القيافةفراسة البشر والأنساب والقرابة:

   معرفة خصائص شخصية الإنسان وكذلك معرفة نسبه وقبيلته وسلالته وقرابته لغيره فقط بالنظر إلى هيئته الخارجية، مثلا بالنظر إلى الوجه وكذلك ملاحظة خصائص الجسم العامة كالأذرع والسيقان والأقدام والظهر والكتف وغيرها من هذه الأعضاء, وهو من العلوم التي اشتهر بها العرب قديما على الرغم من عدم توفر الإمكانيات العلمية التي تتوفر اليوم حيث إنه يمكن اعتبار علم الهندسة الوراثية اليوم امتدادا لعلم القيافة قديما, واشتهر بالقيافة بنو سُليم وبنو مدلج وبنو أسد من العرب.

   والقيافة – في اللغة – مصدر قاف بمعنى تتبع أثره ليعرفه، يقال: فلان يقوف الأثر، ويقتافه قيافة، والقائف: هو الذي يتتبع الآثار ويعرفها، وهو الذي يعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه ([1]).

   وعند الفقهاء: القائف هو الذي يعرف النسب بفراسته ونظره إلى أعضاء المولود([2])، فالقيافة نوع من القرائن، جاء في كشف الظنون ([3]) أن قيافة البشر: علم باحث عن كيفية الاستدلال بهيئات أعضاء الشخصين على المشاركة والاتحاد في النسب والولادة وسائر أحوالهما.

   وهو علم معتبر لدى الفقهاء في إثبات النسب، واعتماد القيافة كدليل لإثبات النسب يعمل به – عند الشافعية والحنابلة – في إثبات نسب ولد الزوجة أو الأمة، وجمهور من المالكية كذلك. - للاستزادة حول هذه المسألة الفقهية يرجى زيارة الرابط:

http://www.alukah.net/sharia/0/92397

 

الريافة - فراسة البحث عن الماء:

وهي فراسة تحديد التربة والمواقع المناسبة للزراعة من حيث وفرة المياه الجوفية وقربها ومدى عذوبتها وخصوبة الأرض، وذلك من خلال شم التربة أو ملاحظة النباتات ومدى نموها وحجمها، وملاحظة الحيوانات وسلوكها في تلك المنطقة, واشتهر بالقيافة عشيرة آل همزان من قبيلة شمر من العرب.

 

الاختلاج - فراسة المستقبل:

   اعتبره العرب قديماً من فروع علم الفراسة، وهو علم باحث عن كيفية دلالة اختلاج أعضاء الإنسان (نوع من الاضطراب والارتعاش) من الرأس إلى القدم على الأحوال التي ستقع للشخص في المستقبل (من أحوال وأحداث وما سينفعه وما سيضره.. إلخ), ولكن الإسلام نهى عن هذا النوع من الفراسة واعتبره من التنجيم.

 

فراسة الجبال: وهي فراسة معرفة المعادن والكنوز الدفينة بها واستنباط أماكن المعادن والفلزات فيها.

 

فراسة الغيوم والرياح: وهي فراسة الاستدلال بأحوال البروق والسحاب والمطر والريح لتوقع هطول الأمطار وكميتها.

 

فراسة الحيوان والدواب: لمعرفة طباع الحيوان وأهم صفاته المحمودة أو المذمومة وكيفية التعامل معه.

 

   وغيرها الكثير والكثير من أنواع الفراسة التي اشتهر بها العرب قديما (كفراسة اللغة, وفراسة طباع وأخلاق القبائل والشعوب, وفراسة الحرف والمهن والصناعات والحذق فيها... إلخ).

   والعديد من هذه العلوم قد اندثر الآن, فلقد كانت الفراسة علما عربيا قديما توارثته الأجيال في الجاهلية، وكانت  سراً يورثه الأب لأبنائه وأحفاده، ولم يدًون منه إلا القليل في وقت متأخر من تاريخ العرب، فكانت تدّرس بلا كتب, وهذا هو السبب الرئيس لاندثار هذه العلوم.

 

 

تعريف الفراسة كما عرفها الأولون:

   بعض الناس يرفضون القراءة في الفراسة لعدة أسباب, فبعضهم يعتبر أن قراءة الوجه حرام أو بدعة ولا أصل لها في الدين, أو يحرمها ظناً منه أنها نوع من الظن أو الإخبار عن الغيب, والبعض يرى أنها قاصرة على أهل العلم وأنبياء الله وأوليائه الصالحين فقط, ولا يمكن تعلمها بل هي هبة من الله يهبها لمن يشاء, وبعضهم يجد أن قراءة الوجه هي ضرب من الكهانة و الدجل وأن الغرض منها خداع الناس.

   فرأيت أن أنقل لكم بعضاً من أراء أهل العلم من المسلمين (ابن الأثير وابن قيم الجوزية وغيرهم) عن الفراسة عموماً وعن قراءة الوجه كجزء من علم الفراسة الشامل.

 

تعريف الفراسة في اللغة العربية:

  • الفِراسة بكسر الفاء من قولك تفرست فيه خيرا, وهو يتفرس أي يتثبت وينظر, ويقال رجل فارس النظر ومنه الحديث "اتقوا فراسة المؤمن.." -  مختار الصحاح.
  • الفراسة اسم من التفرس وهو التوسم - تاج العروس.
  • الفِراسة بكسر الفاء هي النظر والتثبت والتأمل للشيء والبصر به - لسان العرب لابن منظور.
  • وقال ابن القطاع: الفراسة هي إدراك الباطن - تاج العروس, القاموس المحيط.
  • الفراسة هي المهارة في تعرف بواطن الأمور من ظواهرها - المعجم الوسيط.

وهكذا وجدنا علماء اللغة عندما تناولوا تعريف الفراسة يدور كلامهم من خلالها حول النظر والتثبت والتعرف على بواطن الأمور.

 

تعريف الفراسة اصطلاحاً كما عرفها أهل العلم من علماء المسلمين:

  • قال أبو جعفر الحداد: الفراسة أول خاطر بلا معارض، فإن عارضه معارض آخر من جنسه فهو خاطر وحديث نفس.
  • وقال الدراني: الفراسة مكاشفة النفس ومعاينة الغيب، وهي من مقامات الإيمان.
  • وقال الراغب الأصفهاني: هي الاستدلال بهيئات الإنسان وأشكاله وألوانه وأقواله على أخلاقه وفضائله ورذائله.
  • وقال الهروي في منازل السائلين: الفراسة هي استئناس حكم الغيب.
  • وقال فخر الدين الرازي: الفراسة هي الاستدلال بالأحوال الظاهرة على الأخلاق الباطنة.

 

   وهكذا نرى أن الفراسة قد اختلفت حولها ألفاظ العلماء لكن جميعها يصب في معنى واحد وهو”الظن الصائب الناشئ عن تثبيت النظر في الظاهر لإدراك الباطن”, وعليه فالفراسة لا تعدوا أن تكون ظنا لكنه ترجح بأحد المرجحات أو أكثر، وهذا الظن ليس وحيا شيطانيا من غير أساس قويم بل له قواعد وأسس, ومن هنا أطلقوا عليه لفظ ”علم” فالعلم هو ما يقوم على قواعد وأسس ثابتة, لذا قيد بأنه ظن صائب حتى لا يختلط بالظن المذموم في قوله تعالى  ”اجتنبوا كثيرا من الظن”.

وعليه فالفراسة لا تعدوا أن تكون ظنا لكنه ترجح بأحد المرجحات أو أكثر وهذا الظن ليس وحيا شيطانيا من غير أساس قويم بل له قواعد وأسس.

 

وقد قسَّم ابن الأثير الفراسة (في كتاب النهاية) إلى قسمين:

  • الأول: ما دل ظاهر هذا الحديث عليه  ”اتقوا فراسة المؤمن” وهو ما يوقعه الله تعالى في قلوب أوليائه, فيعلمون أحوال بعض الناس بنوع من الكرامات وإصابة الظن والحدس.
  •  الثاني: نوع يتعلم بالدلائل والتجارب والخلق والأخلاق فتعرف به أحوال الناس، وهذا النوع من الفراسة هو الذي نحن بصدد دراسته والحديث عنه، وأيضاً منه علم قراءة لغة الجسد.

 

ويقسمها ابن القيم (في كتاب مدارج السالكين) إلى ثلاثة أقسام:

  • الفراسة الإيمانية: وهي نور يقذفه الله في قلب عبده يفرق به بين الحق والباطل, والحالي والعاطل، والصادق والكاذب, وحقيقتها أنها خاطر يهجم على القلب كوثوب الأسد على الفريسة, وهذه الفراسة على حسب قوة الإيمان، فمن كان أقوى إيمانا فهو أحدُ فراسة... وهذا النوع مصاحب للأنبياء والصالحين وأهل العلم والإيمان.
  • الفراسة الخلقية: وهي التي صنف فيها الأطباء وغيرهم، واستدلوا بالخِلق على الخُلق لما بينهما من الارتباط الذي اقتضته حكمة الله، كالاستدلال بصغر الرأس الخارج عن العادة على صغر العقل وبكبره على كبر العقل, وبسعة الصدر وبعد ما بين جانبيه على سعة خلق صاحبه واحتماله وبسطته, وبخمود العين وكلال نظرهما على بلادة صاحبها, وبتدويرها مع حمرتها وكثرة تقلبها على خيانته ومكره وخداعه..  وهذا النوع من الفراسة هو الذي أتحدث عنه في هذا الكتيب وما تتحدث بها الدورات وكتب تحليل الشخصية من الوجه، ويدخل فيه كذلك علم قراءة لغة الجسد.
  • الفراسة الرياضية: فراسة الرياضة والجوع والسهر والتخلي، حيث أن النفس إذا تجردت عن العوائق صار لها من الفراسة والكشف بحسب تجرده، وهذه فراسة مشتركة بين المؤمن والكافر, ولا تدل على إيمان ولا على ولاية، وهي من أبطل الباطل, وللرهبان فيها وقائع معلومة, وهي فراسة لا تكشف عن حق نافع ولا عن طريق مستقيم, وهي من جنس فراسة الولاة وأصحاب عبارة الرؤيا... ويوجد هذا النوع من الفراسة حتى هذا الحين لدى رهبان معبد شاولين وأيضاً لدى الرهبان البوذيين والكونفوشيسيين ما إلى غيرهم.

 

وقال ابن القيم ”فراسة المتفرس تتعلق بثلاث” بعينه وأذنه وقلبه:

  • فعينه: للسيماء والعلامات... أي لملاحظة العلامات الوجهية والجسدية والخلقية والتفرس فيها.
  • وأذنه: للكلام وتصريحه وتعريضه ومنطوقه ومفهومه وفحواه وإشارته ولحنه وإيمائه ونحو ذلك.
  • وقلبه: للعبور والاستدلال من المنظور والمسموع إلى باطنه وخفيه... بمعنى إدراك القول الملفوظ و الفعل المفعول, وفهم المقصود من وراءه في النية والقلب.

ولإتقان الفراسة سببان كما يرى ابن القيم:

  • أحدهما: جودة ذهن المتفرس, وحدة قلبه, وحسن فطنته.
  • والثاني: ظهور العلامات والأدلة على المتفرس فيه... أي ظهور العلامات الوجهية والجسدية والخلقية.

فإذا اجتمع السببان، لم تكد تخطئ للعبد فراسة، وإذا انتفيا لم تكد تصح له فراسة، وإذا قوي أحدهما وضعف الآخر كانت فراسته بين بين.

 
 

 

الفراسة في الكتاب والسنة:

  • قال تعالى {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} (الحجر: 75) – ذكر عدد من أهل العلم أن هذه الآية عن أهل الفِراسة، وهم المتفرسون الآخذون بالسيماء، وهي العلامة (السمات الخلقية)، وجاء في حديث أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "للمتوسمين أي للمتفرسين" – صححه أحمد شاكر وضعفه الألباني - وهو أيضا مروي عن مجاهد.
  • قال تعالى {وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} (محمد: 30).
  • قال تعالى {تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ} (البقرة: 273).
  • قال عليه الصلاة والسلام: "إن لله عبادا يعرفون الناس بالتوسّم" رواه البزار والطبراني في الأوسط، وحسنه الهيثمي والسخاوي والغزي والألباني.
  • جاء في الأثر عن رسول الله أنه قال: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه يرى بنور الله" رواه الترمذي، وحسنه الهيثمي والسيوطي وصححه أحمد شاكر، وقال الألباني: إسناده ضعيف من جميع طرقه.

 

 

أشهر المتفرسين ومن تحدث في الفراسة:

أشهر المتفرسين من أهل العلم في التاريخ الإسلامي (بعد رسول الله):

  • الخلفاء الراشدين.
  • إياس بن معاوية.
  • الإمام الشافعي.
  • شيخ الإسلام ابن تيمية.

 

أشهر كتب الفراسة في التاريخ الإسلامي:

  • الإمام فخر الدين الرازي (1190 م) –  كتب كتابا عنوانه "كتاب الفراسة".
  • الإمام ابن القيم الجوزية  (1320 م) –  كتب كتابا عنوانه "الفراسة".
  • أبي عبد الله شمس الدين محمد بن أبي طالب الأنصاري  (1360 م) –  كتب كتابا عنوانه "السياسة في علم الفراسة".
  • العارف بالله زين العابدين محمد العمري المرصفي – كتب كتابا عنوانه "البهجة الإنسية في الفراسة الإنسانية".
  • ابن الدريهم علي بن محمد الثعلبي الشافعي – كتب كتاباً عنوانه "سلم الحراسة في علم الفراسة".

 

أشهر من تحدث عن الفراسة من أهل العلم المعاصرين:

  • مجموعة محاضرات عن الفراسة للشيخ "أبو إسحاق الحويني".
  • محاضرة الفراسة للشيخ  "ناصر بن عبد الكريم العقل".
  • محاضرة الفراسة للشيخ "خالد الراشد.
  • محاضرة الفراسة للشيخ "محمّد المنجد".

 

   وبالرغم من أن أهل العلم يتفقون على تعريف الفراسة وهو (الاستدلال بالخَلق الظاهر على الخُلق الباطن) وكذلك يتفقون على أنواع الفراسة (الإيمانية والخلقية والرياضية), لكن أغلب أهل العلم دائما يلقون المحاضرات والدروس عن النوع الأول فقط (الفراسة الإيمانية), ويسردون من السيرة النبوية ومن تاريخ الخلفاء والصحابة والتابعين والصالحين ما يدلل ويؤكد على وجود الفراسة, لكنهم لا يتعرضون للنوع الثاني (الفراسة الخَلقية) في دروسهم ومحاضراتهم ولا يشرحونها أو يوضحونها كما ينبغي, على الرغم من أن النوع الثاني من الفراسة هو الذي يمكن تعلمه على عكس النوع الأول الذي هو هبة من الله.

   ولقد برع العرب المسلمون في العديد من العلوم, كالطب والفلك والحساب والهندسة.. إلخ, وذلك عندما كانت أوروبا تتخبط في ظلمات العصور الوسطى, ثم بعد أن اتجهت أوروبا إلى العلم والحضارة , نقل الأوربيون عن العرب المسلمين كل العلوم والثقافات والحضارة التي ازدهرت في العصر الذهبي الإسلامي, وأصبحوا دولا متقدمة، بينما أصبحت الدول العربية والإسلامية تعرف حديثاُ بدول العالم الثالث (المتأخر), وأصبحنا نحن ننقل عنهم العلوم والحضارة والثقافة.

   والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لا ننقل نحن عنهم العلوم الحديثة لاكتشاف وتحليل الشخصية من خلال ملاحظة السمات الوجهية والجسدية كـ (الفسيونومي والبرسونولوجي والفرينولوجي.. الخ)..؟؟  أليس ذلك بحجة أنها ليس لها في ديننا أصل أو بحجة اتقاء الشبهات أو أنها من الظن ويجب أن نجتنب كثيراً من الظن؟!

   أليست "الحكمة هي ضالة المؤمن, فحيث وجدها فهو أولى الناس بها"؟ لو لم تكن هذه العلوم مفيدة لما اهتم بها الغرب, ولما بذل فيها الكثير من العلماء والباحثين الكثير من الجهد والوقت والفكر على مدى عدة قرون من الزمان لتطويرها وتجويدها وتقنينها, مثلها مثل علوم الطب والفلك والحساب والهندسة, فلماذا نقبل بعض العلوم ونرفض الفراسة؟ وهي في الأصل أحد العلوم العربية والإسلامية الأصيلة؟!

 

 

معلومات هامة:

   اهتم الإنسان منذ قديم الأزل بالعلاقة بين الملامح والسمات الجسدية للفرد وشخصيته، ولطالما حيرت هذه العلاقة العلماء وأثارت انتباههم، لكن الفنانين من الرسامين هم من وضح هذه العلاقة بجلاء في أعمالهم الفنية، فسواء كان فنانا كلاسيكيا أو فنانا من رسامي الكارتون والكاريكاتير، فإنك تجد في أعمالهم ما يربط بين ملامح الشخصية المرسومة وصفات محددة لهذه الشخصية، كالشجاعة والقوة والشر.. الخ.

   فلو تمعنت في وجه سوبرمان أو أي بطل خارق آخر، ستلاحظ أن حجم الفك والذقن كبير وعريض جداً، وأنك كلما رأيت هذه السمات فإنها دائما ترتبط بالقوة الجسدية وقوة التحمل.

   أما إذا بحثت عن الرقة والبراءة في الرسومات الكارتونية فستجد أن فناني الكارتون اتفقوا على أن العيون الواسعة  والفم الصغير والخدود الممتلئة الموردة والبشرة الناعمة هي السمات الأفضل لإظهار البراءة والرقة.

   وإذا بحثت عن وجوه الأشرار أو البخلاء فستجد أن في معظم الوجه عظام ونتؤات بارزة.

   الشاهد من هذا أنه توجد فعلاً علاقة ملحوظة بين الملامح والسمات الجسدية للفرد وشخصيته، ولمعرفة الشخصية من خلال ملامح وسمات الوجه تحتاج إلى ما يسمى بعلم الفراسة أو علم قراءة الوجه (الفيسيونومي).

 

ما هي الفِراسة وما هو الفسيونومي؟

الفِراسة كلمة عربية معناها علم الاستدلال على أخلاق الناس الباطنة من النظر لأحوالهم الظاهرة كالألوان والأشكال والأعضاء، أو هي الاستدلال بالخَلق الظاهر على الخُلق الباطن.

الفيسيونومي Physiognomy  هو علم فراسة الوجه Face Reading  كما يسميه الغرب، وهذه اللفظة Physiognomy هي اسم يوناني الأصل مركب من شقين معاً بمعنى (قياس الطبيعة أو قاعدتها)، أي الاستدلال على طبيعة الإنسان بقياس شكل سماته الجسمانية. وعلى هذا فالفيسيونومي هو جانب من الجوانب المتعددة للفراسة.

 

أنواع الفراسة الحديثة:

  • فراسة الوجوه: Face reading علم الفيسيونومي Physiognomy.
  • فراسة الإيماءات والحركات علم الكينيسيكز: Kinesics وهو فراسة لغة الجسد من الإحساس ونبرات الصوت والهيئات والمظهر والوضعيات.. إلخ.
  • فراسة خط اليد: Handwriting analysis  علوم الجرافولوجي Graphology، الجرافونومي Graphonomy، والجرافوثيرابي Graphotherapy.
  • فراسة الألوان: سيكولوجية الألوان Color Psychology.

 

هل الفراسة علم أم فن؟

   الكثير من الناس يظن أن الفراسة فن خاص بالبعض، ولا يمكن تعلمه إلا لصاحب هذه الموهبة، لكن الحقيقة أن الفراسة فنٌ حقا، لكن له قواعد وأصول يمكن تعلمها، والتميّز في هذا الفن يحتاج للموهبة، كالرسم والعمارة مثلاً، كلاهما له قواعد يمكن تعلمها والعمل بها، لكن الرسام الموهوب أو المصمم المعماري الفذ يحتاج للموهبة للتميّز، وهكذا هي الفراسة.

 

من يمارس قراءة الوجه؟

   كلٌ منّا يمارس قراءة الوجه بشكل أو بآخر، فكم مرة رأيت شخصا لأول مرة وكانت انطباعاتك الأولية عنه بمجرد النظر إليه أنه (طيب، عنيف أو عدواني، صعب المراس)؟ أو كم مرة رأيتِ فتاة وكانت انطباعاتكِ عنها أنها (رقيقة، خجولة، منطلقة ومتحررة)؟ في الحقيقة كلٌ منا يربط بين الظاهر العام للشخص وسماته الوجهية والجسدية وبين شخصيته وأخلاقه. وذلك اعتمادا على خبراتك الشخصية بدون قواعد أو تعريفات أو معلومات مسبقة.

   إذن ألا تتفق معي أنه من المفيد جدا لو كان لهذا الأمر علماً وقواعد لتحدده وتوضحه؟ أليس من القوة أن تستطيع تحديد ملامح شخصية من تتعامل معه بمجرد النظر إليه؟

 

للمعلومة:

تحليل ردود الفعل هي من قراءة لغة الجسد، أما قراءة الوجه فتعتني بتحليل شكل ونسب وحجم الملامح الوجهية.


 

 

أقوال في الفراسة:

- قال أبو الدرداء: "اتَّقوا فِرَاسة العلماء؛ فإنهم ينظرون بنور الله، إنه شيء يقذفه الله في قلوبهم، وعلى ألسنتهم" - رواه العسكري، كما قال السخاوي في (المقاصد الحسنة) ص [59]. وذكره ابن عبد البر في (جامع بيان العلم وفضله) [2/851].

-  قال الشافعي: "خرجت إلى اليمن في طلب كتب الفِراسة، حتى كتبتها وجمعتها" (آداب الشافعي ومناقبه) لابن أبي حاتم الرازي، ص [27].

-  وقال أحمد بن عاصم الأنطاكي: "إذا جالستم أهل الصدق، فجالسوهم بالصدق؛ فإنهم جواسيس القلوب، يدخلون في قلوبكم ويخرجون منها من حيث لا تُحسُّون" (آداب الشافعي ومناقبه) لابن أبي حاتم الرازي [2/389].

-  وقال الهروي عن الفراسة: "هو استئناس حكم غيب من غير استدلال بشاهد، ولا اختبار بتجربة" (منازل السائرين) للهروي، ص [80].

- وقال أبو حفص النيسابوري في حديثه عن الفراسة الإيمانية: "ليس لأحد أن يدَّعي الفِرَاسة، ولكن يتقي الفِرَاسة من الغير؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اتَّقوا فِرَاسَة المؤمن فإنَّه ينظر بنور الله" ولم يقل: تفَرَّسوا. وكيف يصح دعوى الفِرَاسة لمن هو في محل اتقاء الفِراسة؟" فالفراسة الإيمانية يعطيها الله لمن شاء، وأما الاستدلال بالصفات الظاهرة على الأخلاق والسلوكيات فهذا علم قديم كما قد تعلمه الشافعي رحمه الله تعالى.

- وقال ابن القيم: "الفِراسة الإيمانية... سببها نور يقذفه الله في قلب عبده، يفرِّق به بين الحق والباطل، والصادق والكاذب، وهذه الفِرَاسة على حسب قوة الإيمان، وكان أبو بكر الصديق أعظم الأمة فِرَاسة" (مدارج السَّالكين) [2/453].

 

وابن الجوزي يصف العديد من ملامح الوجه وفراستها مع فراسة الجسم والحركات في كتابه (أخبار الحمقى والمغفلين)، أوجزها على الشكل التالي:

وجه شديد الغلظة وبلادة في حركة العين = أبعد الناس عن الخير.

عين جاحظة = شخص مهذار.

عين ذاهبة في طول البدن = شخص مكار.

عين عظيمة مرتعدة = شخص كسلان بطال أحمق محب للنساء.

عين زرقاء في زرقتها صفرة كالزعفران = رداءة الأخلاق.

عين كعين البقر = حمق.

عين ناتئة وسائر الجفن لاطئ = حمق.

جفن العين منكسر أو متلون من غير علة = شخص كذاب مكار أحمق.

الشعر على الكتفين والعنق = حمق وجرأة.

شعر على الصدر والبطن = قلة فطنة.

طول العنق ورقته = صياح أحمق جبان.

غلظة الأنف وامتلاؤه = قلة الفهم.

غلظة الشفة = أحمق غليظ الطبع.

وجه شديد الاستدارة = جاهل.

أذن عظيمة = جاهل طويل العمر.

حسن الصوت = حمق وقلة فطنة.

لحم كثير وصلب = غلظة الحس والطباع.

طول الجسد = غباوة وجهل.

 


 

فراسة وحشي رضي الله عنه – عرفه من قدميه:

القصة في صحيح البخاري، وقد ذكرها الشيخ أبو إسحاق الحويني حفظه الله في محاضرة عن الفراسة:

 

 

ﻋﻦ ﺟﻌﻔﺮﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺃﻣﻴﺔ ﺍﻟﻀﻤﺮﻱ ﻗﺎﻝ: ﺧﺮﺟﺖ ﻣﻊ ﻋﺒﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺪﻱ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻴﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﺎﻡ، ﻓﻠﻤﺎ ﻗﺪﻣﻨﺎ ﺣﻤﺺ ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﻋﺒﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ: ﻫﻞ ﻟﻚ ﻓﻲ ﻭﺣﺸﻲﻧﺴﺄﻟﻪ ﻋﻦ
ﻗﺘﻞ ﺣﻤﺰﺓ؟ ﻗﻠﺖ: ﻧﻌﻢ.
ﻭ ﻛﺎﻥ ﻭﺣﺸﻲ ﻳﺴﻜﻦ (ﻓﻲ) ﺣﻤﺺ، ﻗﺎﻝ: ﻓﺴﺄﻟﻨﺎ ﻋﻨﻪ ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻨﺎ: ﻫﻮ ﺫﺍﻙ ﻓﻲ ﻇﻞ ﻗﺼﺮﻩ ﻛﺄﻧﻪ ﺣَﻤﻴﺖ.
ﻗﺎﻝ: ﻓﺠﺌﻨﺎ ﺣﺘﻰ ﻭﻗﻔﻨﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻴﺴﻴﺮ ﻓﺴﻠﻤﻨﺎ، ﻓﺮﺩ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻗﺎﻝ: ﻭﻋﺒﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺘﻌﺠﺮ ﺑﻌﻤﺎﻣﺘﻪ ﻣﺎ ﻳﺮﻯ ﻭﺣﺸﻲ (ﻣﻨﻪ) ﺇﻻ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﻭﺭﺟﻠﻴﻪ.

ﻓﻘﺎﻝ ﻋﺒﻴﺪ الله: ﻳﺎ ﻭﺣﺸﻲ ﺃﺗﻌﺮﻓﻨﻲ؟
ﻗﺎﻝ: ﻓﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻪ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﻻ ﻭالله، ﻏﻴﺮ ﺇﻧﻲ ﺃﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﻋﺪﻱ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻴﺎﺭ ﺗﺰﻭﺝﺍﻣﺮﺃﺓ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺃﻡ ﻗﺘﺎﻝ ﺑﻨﺖ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻌﻴﺺ، ﻓﻮﻟﺪﺕ ﻟﻪ ﻏﻼﻣﺎً ﺑﻤﻜﺔ، ﻓﻜﻨﺖ ﺃﺳﺘﺮﺿﻊ ﻟﻪ – ﺃﻱ ﺃﻃﻠﺐ ﻣﻦ ﻳﺮﺿﻌﻪ -، ﻓﺤﻤﻠﺖ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻐﻼﻡ ﻣﻊ ﺃﻣﻪ ﻓﻨﺎﻭﻟﺘﻬﺎ ﺇﻳﺎه، ﻓﻠﻜﺄﻧﻲﺃﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﻗﺪﻣﻴﻚ، ﻗﺎﻝ ﺟﻌﻔﺮ: ﻓﻜﺸﻒ ﻋﺒﻴﺪ الله ﻋﻦ ﻭجهه.

 


 

سرور النبي صلى الله عليه وسلم بإثبات نسب الولد لأبيه بالفراسة:

   قالت عائشة رضي الله عنها: دخل عليَّ قائفٌ (وهو الذي يتفرس فالقيافة)، والنبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ شاهدٌ، وأسامةُ بنُ زيدٍ، وزيدُ بنُ حارثةَ مضطجعان، فقال: إنَّ هذه الأقدامِ بعضُها من بعضٍ، قال: فسُرَّ بذلك النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأعجبَه، فأخبر بهِ عائشةَ.- البخاري.

ومعنى قائف: أي يعرف الناس بالقيافة وهي فراسة الأنساب – وهي تساوي تحليل الحمض النووي حاليا.

   وفي مسلم عن عائشة رضي الله عنها: دخل عليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ يومٍ مسرورًا. فقال "يا عائشةُ! ألم تَرَي أنَّ مُجزِّزًا المُدَّلجيَّ دخل عليَّ. فرأى أسامةَ وزيدًا وعليهما قطيفةٌ قد غطَّيا ررؤسَهما، وبدتْ أقدامُهما، فقال: إنَّ هذه الأقدامَ بعضُها من بعضٍ".

 

 

 

قصة الإمام الشافعي في الفراسة بعد أن درسها في اليمن:

   كان الإمام الشافعي حجة عظيمة في كل علم، لا يكاد يمر عليك علم من العلوم إلاّ وتجد له باعا فيه, ومن العلوم التي درسها وأجاد فيها كعادته علوم الفراسة، وفي زمن الشافعي كانت الفراسة في أوج عهدها، فكان هناك عدد من المتفرسين الذين يتقنون الفراسة يحكمون على الأشخاص من ظواهرهم، وكانت دائما ًما تصدق أحكامهم، فكانوا يجهرون بذكر مساوئ الناس أمام العامة مما أدى إلى تضايق عدد من رجال الدين، فاعترضوا عليهم وزادوا أن قالوا أن علمكم باطل وغير صحيح ليدحضوه فلا يسمع أحد لأحكامهم المشينة.

   وهنا كان ذكاء الإمام الشافعي، فما قام به لأجل هذا أنه سافر إلى اليمن لتعلم الفراسة وليتأكد إن كانت صحيحة أم لا، فقضى في اليمن ثلاث سنوات فتعلم الفراسة وأتقنها أيما إتقان.

ومن طرائف قصص الفراسة عند الإمام الشافعي هذه القصة:

   قال الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي رحمه الله تعالى في (آداب الشافعي ومناقبه) ص(96-97): ”ثنا أحمد بن سلمة بن عبد الله النيسابوري، عن أبي بكر بن إدريس – وراق الحميدي – سمعت الحميدي يقول: قال محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه:

   خرجت إلى اليمن في طلب كتب الفراسة حتى كتبتها وجمعتها، ثم لما حان انصرافي مررت على رجل في طريقي وهو محتبٍ بفناء داره، أزرق العينين ناتئ الجبهة سِنَاط – قال محقق الكتاب: هو الكوسج الذي لا لحية له أصلاً كما في المختار.

   فقلت له: هل من منزل؟ قال: نعم، قال الشافعي: وهذا النعت من أخبث ما يكون في الفراسة! فأنزلني، فرأيت أكرم رجل بعث إلي بعشاء وطيبٍ وعلفٍ لدابتي وفراشٍ ولحاف، فجعلت أتقلَّبُ الليل أجمعَ: ما أصنع بهذه الكتب؟، إذ رأيت هذا النعت في هذا الرجل، فرأيت أكرم رجل, فقلت: أرمي بهذه الكتب !!

   فلما أصبحتُ قلتُ للغلام: أسرِج، فأسرَج. فركبت ومررتُ عليه، وقلت له: إذا قدمتَ مكة ومررت بذي طوى فسل عن منزل محمد بن إدريس الشافعي.

فقال لي الرجل: أمولى لأبيك أنا؟! , قلت: لا !

قال: فهل كانت لك عندي نعمة؟! , قلت: لا !!

قال: أين ما تكلفتُ لك البارحة؟! , قلت: وما هو؟!

قال: اشتريتُ لك طعاماً بدرهمين، وإداماً بكذا، وعطراً بثلاثة دراهم، وعلفاً لدابتك بدرهمين، وكراءُ الفراش واللحاف درهمان.

قلتُ: يا غلام أعطه، فهل بقي من شيء؟!

قال: كراء المنزل، فإني وسَّعتُ عليك وضيَّقتُ على نفسي !!

قال الشافعي: فغبطت نفسي بتلك الكتبِ! فقلت له بعد ذلك: هل بقيَ من شيء؟!

قال: امض أخزاك الله، فما رأيت قط شراً منك.

فأعطاه الشافعي ما أراد وعاد فرحا ًبأنه لم يكن ليخيب علمه الذي تعلمه، وحين عاد أخبر أصحاب الفراسة أن علمهم صحيح بشرط ألا يؤذوا الناس بذكر المساوئ أمام العامة.

 

ومما حُكي عنه أيضا:

   جاءه مرة رجل يسأله مسألة، فقال له الشافعي: من أهل صنعاء أنت؟

فقال الرجل: نعم، فقال الشافعي: فلعلك حداد؟ قال: نعم!

   وقد جاء في ترجمته أنه كان يجلس هو و(خليله) محمد بن الحسن يتفرسان في الناس، فمر رجل عليهما، فقال محمد بن الحسن للشافعي: أحرز، فقال الشافعي: قد رابني أمره، إما أن يكون نجارا أو خياطا، فقال الحميدي (راوي القصة) فقمت إليه فقلت ما حرفة الرجل؟ فقال: كنت نجارا وأنا اليوم خياط!

 

 

قصص في الفراسة:

 يتحدث كتاب “نوادر الكتب: غريبها وطريفها” الصادر عن دار العبيكان لمحمد خير يوسف، عن موضوعات طريفة وغريبة، نتوقف منها عند كتاب “الفراسة” لابن قيم الجوزية، ويعرض لأشهر مواقف الفراسة عند العرب:

- كان شريح له فراسة وفطنة، قال الشعبي: شهدت شُريحاً - وجاءته امرأة تخاصم رجلاً - فأرسلت عينيها وبكت. فقلت يا أبا أمية، ما أظن هذ البائسة إلا مظلومة؟ فقال: يا شعبي، إن إخوة يوسف جاؤوا أباهم عشاء يبكون.

- وتقدم إلى إياس بن معاوية أربع نسوة. فقال إياس: أما إحداهن فحامل، والأخرى مرضع، والأخرى ثيب، والأخرى بكر.

فنظروا فوجدوا الأمر كما قال. قالوا: كيف عرفت؟ فقال: أما الحامل فكانت تكلمني وترفع ثوبها عن بطنها فعرفت أنها حامل، وأما المرضع: فكانت تضرب ثدييها فعرفت أنها مرضع، وأما الثيب: فكانت تكلمني وعينها في عيني فعرفت أنها ثيب، وأما البكر: فكانت تكلمني وعينها في الأرض فعرفت أنها بكرا.

- وقال نعيم بن حماد، عن إبراهيم بن مرزوق البصري: كنا عند إياس بن معاوية قبل أن يُستقضى، وكنا نككتب عنه الفراسة كما نكتب عن المحدث الحديث، إذ جاء رجل فجلس على دكان مرتفع بالمربد، فجعل يترصد الطريق. فبينما هو كذلك إذ نزل فاستقبل رجلاً، فنظر إلى وجهه، ثم رجع إلى موضعه، فقال إياس: قولوا في هذا الرجل. قالوا: ما نقول؟ رجل طالب حاجة. فقال: هو معلم صبيان، قد أبق له غلام أعور.

   فقام إليه بعضنا فسأله عن حاجته؟ فقال: هو غلام لي آبق. قالوا وما صفته؟ قال كذا وكذا وإحدى عينيه ذاهبة، قلنا وما صنعتك؟ قال: أعلم الصبيان!
قلنا لإياس: كيف علمت ذلك؟ قال: رأيته جاء، فجعل يطلب موضعاً يجلس فيه، فنظر إلى أرفع شيء يقدر عليه فجلس عليه. فنظرت في قدره فإذا ليس قدره قدر الملوك، فنظرت فيمن اعتاد في جلوسه جلوس الملوك فلم أجدهم إلا المعلمين، فعلمت أنه معلم صبيان. فقلنا: كيف علمت أنه أبق له غلام؟ قال: إني رأيته يترصد الطريق، ينظر في وجوه الناس. قلنا: كيف علمت أنه أعور؟ قال: بينما هو كذلك إذ نزل فاستقبل رجلاً قد ذهبت إحدى عينيه، فعلمت أنه اشتبه عليه بغلامه.

 

- من فراسة الحسين رضي الله عنه، أن رجلاً ادعى عليه مالاً، فقال الحسين: ليحلف على ما ادعاه ويأخذه. فتهيأ الرجل لليمين وقال: والله الذي لا إله إلا هو. فقال الحسن. قل! والله والله والله- ثلاثاً إن هذا الذي يدعيه عندي، وفي قلبي. ففعل الرجل ذلك. وقام، فاختلفت رجلاه وسقط ميتاً! فقيل للحسين: لم فعلت ذلك؟ أي عدلت عن قوله: والله الذي لا إله إلا هو، إلى قوله “والله” ثلاثاً فقال: كرهت أن يُثني على الله، فيحلم عنه.

- من عجيب الفراسة ما ذكر عن أحمد بن طولون، أنه رأى يوماً حمّالاً يحمل صناً - وهو وعاء شبه السلة يوضع فيه الخبز - وهو يضطرب تحته فقال: لو كان هذا الاضطراب من ثقل المحمول لغاصت عنق الحمّال، وأنا أرى عنقه بارزة، وما أرى هذا الأمر إلا من خوف.

فأمر بحط الصن، فإذا فيه جارية مقتولة وقد قطعت! فقال الحمّال: أربعة نفر في الدار الفلانية أعطوني هذه الدنانير، وأمروني بحمل هذه المقتولة. فضربه، وقتل الأربعة.

- وكان يتنكر ويطوف بالبلد يسمع قراءة الأئمة. فدعا ثقته وقال: خذ هذه الدنانير وأعطها إمام مسجد كذا فإنه فقير مشغول القلب. ففعل، وجلس معه وباسطه، فوجد زوجته قد ضربها الطلق، وليس معه ما يحتاج إليه. فقال: صدق، عرف شغل قلبه في كثرة غلطه بالقراءة.


 

 

قصة أبناء "نزار" مع ملك نجران:

   يذخر التاريخ العربي بالعديد من قصص الفراسة والفطنة والذكاء , وهذه القصة من أشهر قصص الفراسة العربية, وهي قصة أبناء “نزار بن معد بن عدنان” مع ملك نجران “الأفعى الجرهمي”, و“نزار بن معد” هو الجد الثامن عشر لرسول الله, ويرتقي نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام, وأبناء “نزار” هم أربعة من الذكور, وهم مضر (الذي من نسله رسول الله) وإياد وربيعة وأنمار, وقد حدثت لهم هذه القصة كالتالي:

لما حضرت أباهم “نزار” الوفاة دعا أبناءه ليوصيهم:

فدعا إياداً وعنده جارية شمطاء (التي خالط بياض رأسها سواده) وقال: هذه الجارية الشمطاء وما أشببها لك.

ودعا أنماراً وهو في مجلس له وقال: هذه البدرة والمجلس وما أشبههما لك.

ودعا ربيعة وأعطاه حبالاً سوداً من شعر وقال: هذه وما أشبهها لك.

وأعطى مضر قبة حمراء وقال: هذه وما أشبهها لك.

ثم قال: وإن أشكل عليكم شيء، فأتوا “الأفعى بن الأفعى الجرهمي” (وكان ملك نجران في ذلك الوقت).

فلما مات “نزار” ركبوا رواحلهم قاصدين “الأفعى” تنفيذا لوصية والدهم, فلما كانوا من نجران على مسافة يوم إذا هم بأثر بعير (الإبل).

فقال إياد: إنه أعور (يرى بعين واحدة).

فقال أنمار: وإنه لأبتر (مقطوع الذيل).

فقال ربيعة: وإنه لأزْور (أعرج مائل الجسم).

وقال مضر: وإنه لشارد لا يستقر (هارب هائم على وجهه).

فلم يلبثوا حتى جاءهم راكب، فلما وصلهم قال: هل رأيتم بعير ضال فوصفوه له كما تقدم (أعور, أبتر, أزور, شارد).

فقال الراكب: إن هذه لصفته عينا، فأين بعيري؟ قالوا:ما رأيناه، فقال: أنتم أصحاب بعيري، وما أخطأتم من نعته شيئا.

فأكملوا طريقهم ليحتكموا إلى رأي الملك, فلما أناخوا بباب الأفعى واستأذنوه وأذن لهم، صاح الرجل بالباب، فدعا به “الأفعى” وقال له: ما تقول يا هذا؟

قال: أيها الملك، ذهب هؤلاء ببعيري، فسألهم الأفعى عن شأنه فأخبروه.

فقال لإياد:ما يدريك أنه أعور؟ قال: رأيته قد لحس الكلأ من شق والشق الآخر وافر (يأكل العشب من ناحية دون الأخرى).

وقال أنمار: رأيته يرمي بعره مجتمعا ولو كان أهلب لمصع به فعلمت أنه أبتر (يخرج الروث متجمعا وليس متفرقا يمينا ويسارا).

وقال ربيعة: أثرُ إحدى يديه ثابت أما الآخر فاسد، فعلمت أنه أزور.

وقال مضر: رأيته يرعى الشقة من الأرض ثم يتعداها فيمر بالكلأ الغض فلا ينهش منه شيئا، فعلمت أنه شرود.

فقال الأفعى: صدقتم, وليسوا بأصحابك فالتمس بعيرك يا رجل.

ثم سألهم الأفعى عن نسبهم فأخبروه، فرحب بهم وحيّاهم، ثم قصوا عليه قصة أبيهم، فقال لهم: كيف تحتاجون إليّ وأنتم على ما أرى؟ قالوا: أمرنا بذلك أبونا، فأمر خادم دار ضيافته أن يحسن ضيافتهم ويكثر مثواهم، وأمر وصيفا له أن يلتزمهم ويحفظ كلامهم، فأتاهم “القهرمان” بشهد (عسل) فأكلوه، فقالوا: ما رأينا شهدا أطيب ولا أعذب منه.

فقال إياد: صدقتم لولا أن نحله في هامة جبّار.

ثم جاءهم بشاة مشوية، فأكلوها واستطابوها، فقال أنمار: صدقتم لولا أنها غذيت بلبن كلبة!

ثم جاءهم بالشراب فاستحسنوه، فقال ربيعة: لولا أن كرمته نبتت على قبر.

ثم قالوا: ما رأينا منزلا أكرم قِرى ولا أخصب رَحْلاً من هذا الملك، فقال مضر: صدقتم لولا أنه لغير أبيه!!!

فذهب الغلام إلى “الأفعى” فأخبره بكل ما سمع مما دار بينهم، فدخل “الأفعى” على أمه فقال: أقسمت عليك إلا أن تخبرينني من أبي؟

قالت: أنت “الأفعى” ابن الملك الأكبر، قال: حقا لتصدقينني, فلما ألح عليها قالت: أي بني: إن الأفعى كان شيخا قد أُثقل، فخشيت أن يخرج هذا الأمر عن أهل هذا البيت، وكان عندنا شاب من أبناء الملوك اشتملت عليك منه.

ثم بعث إلى “القهرمان” فقال: أخبرني عن الشهد الذي قدمته إلى هؤلاء النفر ما خطبه؟

قال: طلبت من صاحب المزرعة أن يأتيني بأطيب عسل عنده، فدار جميع المناحل فلم يجد أطيب من هذا العسل إلا أن النحل وضعه في جمجمة في كهف، فوجدته لم يُر مثله قط فقدمته لهم.

فقال: وما هذه الشاة؟ فقال: إني بعثت إلى الراعي بأن يأتيني بأسمن شاة عنده، فبعث بها وسألته عنها فقال: إنها أول ما ولدت من غنمي فماتت أمها وأنِست بجراء الكلبة ترضع معهم، فلم أجد في غنمي مثلها فبعثت بها.

ثم بعث إلى صاحب الشراب وسأله عن شأن الخمر فقال: هي كرمة غرستها على قبر أبيك فليس في بلاد العرب مثل شرابها.

فعجب الأفعى من القوم , ثم أحضرهم وسألهم عن وصية أبيهم:

فقال إياد: جعل لي خادمة شمطاء وما أشبهها، فقال الأفعى: إنه ترك غنما برشاء (عليها بعض بقع بيضاء تخالط لونها) فهي لك ورعاؤها من الخدم.

وقال أنمار: جعل إليّ بدرة ومجلسه وما أشبهها, فقال: لك مارتك من الرقة والأرض.

وقال ربيعة: جعل لي حبالا سودا وما أشبهها، فقال ترك أبوك خيلا دهما (سوداء) وسلاحا فهي لك وما معها من موالي (فقالت العرب بعد ذلك ربيعة الفرس).

وقال مضر: جعل لي قبة حمراء وما أشبهها، قال إن أباك ترك إبلاً حمراء فهي لك (فقالت العرب بعد ذلك مضر الحمراء)، وأعطاهم ما لهم وأكرمهم, ثم رحلوا عنه.


 

 

قصة كلثوم بن الأغر:

   نتحدث الآن عن إحدى القصص المنسوبة للعصر الأموي، وبالتحديد فترة حكم عبد الملك بن مروان، وأياً كانت صحة هذه القصة فهي قصة طريفة بها الكثير من الفطنة والذكاء وحسن التدبير.

   يحكى أن كلثوم بن الأغر (المعروف بدهائه وذكائه) كان قائداً في جيش الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، وكان الحجاج بن يوسف الثقفي يبغض كلثوم، فدبر له مكيدة جعلت عبد الملك بن مروان يحكم على كلثوم بن الأغر بالإعدام بالسيف.

   فذهبت أم كلثوم إلى عبد الملك ابن مروان تلتمس عفوه، فاستحى منها لأن عمرها جاوز المائة عام، فقال لها: سأجعل الحجاج يكتب في ورقتين الأولى يعدم وفي الورقة الثانية لا يعدم، ونجعل ابنك يختار ورقة قبل تنفيذ الحكم، فإن كان مظلوما نجاه الله.

   فخرجت والحزن يعتريها فهي تعلم أن الحجاج يكره ابنها والأرجح أنه سيكتب في الورقتين يعدم، فذهبت في زيارة لابنها كلثوم وأخبرته بالأمر، فقال لها ابنها: لا تقلقي يا أماه ودعي الأمر لي.

   وعلى ما يبدو أن الحجاج قام فعلاً بكتابه كلمة يعدم في الورقتين، وتجمع الملأ في اليوم الموعود ليروا ما سيفعل كلثوم، ولما جاء كلثوم في ساحة القصاص ونظر للحجاج فوجده متهللاً، فقال له الحجاج وهو يبتسم: اختر واحده، فابتسم كلثوم واختار ورقة وقال: اخترت هذه.

ثم قام ببلعها دون أن يقرئها، فاندهش الملك وقال ما صنعت يا كلثوم!! لقد أكلت الورقة دون أن نعلم ما بها !!

فقال كلثوم: يا مولاي اخترت ورقه وأكلتها دون أن أعلم ما بها ولكي نعلم ما بها، انظر للورقة الأخرى. فهي عكسها.

فنظر الملك للورقة الباقية فكانت (يعدم)، فقالوا: لقد اختار كلثوم الورقة التي كتب بها (لا يعدم).

وهكذا.. نجا من الموت بذكائه وحسن فطنته.

 

 

قصة أبو جعفر المنصور:

   لا يمكن لأي قارئ في التاريخ الإسلامي أن يغض بصره عن حياة رجل مثل أبي جعفر المنصور، ثاني الخلفاء العباسيين وأمكرهم وأدهاهم وأفرسهم بلا منازع، ومن ضمن ما روي عن فراسته ودهائه القصة التالية:

   جلس الخليفة أبو جعفر المنصور في إحدى قباب بغداد، فرأى رجلا ملهوفا يجول في الطرقات، فأرسل إليه من أتاه به، فلما سأله عن حاله أخبره أنه خرج في تجارة فكسب منها مالاً، فدفعه إلى امرأته واستأمنها عليه، ثم طلبه منها فيما بعد، فذكرت المرأة أنه سرق من البيت ولم ير للرجل أثراً ولا علامة على ذلك، فالجدران سليمة وما عليها أثر اقتحام للبيت أو سرقة.

   فقال المنصور: “منذ كم تزوجتها؟”، قال: “منذ سنة”، قال المنصور: “بكراً أو ثيبا؟”، قال: “ثيباً”، قال المنصور: “هل لها ولد من غيرك؟”، قال: “لا”، قال المنصور: “فشابة هي أم مُسنّة؟” قال: بل شابة، (أي أنها كانت عند زوج من قبل ولازالت شابة، فوقع في نفس المنصور احتمال أن تكون متعلقة برجل من قبل).

   فدعا المنصور بقارورة طِيب (عطر) كان يُعمل له، حادّ الرائحة غريب النوع لا يوجد له مثيل، فدفعها إلى الرجل وقال له: ‏تطيّب من هذا الطيب فإنه يُذْهِبُ همَّك.

   فلما خرج الرجل من عنده قال المنصور لأربعة من ثقاته: “ليقعد على كل باب من أبواب المدينة واحد منكم، فمن مر به أحد فشم منه هذا الطيب فليأتيني به.

   وخرج الرجل بالطيب فدفعه إلى امرأته وقال لها: ‏”وهبه لي أمير المؤمنين”، فلما شمّته أعجبها، فبعثت ببعضه إلى رجل كانت تحبه، وهو الذي دفعت إليه مال زوجها، وقالت له: تطيّب من هذا الطيب فإن أمير المؤمنين وهبه لزوجي، ثم إنه مرّ مجتازا ببعض أبواب المدينة فشمّ المُوكَل بالباب رائحة الطيب منه، فأخذه وأتى به إلى المنصور.

   فقال له المنصور: ‏”من أين حصلت على هذا الطيب فإن رائحته غريبة مُعجِبة؟”، قال: اشتريته، قال: “من أين اشتريته؟، فتلجلج الرجل واختلط كلامه، فدعا المنصور والي شرطته وقال له: ‏”خذ هذا الرجل إليك فإن أحضر كذا وكذا من الدنانير فخلِّه يذهب حيث شاء، وإن امتنع فاضربه ألف سوط”، فخرج به صاحب الشرطة وجرده ودعا بالسياط ليضربه، فأذعن الرجل وردّ الدنانير.

   ثم دعا المنصور زوج المرأة وقال له: ‏"لو رددتُ عليك الدنانير التي سُرقت منك، أتحكّمني في امرأتك؟" ‏ قال: نعم، قال المنصور: ‏"فهذه دنانيرك، وامرأتُك طالق منك"،‏ ثم أخبره بخبرها.‏ ‏

 

 

فراسة إياد بن معاوية:

   نتحدث اليوم عن فراسة التابعي الجليل “إياس بن معاوية المزني”، وهو حجة العرب في الذكاء والفراسة وحسن الفطنة، فلقد كان ذكياً سريع البديهة مفوهاً قوي الحجة، ولقد شاعت أخباره وقصص ذكائه وفراسته في كل مكان، حتى صار يأتيه الناس من كل حدب وصوب ليعرضون عليه مشكلاتهم في العلم والدين، ولينهلوا من فيض علمه وفراسته، وصار يضرب به المثل في الذكاء والفطنة فيقال: أذكى من إياس بن معاوية.

وقد ذكره الشاعر أبي تمام في بيت شعر مشهور جدا كان يقصد به مدح أحمد بن المعتصم فقال:

إقدامُ عَمْرو في سَماحةِ حَاتِم  ***  في حِلمِ أحنَفَ في ذَكاءِ إِيَاسِ

وقال فيه الحريري في مقاماته: فإذا ألمعيَّتي ألمعية ابن عباس، وفراستي فراسة إياس.

ولهذا ولاه الخليفة عمر بن عبد العزيز قضاء البصرة، ويوجد العديد من القصص التي تظهر فراسة وذكاء إياس بن معاوية، وخصوصا في مجال القضاء ونصرة المظلومين، ومن أشهر هذه القصص القصة التالية:

كان في الكوفة رجل يظهر للناس الصلاح، ويبدي لهم الورع والتقى، حتى كثر الثناء عليه، واتخذه بعض الناس أمينا لهم يأتمنونه على مالهم إذا سافروا، ويجعلونه وصيا على أولادهم إذا أحسوا بدنو الأجل.

فحدث أن استودع رجل مالا عند هذا الرجل الذي اشتهر بأمانته، ثم خرج صاحب المال إلى مكة، فلما عاد وطلب ماله، فجحده الرجل وأنكره، فأتى صاحب المال إلى القاضي إياس بن معاوية وأخبره بهذا الأمر.

فقال له إياس: هل عَلِم الرجل أنك تريد أن تأتيني؟

قال: لا.

قال إياس: أفنازعته عند أحد؟

قال: لا، لم يعلم بهذا الأمر أحد.

فقال إياس: انصرف واكتم أمرك ثم عد إلي بعد يومين، فمضى الرجل.

ثم أرسل إياس إلى الرجل المؤتمن، وقال له: لقد اجتمع لدي مال كثير للأيتام ولا كافل لهم، وقد رأيت أن أودعه لديك وأن أجعلك وصيًّا عليهم فهل منزلك حصين ووقتك متسع؟

قال: نعم أيها القاضي.

قال إياس: تعال إلي بعد غد، وأعد موضعًا للمال في بيتك، وقوما يحملونه.

وعاد الرجل صاحب الوديعة إلى إياس فقال له: انطلق إلى صاحبك فاطلب مالك، فإن أعطاك فذاك، وإن جحدك فقل له: إني سأخبر القاضي إياس.

فذهب إلى الرجل وقال له: أعطني مالي،  فامتنع عن إعطائه وجحده، فقال له: إذًا أشكوك إلى القاضي، فلما سمع ذلك منه دفع المال إليه فوراً، وطيَّب خاطره.

فرجع الرجل إلى إياس وقال: لقد أعطاني صاحبي حقي، وجزاك الله خيراً.

ثم جاء المؤتمن بعد غدٍ إلى إياس في موعده ومعه الحمالون، فزجره إياس وانتهره وقال له: بئس الرجل أنت يا عدو الله، لقد اتخذْتَ الدين مطية للدنيا، ابتعد ولا تقربني يا خائن.

وهكذا كان التابعي الجليل إياس ابن معاوية يستغل فطنته وذكائه وفراسته في إعادة الحق إلى أهله، وإنصاف المظلومين وإقامة العدل بين الناس.

 
 

 

فراسة فتاة:

بين يدينا اليوم واحدة من أطرف قصص الفراسة في التاريخ العربي، بطلتها فتاة راعية للغنم من بني فهم قد أنعم الله عليها بنعم الذكاء والفطنة والفراسة، ويذكر أن بني فهم كانوا يمتازون بالفراسة والقيافة هم ومن جاورهم من القبائل، ولهذا كان يحتكم إليهم العرب في أمورهم وقضاياهم، وتقول القصة:

يُحكى أن شيخاً (يذكر أن أسمه العود السعيدي) كان عقيد قوم وكبر فالسن، وفي يوم من الأيام رأى الفتيات يسبحن في الغدير، فأعجبته إحداهن وقال لأولاده أريد أن تزوجونني فلانة هذه!! وألح عليهم، واستغرب الأبناء هذا الطلب خاصة وأن أباهم شيخ طاعن في السن، غير أن إصرار أبيهم، وعدم رغبتهم في إغضابه جعلهم ينزلون عند رغبته.

فقالوا للفتاة تزوجيه ونعطي أهلك مهراً طيباً، فوافقت ووافق أهلها، فخطبوها إليه، وبعد أن تهيأت وزفُّوها إلى الشيخ، وضع أولاده في يديها حناء وقالوا: اقبضي عليه إلى الصباح خوفاَ منها أن تقتل أباهم.

ودخل الشيخ على عروسه الشابّة وقضى ليلته عندها، ولكنه لم يخرج في الصباح، وعندما استبطأه أبناؤه ذهبوا إلى خيمته فوجدوه على فراشه قد مات والحناء في يديها، فسألوها عن ليلتها، فأخبرتهم أنها لم يحدث بينهما شيء وأنه مات لقضاء ربه، فجهزوه ودفنوه.

وعادت العروس إلى أهلها، وأبلغتهم بتمكن الشيخ منها، وأنّها قد تكون قد اشتملت منه، لكنهم لمْ يعيروا لها اهتماماً، اعتقادا منهم أن الشيخ طاعن في السن لا رجاء منه.

ثم زوجوها لشخص آخر بعد فترة قصيرة، فحملت وأنجبت ولداَ كَبِر وترعرع في كنف والدته وأخواله، وبعد عدة سنوات وبعد أن اشتد ساعده طلع الولد على صورة الشيخ (العود السعيدي)، فقال أبناء الشيخ السعيدي: لربما كان هذا الولد أخينا لأنه مثل أبينا طبق الأصل!!

وكان الولد يساعد أباه في أعماله ويعينه في شؤونه، غير أن الأب كان لا يمنحه شعوراً بالمحبة، بعكس إخوانه الآخرين، وفي أحد الأيام ذهب الوالد ليعمل في أرضه ومعه ابنه هذا، ولسبب ما ثار الرجل وضرب الولد ضرباً مبرحاً فهرب من بين يديه، وظلَّ الصبيّ يعدو حتى وصل قدراً إلى خيمة أبناء السعيدي، فاستجار بهم من ظلم أبيه.

وقال لهم: أنقذوني من أبي فقد ضربني حتى كاد يقتلني!

فاستضافوه وهَدَّأَوا من روعه، وبعد أن استراح حدثهم عن معاملة أبيه القاسية بعكس إخوانه.

فسأله كبيرهم: ومن هو أبوك؟

فقال: أنا ابن فلان.

وسأله أيضاً: ومن هي أمك؟

فقال: أمي فلانة بنت فلان.

فقال كبيرهم: أنت لسـت ابناً لهذا الرجـل، بل أنت أخي أنا !!

فقال له الصبي: وكيف أصبحت أخاً لك وأنا لم أشاهدك في حياتي قبل هذه المرة؟

فقال الرجل: لا تستعجل فسأخبرك بذلك في حينه.

وبعد ساعة من الزمن جاء أبو الصبي يريد أخذ ابنه من عندهم لأنه كان يتتبعه، ولكن الأخ الأكبر قال له: هذا ليس ابنك أيها الرجل!!  بل هو أخي.

فقال الرجل: كيف أصبح أخوك خلال هذه الساعة، إنه ابني ولكن يبدو أنه جرى لعقـلك شـيء!

فقال الأخ الأكبر: لن أتركه لك إلا بعد أن نتقاضى ونحتكم عند أحد الشيـوخ، فإن كان ابنك فخذه، وإن كان أخي سآخذه أنا، ولنلتقي غداً في بيت الشيخ الحكيم من قبيلة بني فهم، فهل ترضى به حَكَمَاً بيننا؟

فقال الرجل: ونعم الشيخ هو، نعم رضيت به حكماً.

واتفقوا أن يجتمعوا عنده في اليوم التالي ليفصل بينهم في هذا الأمر، وفي اليوم التالي ذهب الأخوة ومعهم الولد إلى بيت الشيخ الحكيم، ثم جاء غريمهم أبو الصبي، فوصلوا ساعة العصر، فرحب بهم الحكيم واستقبلهم استقبالاً حسناً، ثم شرح كل واحد منهم حجته للشيخ.

فقال لهم الحكيم: لن أحكم بينكم قبل أن أقدّم لكم واجب الضيافة أولاً، وأريد من الصبي أن يأتينا بخروف من بين غنمي نطهوه للعشاء من بين الرعية التي خلف هذا الجبل، بشرط أن لا تراه ابنتي الراعية وأن لا تحس به.

فقال الصبي: صفه لي يا عم وأنا آتيك به، فوصف له الحكيم الخروف وما فيه من علامات بينة، فذهب الصبي وغافل الفتاة الراعية ثم حمل الخروف وعاد به بعد ساعة، وأحضره إلى الشيخ الذي ذبحه وأعدّ منه عشاءً لهم.

وفي ساعات المساء وبعد أن تناول المختصمون عشاءهم عند الحكيم عادت الفتاة الراعية ومعها أغنامها إلى البيت وهي تندب حظها لضياع الخروف، فسألها الحكيم الفهمي على مسمع من ضيوفه: ما بالك يا بنتي؟

فقالت: لقد ضاع مني اليوم خروف يا أبي.

فقال لها: وكيف ضاع منك؟ هل أكله الذئب؟

فقالت: لا بل سُرِق.

فقال لها: وهل رأيت الذي سرقه؟

فقالت: لا ولكنني عرفته ( وفي رواية اخرى يروى أنها قالت: لا ولكني قصيته).

فقال لها: كيف عرفتِه ولم تبصره عيناكِ؟

فقالت: وجدت أثر أقدامه فعرفته من أثره، فهو صبي أمّه شابّة وأبوه شيـخ هَـرِم، أو في رواية اخرى يروى انها قالت: أنه البتر ولد العود الهتر من البنت البكر.

فقال لها أبوها: وكيف استدللتِ على ذلك؟

فقالت: إن أثره صغير كأَثَرِ صبي لم يبلغ بعد.

فقال أبوها: حسناً ولكن كيف عرفت أنه ابن شيخ هرم؟

فقالت: عرفته من أثره أيضاً، فوجدت خطواته مرة تكون طويلة ومتباعدة ومرةً تكون قصيرة ومتقاربة، فعرفت إنه عندما كان يأتيه العزم والقوة من ناحية أمه، فكان يعدو فتبعد خطواته عن بعضها البعض، وعندما تأتيه القوة من عند أبيه فكـان يتعب فتقصر خطواته، فعرفت أن أمه شابّة وأن أباه شيخ هرم.

فقال لها الشيخ: اذهبي الآن يا ابنتي وسنبحث عن الخروف فيما بعد.

ثم نظر إلى ضيوفه وقال لهم: هل سمعتم ما قالته الفتاة؟

فقالوا: نعم سمعنا.

فقال الشيخ: وبذلك تكون قد حُلّت القضية، فأما أنت أيها الرجل فالصبي ليس ابناً لك، وأما أنت أيها الصبي فالحق بإخوانك وعد إلى أهلك، وبهذا أكون قد حكمت بينكم.

وبذلك تكون فراسة الفتاة البدوية العربية حكماً فطرياً أنقذ الصبي من ظلم أبيه المزعـوم، وأعاده إلى حضن إخوانه الذين فرحوا كثيراً بعودته إليهم.

 

 
 

القضاء بالفراسة:

هذا النص منقول من بحث للأستاذ الدكتور:

عبد الشافي أحمد علي الشيخ - أستاذ التفسير وعلوم القرآن المشارك

   إن القضاء مهمة صعبة انتدب الله إليها بعضا من خلقه واستأمنهم على هذه المهمة وهى مهنة الأنبياء "يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى "وهى وصية الله لكل من تَنَصبَ مهمة القضاء أن يتحرى الدقة ويحكم بين الناس بالحق ولا يركن إلى الهوى.

ومعلوم اختلاف العلماء حول قضاء القاضى بعلمه هل يجوز أولا يجوز؟   والأرجح أنه لا يجوز، لأن الحكم يقوم على الأدلة والبراهين الظاهرة والله يتولى السرائر، لذا فإن حكم الحاكم وقضاء القاضي لا يحل حراما ولا يحرم حلالا وإلى هذا المعنى أشار النبي r "فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو فليتركها" الحديث [4].

   والفراسة كما هو معلوم حالة فردية وفى أغلب أحوالها أنها لا ضابط لها، وعليه فالقضاء بالفراسة أمر مرفوض وغير معوّل عليه حتى لا يصير القضاء فوضويا لا ضابط له، بل هي أدلة وبراهين وقرائن، والنبي ذاته قد يطلعه الله على بعض الغيب حسب إرادة الله ومع ذلك كان في قضائه وقافا عند الأدلة الواضحة والبراهين الساطعة "ولعل أحدكم يكون ألحن بالحجة من أخيه فأقضى له" [5].

وإذا كان النبي لم يحكم في الخصومات لا بعلمه ولا بالفراسة فأولى بنا أن نقتدي برسول الله ونقف في القضاء عند ما توفر من الأدلة والبراهين والله تعالى يتولى السرائر.

وهذا لا يعنى إهمال الفراسة على الإطلاق، لكن المراد ألا تكون الفراسة مصدرا من مصادر القضاء والتشريع، ومع هذا فيمكن الاستعانة بالفراسة فيما يخص الحكم والقضاء كالاستماع إلى الشهود بفراسة أو التفرس في الشهود الصدق أو الكذب حسب ما يظهر للمتفرس مما يعينه على تثبيت وجهة نظره.

   يقول الإمام أبو بكر بن العربي: "إذا ثبت أن التوسم والتفرس من مدارك المعاني فإن ذلك لا يترتب عليه حكم ولا يؤخذ به موسوم ولا متفرس، وقد كان قاضي القضاة الشامي المالكي ببغداد أيام كوني بالشام يحكم بالفراسة في الأحكام جريا على طريق إياس بن معاوية أيام كان قاضيا، وكان شيخنا فخر الإسلام أبو بكر الشاش صنف جزءا في الرد عليه كتبه لي بخطه وأعطانيه، وذلك صحيح فإن مدارك الأحكام معلومة شرعا، مدركة قطعا وليست الفراسة منه" [6].

   ويقول ابن القيم في مسألة الحكم بين الخصوم بالفراسة: "هذه مسالة كبيرة عظيمة النفع جليلة القدر إن أهملها القاضي أو الحاكم أضاع حقا كثيرا وأقام باطلا كثيرا، وإن توسع فيها وجعل معوله عليها دون الأوضاع الشرعية وقع في أنواع الظلم والفساد".

   وقد سٌئل أبو الوفاء ابن عقيل عن هذه المسالة فقال: ليس ذلك حكما بالفراسة بل هو حكم الإمارات، وإذا تأملتم الشرع وجدتموه يجوز التعويل على ذلك، وقد ذهب مالك رحمه الله تعالى إلى التوصل بالإقرار بما يراه الحاكم، وذلك مستند إلى قوله تعالى {إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} [7] فالحاكم إذا لم يكن فقيه النفس في الإمارات ودلائل الحال ومعرفة شواهده، وفي القرائن الحالية والمقالية كفقهه في كليات الأحكام أضاع حقوقا كثيرة على أصحابها وحكم بما يعلم الناس بطلانه.....

فههنا نوعان من الفقه لابد للعالم منهما:

1- فقه في أحكام الحوادث الكلية.

2- فقه في نفس الواقع وأحوال الناس يميز به بين الصادق والكاذب، والمحق والمبطل، ثم يطابق بين هذا وهذا فيعطى الواقع حكمه من الواجب ولا يجعل الواجب مخالفا للواقع.......[8]

   وهكذا فالحكم في القضاء بالفراسة أمر جلل يجب الحذر منه والتحري ففيه خيط دقيق يجب مراعاته وإلا ترتب عليه ضرر بالغ.

   أما استخدام الفراسة فيما يتوصل به إلى الحكم فهو أمر مجمع على جوازه، بل وضرورته كالتفريق عند سماع شهادة الشهود ومحاولة استخراج الحق من كلامهم.

   يقول صاحب الطرق الحكمية: "ولم يزل حذاق الحكام والولاة يستخرجون الحقوق بالفراسة والأمارات، فإذا ظهرت لم يقدموا عليها شهادة تخالفها ولا إقرار، وقد صرح الفقهاء كلهم بأن الحاكم إذا ارتاب بالشهود فرقهم وسألهم كيف تحملوا الشهادة، وأين تحملوها، وذلك واجب عليه متى عدل عنه أَثِمَ وجار في الحكم..."[9].

   وعليه فاستخدام الفراسة في القضاء والحكم أمر يحتاج إلى ضبط ومراعاة، فلا يمنع على عمومه، ولا يقبل أيضا على عمومه، والقاضي أحذق من أن يُنبَّه إلى مثل هذه الأمور.

 

إضافة:

   قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "وقول القافة في الأنساب معتبر، فهل يعتبر قول القافة في الأموال؟ بمعنى أن القائف إذا رأى قدم السارق، وقال: هذا فلان بن فلان، فهل يؤخذ به، أو يقال: إنه قرينة ويؤتى بالرجل إن أقر وإلا برئ؟ فيها خلاف بين العلماء: منهم من قال: إذا عُرف بالإصابة بالتجربة فإنه يؤخذ به، وكما ذكرنا هؤلاء القافة ربما يشهدون شهادة على أن هذا قدم فلان بن فلان، وليس عندهم فيه شك، فيكون قرينة، وفي قضية داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام: {إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} الأنبياء/ 78، 79، استدل بالأثر على المؤثر" انتهى من "الشرح الممتع" (10/399).

   وقد ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى أنه يعتد بقول القائف في المعاملات وفي الجنايات، وذكر أمثلة لذلك: كأن يدعي شخص أنه ذهب من ماله شيء، ويثبت ذلك، فيقص القائف أثر الوطء من مكان إلى مكان آخر، فشهادة القائف أن المال دخل إلى هذا الموضع توجب أحد الأمرين: إما الحكم به، وإما أن يكون الحكم به مع يمين المدعي، وهو الأقرب، فإن هذه الأمارات ترجح جانب المدعي، واليمين مشروعة في أقوى الجانبين. وينظر: "الفتاوى الكبرى" (5/508).

   والاعتماد على القافة في هذه الأمور كلها، يرجع فيه إلى القاضي وما يراه، وإلى وجود الشروط المعتبرة في القائف من العدالة والخبرة، وإلى عدم وجود البينة المعارضة للقيافة.

 

 

فراسة الدماغ (الفرينولوجيا):

   الفرينولوجيا هي علم فراسة الدماغ, أو هي علم يدرس العلاقة بين شخصية الإنسان وشكل جمجمته, حيث أن شكل الجمجمة يدل على شكل وحجم المخ (الدماغ) بداخلها, وبافتراض أن كل جزء من الدماغ يقوم بعدة وظائف فسيولوجية ومشاعرية, إذن امتلاء أجزاء من الدماغ أو ضمورها يؤثر بالتالي على هذه الوظائف الفسيولوجية والمشاعرية وبالتالي يؤثر على شخصية الإنسان.

   وهذه الكلمة الفرينولوجيا Phrenology هي كلمة يونانية من شقين Phren وتعني العقل, وLogos وتعني المعرفة, وبالتالي كلمة فرينولوجيا تعني في ترجمتها “معرفة العقل”.

   والفرينولوجيا هي نظرية أسسها الطبيب الألماني فرانز جوزيف جال عام 1796, وبدأت قصة جال مع الفرينولوجيا بينما هو طالب, حيث أنه قام بملاحظة زملائه من الطلاب الذين برعوا في علم اللغة ليتبين أن هناك سمات مشتركة بينهم, ولاحظ أن الكثير منهم كان جاحظ العينين، فربط بين جحوظ العينين والبراعة في اللغة والأدب, ثم بدأ يلاحظ بروز عدة مواضع أخرى في الجمجمة, فأشار جال إلى 27 موضعا في الجمجمة ووضح أن هذه المواضع من المخ تعكس سلوكيات وشخصية الفرد, وأطلق على هذه المواضع اسم الملكات الفكرية  Mental Faculties، فقسم الرأس إلى عدة مواضع كلٌ منها مختص بمَلكة فكرية معينة، وإذا كبر نتوء الجمجمة في واحد من هذه المواضع زاد وضوح الصفة المختصة بها هذه المَلكة، وإذا ضمر هذا النتوء ضمر معه وضوح الصفة.. وهكذا, وقد كانت هذه النظرية مبنية على العديد من الأدلة المادية والملاحظات الشخصية ولاقت نجاحا وقبولاً كبيرين.

   ومن الطريف أن نذكر هنا أن الشاعر والأديب العباسي المعروف الجاحظ والذي كان بارعا في علوم اللغة والأدب, كان يتميز بالجحوظ الواضح في عينيه, ومن هنا جاء اسم شهرته, ثم يأتي علم التشريح الحديث ليخبرنا أن الجزء المسؤول عن اللغة في الدماغ يقع فعليا في الجزء الأمامي السفلي للفص الجبهي من الدماغ, وأن تضخم وامتلاء هذا الجزء من الدماغ قد يؤدي إلى بروز العينين إلى الأمام وجحوظهما, وهذا هو ما تحدث عنه جال في نظريته منذ أكثر من 200 عام.

   ثم من بعد جال أكمل العمل على هذه النظرية الطبيب الألماني جون جاسبر سبورزيم الذي عكف على دراسة نظرية جال وطورها وجعلها علما مستقلاً اسماه الفرينولوجيا Phrenology  أو علم فراسة الدماغ، وانتشرت الفرينولوجيا في جميع أنحاء أوروبا وأمريكا في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، وكانت هي الفراسة المعتمدة فعليا في ذلك الوقت.

الأدوات المستخدمة لقياس الرأس في الفرينولوجيا أوائل القرن 19:

   واستخدمت الفرينولوجيا في ذلك الوقت بكثرة في أوروبا  لتحديد مدى ملاءمة الموظفين والعمال للوظائف المختلفة, فمثلا: تقسم الجمجمة إلى مناطق بعضها يحدد صفة الحذر، وبعضها مسئول عن الرغبة في البناء، وأخرى تعمل على إبراز الرغبة في الهدم، وبعضها لاحترام الذات والطيبة والروحانيات… إلخ , فمثلاً إذا تقدمت امرأة للعمل كمربية أو مديرة منزل, فإن صاحب العمل يطلب منها أن تحضر تقريرا من طبيب متخصص في الفرينولوجيا يثبت أن لديها حزمة من الصفات التي تؤهلها للحصول على هذه الوظيفة مثلا كصفة حب البناء، وصفة القدرة على التواصل، والحذر.. وهكذا.

   حتى حمل لواء الفرينولوجيا الأخوان الأمريكيان لورنزو وأورسون فاولر اللذان حولاه إلى استعراض ترفيهي أقرب إلى الشعوذة مما أفقد هذا العلم مصداقيته ومكانته, ومن ثم بدأ اعتباره من العلوم الزائفة، وبدأ المجتمع العلمي برفضه تدريجيا, وذلك بالرغم من إضافة الفرينولوجيا فعلياً إلى المجال الطبي في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.

   ولكن تابع علماء الفرينولوجيا دراساتهم رغم الضغوط التي قام بها المجتمع الدولي على علمهم، ومن أهم علماء الفرينولوجيا في القرن العشرين الطبيب النفسي البريطاني المشهور بيرنارد هولاندر, والذي كتب العديد من الكتب في علم الفرينولوجيا متيحاً مجالاً أكبر للأجيال الصاعدة بالتعرف على هذا العلم، ومن أهم كتبه Scientific Phrenology الذي يعتبر مرجعاً ضخماً يضم مواقع الملكات الفكرية المعتمدة والتي عددها وقتها نحو 37 ملكة فكرية، كما تضمن شروحاً حول خصائص هذه الملكات ومؤثراتها على شخصية الإنسان.

   كما قام البروفيسور البلجيكي بول بوتس بدراسة معمقة حول الفرينولوجيا من خلفية تربوية، حيث أظهر آثار التربية أيضاً في تكوين الملكات الفكرية للفرد، ويعتبر بوتس ذو فضل كبير على علم الفرينولوجيا لإسهاماته غير المحدودة فيه، والتي أدت إلى انتشار هذا العلم في بلجيكا والبرازيل وكندا وإعادة تقديم الاحترام له مرة أخرى من قبل الوسط العام.

   في عام 1983 أنشأ بيتر كوبر ما يسمى بـ The London Phrenology Company  التي اعتبرت المصدر والمكان الرئيس للذين يهتمون بالفرينولوجيا، حيث تقدم لهم هذه الشركة كل ما يحتاجونه من أدوات وتماثيل فرينولوجية ومعلومات وكتب حول هذا العلم.

 

نموذج الرأس الفرينولوجي الحديث

 

   والفرينولوجيا هي واحدة من أكثر النظريات العلمية الحديثة جدلية وتعرضاً للنقد أو ربما للرفض العلمي بشكل عام, فما بين رفض لفترة طويلة من علم النفس, ثم قبول جزئي حديثاً من علم الأعصاب, حيث أن جزءا من الفرينولوجيا يرتبط اليوم بعلم الأعصاب Neurology, وباتت الدراسات الحديثة لعلم الأعصاب تتقبل في الوقت الراهن فكرة تقسيم الدماغ إلى مناطق كل منها مسؤول عن وظيفة بعينها كما تفترض ذلك مبادئ الفرينولوجيا تماما.

   الجدير بالذكر أنه توجد العديد من مساحات التوافق بين الفرينولوجيا وعلوم الشخصية الحديثة (الكاراكترولوجي و البيرسونولوجي) مع فارق واحد جوهري, هو أن علوم الشخصية تستدل على بعض من شخصية وسلوكيات الإنسان بمقارنة النسب العامة لشكل الجمجمة والدماغ (عرض الفص الجداري للدماغ مقارنة بعرض الفص الجبهي مثلا) , بينما الفرينولوجيا تستدل على الملكات الفكرية المختلفة بمواضع أصغر نسبيا كثيرا من ذلك كما يظهر في تقسيم الرأس الفرينولوجي, ولهذا يرى الكثير من المختصين أنه لا يمكن رفض الفرينولوجيا كليا, ولكنها لا زالت تحتاج إلى بعض من التصحيح والتنقيح.


 

 

الفراسة لا تكشف الغيب:

يقول خبير الفراسة الأستاذ أحمد رياض:

   لا يكاد يمر علي أسبوع من الزمان حتى يقع بين يدي مقال أو تدوينه أو حتى لقاء تليفزيوني لشخص ما يتحدث عن قراءة الوجه أو الفراسة، وما يثير عجبي وحفيظتي في ذات الوقت هو الطريقة التي يتعامل بها هؤلاء مع طبيعة هذا العلم، فأجدهم يتفوهون بالعديد من الكلمات العامة الملونة واللزجة التي لا تدل على دلالة ثابتة أو معنى واضح محدد الجوانب، مثل (لديك وجه صادق، أو عيناك ساحرتان، أو أنت مبدع فنان، أو تتمتع بقدرة على التميّز.. إلخ).

   وتبدو هذه الكلمات وكأنها تعطي للعقل اللاواعي للمستمعين جرعة من المخدر أو ما يدعو للانتشاء فقط، فهي تدغدغ مشاعرهم بشكل جميل ليتقبلوا هذه الكلمات بحفاوة وصدر رحب، مما يجعلهم متقبلين لما يقوله هذا (المتفرس)، وكذلك يبدو أن الكثير مما يعرض عن الفراسة في القنوات التلفزيونية هو من ضمن تكنيكات القراءة الباردة، وهي تقنية تستخدم عادة من قبل من يزعمون قراءة الأفكار والوساطة الروحانية، حيث تسمح لهم بالحصول على معلومات لم يسبق لهم معرفتها عن الشخص من خلال طرح سلسلة من العبارات “العمومية” والأسئلة والإجابات وملاحظة تعبيرات وجهه وردود فعله، وبالتالي الضغط واللعب على الأوتار المناسبة -.

   وكثيرًا ما يتحدث هؤلاء عن بعض الأمور المستقبلية أو الغيبية بشكل إيجابي، وهي الأمور التي يتمنى المستمعون معرفة ما يثلج الصدر ويريح البال عنها (كالحديث عن الثروة والذكاء وطول العمر والطموح والنجاح والحب الصادق.. الخ) وذلك طبعًا دون الاستناد أو التوضيح للمحفز أو الدافع لهذا السلوك أو هذه النتيجة التي وصلوا إليها.. وكأن الفراسة أو قراءة الوجه هو مجرد أمر ترفيهي خفيف الظل، نستخدمه للتسلية وتمضية وقت لطيف للتعرف على من حولنا وإبهارهم بقدراتنا الخفية التي ترسم بعض الابتسامات أو الضحكات على وجوههم من مبدأ (شايفك وعارفك يا خلبوص)!

   وبالطبع فإن متابعين علوم الفراسة يعرفون مسبقًا أن كل ما سبق من ممارسات (أو خرافات) هو ما لا يمت بصلة إلى علوم قراءة الوجه الحديثة (والتي تعني في الأصل بدراسة العلاقة بين سلوك الإنسان وملامح وجهه بعيدًا عن قراءة ردود الفعل أو التعبيرات الوجهيية أو التنبوء بالمستقبل أو قراءة الأخلاق)، أما أنا فأرى في هذا الأمر تحدي وسخرية من المجهودات العلمية والبحثية الطويلة التي مرت على تاريخ البشرية والتي قام بها العديدون ممن تفرغوا للدراسة والبحث في العلاقة بين الملامح الوجهية والجسدية وشخصية الإنسان، وذلك حتى يقوموا بتطوير هذا العلم ونقله من مجرد حيز المعرفة النظرية إلى نطاق العلم العملي التطبيقي، والذي يمكن الاستفادة منه في العديد من مجالات الحياة اليومية، كتنمية مهارات التواصل، أو توجيه المسار الوظيفي، أو تربية وتوجيه الأطفال، أو اكتشاف مدى التوافق بين الأشخاص.. الخ.

   الغريب والمحزن أن الإقبال والتهافت يكون أكثر على من يروجون لهذه الطريقة غير العلمية للفـراسة (والتي ينطقونها خطئًا على التلفزيون بفتح الفاء.. والصحيح هو بكسر الفاء)، بينما من يتحدث بلغة علمية عن قراءة الوجه يعتبرونه كأنه لم يقل شيئًا مفيدًا، ويسألون في بلاهة مملة (يعني ما وجدته في وجهي حلو ولا وحش!!) وكأننا نشرح لهم الأمر باللغة السريانية المعدلة لاتينيًا على الأراضي الصينية-.

 


 

الفراسة: للشيخ أحمد ياسين الخياري:

   الشيخ أحمد ياسين الخياري (1321 – 1380 هـ)، المدني المولد الأزهري العلم، من علماء المدينة المنورة الذين كان لهم دور واضح في جمع العلم وتعلمه، وكتابه هذا الذي نعرض له اليوم (عجائب المقروؤات وغرائب المسموعات) هو واحد من عدة كتب ومؤلفات قام بجمعها وتدوينها الشيخ أحمد الخياري، ويدور محور هذا الكتاب عن جمع وعرض العديد من المواضيع الغريبة والمتنوعة، وهو خلاصة ما جمعه الشيخ من أفكار العديد من العلماء والمقتدرين الذين قد شهد لهم أهل زمانهم بالفضل والرقي، ومن ضمن هذه المواضيع يتطرق الشيخ في كتابه للحديث عن الفراسة ودلائل أشكال أعضاء الجسم والوجه وإسقاطها على الشخصية، وفيما يلي أعرض لكم هذا الجزء من كتابه رحمه الله (على موقعه www.alkhiary.com):

الجبين (الجبهة):

  • الجبين العالي: دليل على شدة الإحساس والمخيلة وتصور الأمور.
  • الجبين العالي البارز: دليل على عدالة الحكم والصفات الطيبة.
  • الجبين العالي الضيق: دليل على ضيق العقل وضعف الخلق.
  • الجبين المنخفض: دليل على الجهل وضعف الخلق والخمول.
  • الجبين العريض: دليل على سعة الصدر والإدراك.
  • الجبين المربع: دليل على العزم والحزم وقوة المنطق.
  • الجبين البارزين الحاجبين: دليل على دقة الملاحظة وإدراك ما قد يفوت الغير.
  • الجبين العمودي القائم: دليل على حسن الإدراك والقدرة على حصر الأفكار.
  • الجبين المقعر: دليل على دقة الإحسان وقوة التصور.

العينان:

  • العينان الصغيرتان: دليل على الدهاء واليقظة والاحتيال.
  • العينان الكبيرتان: دليل على الصراحة والإخلاص والجرأة.
  • العينان المنغرستان: دليل على الخمول وضعف النشاط العقلي.
  • العينان كثيرتا الحركة: دليل على هياج الأعصاب وعدم الثبات.
  • العينان الغائرتان: دليل على فتور الهمة والضعف وحب الذات ونقص الحيوية والنشاط.
  • العينان البراقتان: دليل على حب الطرب والألفة والانتباه.
  • العينان المتباعدتان: دليل على الأمانة والصراحة وسعة الصدر.
  • العينان المتقاربتان: دليل على الخوف وضيق الصدر.

الحاجبان:

  • الحاجبان المتقوسان: دليل على الصراحة وحسن الخلق.
  • الحاجبان المستقيمان: دليل على الحزم والصراحة والعناد.
  • الحاجبان المرتفعان عند الجانبين: دليل على المواهب وسرعة الإدراك.
  • الحاجبان المنخفضان عند الأنف: دليل على الميل إلى كثرة الجدل.
  • الحاجبان المتباعدان: دليل على الكرم والصراحة والمودة.
  • الحاجبان المتقاربان أو المتصلان: دليل على الحسد والريبة وسوء الظن.

الأنف:

  • الأنف الكبير: دليل على النشاط والأخلاق القوية وحب الزعامة.
  • الأنف الصغير: دليل على ضعف الإرادة.
  • الأنف الطويل: دليل على النشاط والتدبير والاقتصاد.
  • الأنف الروماني: دليل على العزم وحب الأثرة.
  • الأنف الأقني: دليل على قوة الإرادة.
  • الأنف العريض: دليل على قوة الابتكار والانتباه والعمل.
  • الأنف الذي يشبه منقار النسر: دليل على القوة والأنانية والطمع والحسد.
  • الأنف الأفطس: دليل على القوة والوقاحة والعناد والخشونة.
  • الأنف ذو المنخرين الواسعين: دليل على الشجاعة والنشاط وقوة التنفس.
  • الأنف ذو المنخرين الصغيرين: دليل على الخوف والحياء والعجز وقلة الثبات.

الفم والشفتان:

  • الفم الواسع: دليل على العطف والتسامح والإحسان.
  • الفم الضيق: دليل على الضعف وضيق الصدر وصغر العقل.
  • الشفتان الرقيقتان: دليل على العمل وقلة الميل إلى الألفة.
  • الشفتان الرقيقتان كثيرا: دليل على كتمان السر والشره.
  • الشفتان المتوسطتان: دليل على النشاط والحماسة والعطف على الغير.
  • الشفتان الغليظتان: دليل على الغرور والميل إلى الشهوات.
  • الشفتان المطبقتان كثيرا: دليل على السلطة وحب الذات.
  • الشفتان المطبقتان بحالة طبيعية: دليل على الاتزان وضبط النفس.
  • الشفتان المتقوستان إلى فوق: دليل على الذكاء وحسن الخلق.
  • الشفتان المتقوستان إلى تحت: دليل على الحسد والكبرياء.

الذقن:

  • الذقن الصغيرة: دليل على الضعف والخوف.
  • الذقن المحدد: دليل على سعة الحيلة وحب الذات والاقتصاد والخداع.
  • الذقن المربع: دليل على القوة والثبات.
  • الذقن العريض: دليل على القوة والثبات والذكاء.
  • الذقن الضيق: دليل على الضعف والتذبذب والإحجام.
  • الذقن المستدير: دليل على حب الإحسان.
  • الذقن الطويل: دليل على حب الذات وحب الاقتصاد.
  • الذقن البارز: دليل على الثقة بالنفس والتيقظ.
  • الذقن المتراجع: دليل على ضعف الإرادة.

الأذنان:

  • الأذنان الطويلتان: دليل على غرابة الأطوار وقلة الذكاء.
  • الأذنان القصيرتان: دليل على الكرم والسخاء.
  • الأذنان الكبيرتان: دليل على الاجتهاد.
  • الأذنان الكبيرتان جدا: دليل على البخل والتمادي في الاقتصاد.
  • الأذنان الصغيرتان: دليل على الحياء والتآلف ودقة الإحساس.
  • الأذنان الصغيرتان جدا: دليل على الثبات.

العنق:

  • العنق الطويل: دليل على دقة الإحساس والارتياب في الغير.
  • العنق الطويل الدقيق: دليل على الضعف وقلة النشاط وقلة الصبر.
  • العنق القصير: دليل على النشاط والتعرض لداء السكتة.
  • العنق الغليظ: دليل على النشاط والقوة والثبات والاحتمال.
  • العنق المنحني إلى الأمام: دليل على الجد والعمل والشوق.
  • العنق المنحني إلى الوراء: دليل على الفخر والثقة بالنفس والاستقلال.

 

 

مثال (1) للمقارنة بين الشخصيات باستخدام الفراسة – تحليل هتلر:

أدولف ألويس هتلر

   هل تعتقد أنك تعرف الكثير عن شخصية هتلر الديكتاتور الألماني النازي المعروف؟ دعنا نكتشف من خلال قراءة الوجه حقيقة هذه الشخصية التي أثرت على حياة الملايين.

 

فبالنظر إلى جبهته:

يظهر أنه كان سريع التفكير والاستنتاج, بل ربما قد يتعجل ويصل إلى استنتاجات قبل أن يحصل على جميع المعلومات.

كما أنه لم يكن من النوع الاجتماعي, ولكنه كان يهتم ويفكر في الأشياء والأعمال ويحب العمل مع المعلومات والتفاصيل منفرداً وحيداً أكثر من العمل والانخراط مع الآخرين.
ويتميز تفكيره بالعملية أكثر, فهو أقل قدرة على التفكر بشكل تجريدي منطلق, ويبدو كان عقله لا يهتم إلا بما هو واضح أمامه في أبسط صورة, ولا يسعى إلى ما خلف ذلك من عمق.

كما أنه غير صبور وينزعج من الانتظار أو التأخير, ومتعجل ونافذ الصبر مع الآخرين خصوصا في حياته العملية.

وأيضا يتمتع بقدر من الدبلوماسية, ولا يتحدث بما يفكر فيه مباشرة, وهذه السمة تطورت تدريجيا وأصبحت أكثر وضوحا في صوره آخر أيامه.

أما حاجبيه:

فيظهران أنه سريع البديهة جداً وغير انتقائي, وعلى غير ما تتوقع أيها القارئ الكريم, كان هتلر ودودا وغير رسمي في تعاملاته مع الآخرين لأول مرة, ولكن وجود سمات القسوة والأنانية كانت تطغي على ظهور هذا الجانب الودود لديه.
كما أن لديه قدرا لا بأس به من المهارات الذهنية على التنظيم و الترتيب.

 

 

أما عيناه:

فتكشفان أنه كان شخصاً شديد الجدية ويتحمل المسؤولية جدا, ولربما أفقدته هذه الجدية القدرة على رؤية الجوانب الأكثر إشراقا وابتهاجاً في الحياة.

وكذلك يظهر أنه كان شخصا سريعا في إطلاق الأحكام (المتغيرة) على الأشياء والأشخاص, وله نظرة غير تقليدية للحياة, مع بعض القدرات الإبداعية, ويمكنه أن يسلك نهجا مختلفا عن الآخرين.

كما أنه كان منطقياً جدا, ولا وجود للعواطف في قراراته, بل أيضا يفتقر للقدرة على إظهار مشاعره وعواطفه خصوصا في حياته العملية, و مع شكل الفم لديه يظهر أنه لم يكن لديه أي قدر من التعاطف تجاه الآخرين.

وكان دقيقا ومركزا بشكل واضح, ولكنه حاد الطباع سريع الغضب ويفتقر للتسامح أو الغفران تجاه الأخطاء البسيطة خصوصا في حياته العملية, ويبدو في صوره التي التقطت له آخر أيامه, أنه استطاع التحكم في هذه السمة بشكل جيد وحولها إلى القطب المقابل تدريجيا.

وفي حياته العملية, كان أكثر ميلا للنقد وأكثر قدرة على ملاحظة الأخطاء, و أيضا كان أكثر تشاؤما مما يدل إجمالاً على أنه شخصية صعبة الإرضاء جداً على المستوى العملي ومن الصعب إسعاده.

و يظهر أيضاً انه كان لديه الكثير من الضغط النفسي و العصبي المستمر في عدة مواضع من حياته , و لابد أن ينعكس ذلك جليا على طبيعة قراراته و تعاملاته.

بالنسبة لأنفه:

فيظهر بوضوح اعتماده الشديد على نفسه، وتحمله للعديد من المسؤوليات, وكذلك اعتقاده أن طريقته هي الأفضل دائما بالرغم مما يعتقده الآخرون.

كما أنه يظهر من عدة صور أن هتلر قد طور مهاراته الإدارية والقيادية بشكل تصاعدي خلال فترات حياته, كما أنه كان لديه تقدير واعتزاز عالٍ جدا بذاته وقدراته وإنجازاته، وكذلك يضيف شكل أنفه أكثر إلى طباعه الحادة.

 

أما عن أذنيه:

فيظهران بوضوح حبه الشديد للظهور وجذب الانتباه إليه وحبه للمديح والإطراء المستمر من الآخرين, وكيف أنه يقلق بشدة على صورته العامة في عيون الآخرين, هذا بالإضافة إلى نزعة واضحة للأنانية.

كما أنه يفتقر بشدة إلى مراعاة الآخرين ولا يكترث لاهتماماتهم وأحوالهم.
ويظهر أيضا تمرده على التقاليد وفكره المستقل، بالإضافة إلى حبه للتملك والادخار.
وباعتبار شكل عينيه أيضا, يظهر أن لديه ميول قوية للسيطرة.

وهو متقلب المزاج فيما يتعلق بالمعايير والمقاييس التي يتخذ بها القرارات، ويمكن أن يتخذ قراراً أو يصل إلى نتيجة بيوم وينساها أو يتجاهلها أو يغير رأيه وقراره في اليوم الآخر.

ويظهر كذلك أن لديه حب للريادة في المجالات الجديدة، ويهتم جدا بتنمية ذاته, سواء بالتنمية المباشرة أو بتنمية الآخرين لتحقيق نموه الذاتي.

بالنسبة لفمه:

فيظهر ميله الشديد للإيجاز، وكذلك التزامه بالحوارات العملية المنطقية بعيدا عن العواطف.
ويظهر أيضا أنه يتسم بالعطاء والمشاركة الإنتقائية والمتحفظة.

كما أنه كتوم ومتأني وغير مندفع، ويفكر في عاقبة أقواله وأفعاله قبل أن يقوم بها, وهي سمة كثيرة الظهور في وجوه السياسيين.

ويبدو أنه إذا كان لديه مساحات من الفكاهة في حياته, فهي تتسم بالنقد اللاذع والتهكم والسخرية الواضحة, كما أنه من النوع العملي في مظهره ولا يهتم به كثيراً.

أما عن ذقنه:

فكان يوجد به قدر من المعارضة التلقائية، ولكنه قل بوضوح مع تقدمه في العمر.

أما عن شكل رأسه:

فيظهر أنه كان لديه قدر كبير من حب التنافس والرغبة العارمة في الفوز وتحقيق الانتصارات, وهي دلالة إضافية على حب الذات والأنانية الشديدة.

وعلى غير ما كنت أعتقد, فهو يميل إلى أن يفكر ويخطط أولاً فيما يجب أن يتم فعله بدلاً من دفع و إجبار الآخرين على الأمور, وهي سمة قليلة الظهور فيمن يعرف عنهم أنهم حكام دكتاتوريون.

وهكذا وبالمرور على معظم ملامح وجه هتلر, يتضح لنا أن به عدة فروقات بين شقي وجهه, مما يدل على قدر لا بأس به من التقلبات والتغيرات المزاجية.

هذا باختصار شديد أهم ما يمكن تمييزه في وجه هتلر, ربما تكون قد تفاجأت ببعض السمات غير المتوقعة والتي ربما لا تتفق مع صورتك الذهنية عنه، ولكن قراءة الوجه بالتأكيد لها رأي آخر.

 


 

 

مثال (2) للمقارنة بين الشخصيات باستخدام الفراسة – تحليل السيسي ومرسي:

كشف أحمد رياض - الخبير في علم قراءة الوجه عن ملامح شخصية - الرئيس عبد الفتاح السيسى من خلال قراءة الوجه، مقارنًا بينه وبين ملامح شخصية الرئيس محمد مرسي.

وقال رياض في تصريحات خاصة لـ”المصريون”: "إن هناك قراءة مبسطة لأبرز السمات الظاهرة في وجه كل من المشير السيسى والدكتور مرسي. فعندما ننظر إلى الجبهة يظهر أن كلا منهما يتسم بأسلوب تفكير منطقي وتتابعي متسلسل، يغلب عليه الطابع المتأني دون التعجل للوصول للاستنتاجات، وكذلك يغلب عليهما طابع التفكير العملي الأكثر ميلا للفعل والإنجاز بعيداً عن الأفكار والنظريات العميقة والمجردة".

وأضاف: "السيسي يميل أكثر للانخراط مع الآخرين وحضور المحافل الاجتماعية، بينما مرسى يميل أكثر للعمل والاهتمام بتحصيل المعلومات والحقائق وعرضها وتبادلها مع الآخرين، بعيدًا عن المحافل الاجتماعية، وكذلك يظهر أن السيسي مرن فكريًا جدًا ومن السهل إقناعه بأفكار ومعتقدات جديدة، بينما مرسي ثابت جدًا على أفكاره ومبادئه وما يؤمن به، ومن الصعب جدا أن يغير رأيه".

وتابع: "وبالنظر إلى العينين، فتظهر أن كلاً منهما لديه ميل منخفض للنقد، ويفتقران لمهارة اكتشاف وملاحظة العيوب والمشاكل من حولهما، ويبدوان أكثر تغاضيا وأكثر اهتماما بالجانب الإيجابي للأمور، كما أن السيسي (وعلى غير المعتاد لدى العسكريين) لديه تعبير مرتفع عن عواطفه وما يشعر به، ويظهر ذلك جليا على تعبيرات وجهه.

أما بالنظر إلى الأنف، فيظهر أن كلا منهما يميل للاعتماد على نفسه وحكمه الشخصي على الأمور، وإن كان السيسي تظهر لديه السمة بشكل أكبر بكثير، وبالتالي فلديه اعتقاد كامل بأن طريقته في أداء المهام والأعمال هي دائمًا الأفضل".

وأوضح الخبير في علم قراءة الوجه، أنه  بالنظر إلى الأذنين يظهر أن الدكتور مرسى من النوع التقليدي المتواضع الذي لا يحب الظهور أو الأضواء، ولا يجيد عرض قدراته ومهارته، ويهتم جدًا باحتياجات الآخرين، وقد يبديها على احتياجاته الشخصية، بينما السيسي من النوع المتطلع الأكثر حبا للظهور وللأضواء والشهرة، ويجيد عرض ما لديه بسهولة.

وعند النظر إلى الفم،  فيظهر أن السيسي من النوع المتشائم الذي يعتقد أن الأمور غالبا ستؤول إلى الأسوأ.

أما الفك والذقن،  فيظهران بوضوح أن السيسي شديد الحزم والحسم، ولديه نزعة للقيادة والسلطة ويهتم بتنفيذ المهام أكثر من اهتمامه بمشاعر الآخرين، بينما يفتقر مرسى لهذا الحزم والحسم، ويبدو أكثر لينا ومرونة في التعامل.

وقال رياض، إن السيسي لديه ميل للجدال والمشاكسة والدفاع عن وجهة نظره حتى النهاية.

وبالنظر إلى كفي اليدين، فيظهر أن السيسي من النوع المجازف الذي يمكنه أن يخوض في المجازفات غير المحسوبة النتائج، بينما مرسى من النوع الذي لا يقدم على المجازفات إلا إذا كانت محسوبة النتائج مسبقًا.

 

 

 

مثال (3) للمقارنة بين الشخصيات باستخدام الفراسة – تحليل أوباما:

بدايةً من شكل الوجه، يقول أحمد: "تدل طبيعة الجسم وشكل الوجه لدى أوباما على دوافع ومحفزات عقلية مرتفعة، كما أن أفكاره وردود فعله ليست حدسية أو عفوية، ولكن يغلب عليها طابع التفكير العقلاني المنطقي، الذي يتخذ من التأني والاستشارة والمداولات نهجاً واضحاً، ولديه ميل لتفحص الأمور جيداً قبل اتخاذ قرار أو أي رد للفعل، كما أنه منفتح على المفاهيم والأفكار والمعلومات الجديدة".

وبحسب أحمد، فإن أوباما يتمتع بتركيز قوي وانتباه طويل على المستوى الذهني، إذ بمقدوره مواصلة التركيز على فكرة أو موضوع ما؛ أطول بكثير من معظم الناس. كما يستخدم أوباما وسائل غير مباشرة للوصول إلى غاياته؛ بدلاً من أسلوب المواجهة المباشرة، إلا أنه قادر على المواجهة طبعاً إذا أغلقت كافة السبل الأخرى.

يضيف أحمد: "أوباما مجتهد ومدمن على العمل، ويعتبر العمل هو هوايته المفضلة، ويأخذ الحياة على محمل الجد؛ بدلاً من التعامل معها ببساطة، كما أنه يفضل أن يتعامل فقط مع المسائل الهامة ذات الوزن والقيمة الكبيرة، وهو مستقل في طريقته في أداء المهام والأعمال، ويثق أكثر في حكمه الشخصي على الأمور".

ويعتبر أحمد أوباما مستقلاً في أفكاره ونهجه، ويبدو غير تقليدي ولا يتبع التقاليد المعروفة، ولا يشارك في تقليد معين لمجرد أنه تقليد متعارف عليه، لكنه يقوم بالمهام والأعمال فقط لأنه يراها ذات معنى وسبب من وجهة نظره.

وبمتابعة تعبيرات وجهه، يقيّم أحمد شخصية أوباما بأنها أقل حزماً وصرامة، ويتحدث بشكل أكثر ليناً ولطفاً ودبلوماسية، وقد يترك الأمور معلقةً بدون أن يتخذ إجراءً حازماً أو صارماً تجاه الآخرين، وهو أمر غير معتاد في قادة الدول، على الرغم أنه يظهر من عدة صور متفرقة لوجهه خلال فترات حياته المختلفة؛ أن أوباما قد طور مهاراته الإدارية والقيادية بعض الشيء بشكل تصاعدي خلال السنوات الأخيرة.

ومن الأشياء التي يجيدها أوباما بحسب أحمد، مهارات العرض والإلقاء، ويمكنه إضافة تعبيرات وجهية إضافية للتأكيد على نقطة معينة، وهو أكثر قدرة على التعبير عن نفسه ورأيه من خلال الكلمات، ويعطيك شعوراً قوياً ومؤثراً أنه يستشعر ويعني ما يقول.

هذا الخليط من السمات الفكرية يدل على شخص لديه طبيعة القائد المفكر والخلّاق صاحب الرؤية الإستراتيجية البعيدة، وليس القائد القوي المتسلط، كما أن لديه من السمات العملية ما يكفي لتحويل هذا الإلهام وهذه الأفكار إلى واقع عملي ملموس ومثمر، أو بكلمات أخرى، هو منافس قوي ومؤثر، ولكن بدون الطبيعة العدائية التي تسعى لسحق المنافسين أو المعارضين والقضاء عليهم.

 

 

مثال (4) للمقارنة بين الشخصيات باستخدام الفراسة – تحليل رونالدو وميسي:

تدور منافسة حامية الوطيس بين نجمي الكرة، الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو، في تحطيم الأرقام القياسية وكسب ود الجماهير والمشجعين حول العالم.

من حيث البنية الجسدية يظهر أن كل منهما لديه مهارة عالية في استخدام ساقيه، وإن كان ميسي لديه تناغم حركي أعلى بعض الشيء من رونالدو، في حين يظهر أن رونالدو لديه صلابة وقوة تحمل بدنية أعلى بعض الشيء من ميسي.

وبحسب الخبير أحمد رياض، فإن ميسي من النوع النمطي أو الروتيني الهادئ والبسيط، الذي يحب الجمال والطبيعة والهدوء ويبحث عن التناغم والسلام الداخلي، كما أنه يقارن تقاليد الماضي وتجاربه السابقة؛ بالأحداث الحالية، ويقيمها على هذا الأساس، كما أنه شخص عاطفي إلى حد كبير، وكثيراً ما يحكم على الأمور بقلبه ومشاعره وليس بالعقل والمنطق دوماً.

أما رونالدو، فهو من النوع الدرامي الأكثر حيوية وديناميكية خصوصاً عندما يكون في بؤرة الاهتمام، حيث يستخدم الإيماءات الجسدية والتعبيرات الوجهية بشكل رائع لتوضيح أفكاره ومشاعره، كما أنه يتعامل مع الحياة على أنها مغامرة ممتعة؛ وقد يقوم بممارسة أي شيء جديد ومختلف لمجرد الاستمتاع بالتجربة والإثارة، وهو متطلع للجديد ويهتم أكثر بما سيحدث في المستقبل.

 ميسي لديه نظرة عميقة وبعيدة خلف ما يبدو ظاهراً أمامه، ويفكر بطريقة أكثر عمقاً وتمعناً في الأمور، ويتعامل مع مسؤولياته بجدية كبيرة، ويسعى دائما نحو المثالية في أداء ما هو مطلوب منه، ومع هذا فهو أكثر مرونة وانفتاحا على الأفكار والمفاهيم الجديدة، بينما رونالدو له نظرة أكثر بساطة للحياة، ويشغل نفسه بالاجتهاد والعمل والتنفيذ أكثر من انشغاله بالتفكير والتحليل، ويبدو عنيداً وأكثر ثباتاً على أفكاره ومعتقداته ويفتقر للمرونة الفكرية، ويسعى فوراً لتحقيق أهدافه دون الاهتمام كثيراً بالمبادئ والمقاييس المتعلقة بهذا الهدف.

ويتميز ميسي بسرعة تفكيره وبردود الفعل اللحظية السريعة جداً الناتجة عن سرعة بديهته، مما يتيح له التصرف سريعاً خلال الأزمات أو المواقف التي يكون فيها تحت ضغط بشكل مفاجئ، بينما رونالدو لديه سرعة استجابة أقل نسبياً.

وفي حين أن رونالدو يحب جذب الانتباه إليه ويستمتع بكونه في بؤرة الاهتمام، ويجيد عرض قدراته ومهاراته لجذب انتباه الآخرين إليه، لأنه أكثر اهتماما ووعياً لصورته العامة في عيون الآخرين، وكذلك هو منمق ودقيق في اختياراته بشكل عام وفي مظهره الخارجي بشكل خاص، ويبدو حساساً بعض الشيء تجاه النقد لمظهره الخارجي.

وعلى الجانب الأخر، نجد أن ميسي لا يحب جذب الانتباه إليه ولا يحب أن يكون محط الاهتمام والتركيز، ويفضل أن يكون بعيداً عن الأضواء في كثير من الأحيان، فهو متواضع ولا يعمد إلى إظهار مميزاته وإمكانياته، ويحب أن يتم تقييمه بناء على حقيقة قدراته وإمكانياته فقط، ويميل إلى الخصوصية في فيما يتعلق بحياته الشخصية.

وحول مسألة الثقة في النفس يتضح لنا أن رونالدو أكثر ثقة في نفسه وفي قدراته بشكل فطري، ويتعامل بقوة وثقة كبيرتين؛ مما قد يفسره البعض بأن لديه نزعة للغرور والتكبر، كما أنه يستمتع بمواجهة التحديات والصعوبات، ولديه حضور قوي ويتحدث بنبرة أكثر حسماً؛ والتي تعطيه طابعاً حازماً مسيطراً وأحياناً مهدداً للآخرين، مما يجعله أحياناً يبدو عدائياً أو عنيفاً بعض الشيء، خصوصاً إذا تم تحديه أو منافسته بشكل مباشر.

بينما يبدو ميسي أقل ثقة واعتداداً بنفسه، مما يعطيه طابعاً خجولاً أو انطوائياً بعض الشيء، ويبدو أقل مثابرة وعزماً وحزماً بشكل عام، إلا إذا كان ما يسعى إليه هو في إطار المنافسة، لأنه يستمتع جداً بالمنافسة؛ فهي تعطيه حافزاً أكبر للفوز والإنجاز، وتدفعه للعمل على تطوير أدائه وقدراته بشكل مستمر، كما أنه مستقل بذاته ويفضل الاعتماد على نفسه أكثر من رغبته في طلب الدعم والمساعدة من الآخرين، وهو أكثر لباقة ودبلوماسية في حديثه من رونالدو، ويختار الكلمات المناسبة بعناية للتعبير عن رأيه.

وأكثر ما يلفت الانتباه عند التطلع في وجه ميسي هو أن لديه رؤية غير تقليدية للمواقف المعتادة، مما ينمي لديه مهارات الإبداع والابتكار، لأنه يرى الأشياء بأكثر من وجهة نظر، وكأنه يخلق استنتاجات جديدة من وقائع قديمة، مما يضيف أكثر إلى القدرات الإبداعية لديه، ولكن هذا قد يجعله مختلفاً بعض الشيء عن أقرانه، فقد يسلك نهجاً معاكساً أو مختلفاً عن الآخرين، وكذلك تظهر لديه نزعة لتغيير مزاجه بشكل مستمر ومتقلب، مما يجعل من الصعب جداً التكهن بتصرفاته وردود أفعاله اللحظية (وليست النمطية المكررة).

 

 

 

مثال (5) هل أنت عدواني؟:

   في بحث علمي قام به الاختصاصيون في علم النفس جوستين أم. كاير، وتشيريل أم. ماك كورميك وكاثرين موندلوخ من جامعة بروك الكندية لاكتشاف ما إذا كان من الممكن التنبؤ بوجود الميول العدوانية لدى الأشخاص بمجرد ملاحظة ملامحهم الوجهية فقط، حيث أنه من المنطقي أن أدمغتنا قد تطورت عبر الزمن واكتسبت الخبرة الكافية بحيث يمكنها أن تحذرنا من الأشخاص العدوانيين حتى نتمكن من تجنب الوقوع في الخطر أو المشاكل المحتملة.

   واعتمد البحث على دراسة لانطباعات الأشخاص المتطوعين لأداء التجربة لدى مشاهدتهم مجموعة صور لوجوه عدة أشخاص (ذكور) الذين تم تقييم السلوك العدواني لديهم سابقًا من خلال المقاييس النفسية، بحيث أن المتطوعين لهذه التجربة لم يكن لديهم أي فكرة مسبقة عن تقييم السلوك العدواني للأشخاص الظاهرين في الصور، وتم عرض كل صورة سريعا (39 ميل ثانية فقط لكل صورة) ثم طلب من المتطوعين أن يقوموا بتصنيف الصور التي عرضت أمامهم من حيث مدى وجود الميول العدوانية المحتملة.

   وأظهر نتيجة تقييم المتطوعين للصور تطابقًا كبيراً من حيث ما تم تقديره أو التنبؤ به أنه شخص عدواني، وبين نتيجة التقييم المعملي من خلال المقاييس النفسية لمدى عدوانية الشخص الظاهر في الصور، بما يدل أن الدماغ البشري يمكنه أن يقرر ما إذا كان الشخص لديه ميول عدوانية على الفور تقريبًا بمجرد رؤية ملامح الوجه!!

   وأفادت الدراسة لاحقًا بأن التكوين البنائي لعظام الوجه له تأثير كبير على وجود الميول العدوانية لدى الشخص وقدرتنا على اكتشافها بشكل فطري، حيث أن معامل FWHR والذي هو قياس نسبة عرض الوجه (قياسًا من عرض عظام الوجنتين) بالنسبة إلى ارتفاع الوجه (مقاسا من منتصف منطقة بين الحاجبين وحتى أعلى الشفاه العليا) يعطينا دلالة قوية عن وجود النزعة العدوانية لدى الأشخاص، فكلما زاد عرض الوجه زاد معه ظهور الميول العدوانية وخصوصًا لدى الذكور، وبالتالي يمكننا أن نتوقع من ذوي الوجوه العريضة القصيرة قدرًا أعلى من الغضب أو الصياح وميل أعلى للنزاع والاختلاف مع اهتمام أقل بآراء المجتمع من حولهم فيما يبدونه من تصرفات عدوانية.

رسم بياني يوضح العلاقة بين معامل عرض الوجه ومعدل العدوانية

   وتوصل الباحثون إلى أن هذه النتيجة تشير إلى أن الاختلافات الطفيفة في شكل الوجه قد تؤثر على الطريقة التي نحكم فيها بشكل فطري على الآخرين وبالتالي تؤثر على كيفية التعامل والتواصل معهم.

 

يمكنك الإطلاع على التجربة والبحث العلمي من خلال هذا الرابط.

http://www.brocku.ca/psychology/research/infantchild/CarreMcCormickMondloch_09.pdf

 


 

 

مثال (6) قراءة المشاعر:

   الوجه هو مفتاح قراءة المشاعر الإنسانية, فما يشعر به الآخرون يظهر بوضوح على تعبيراتهم الوجهية, وقراءة المشاعر Emotions Reading  هي نوع من قراءة الوجه, لكنه لا يتعلق بمهارات ومحفزات وسلوكيات الشخص (كالفيزيونومي والبيرسونولوجي), بل يتعلق ويهتم أكثر بكشف الحالة والمشاعر التي تراود الشخص الآن وردود فعله الشعورية تجاه ما حوله وذلك من خلال ملاحظة التعبيرات الوجهية المختلفة.

قراءة المشاعر و التعبيرات الوجهيية

والتعبيرات الوجهية تنقسم إلى ثلاث فئات رئيسة طبقا للفترة الزمنية التي يستغرقها ظهور التعبير الوجهي على الوجه حتى زواله:

Macro-expressions
وهي التعبيرات الوجهية الواضحة والتي تستغرق فترة زمنية تتراوح بين النصف ثانية والأربع ثوان.

Micro-expressions
وهي التعبيرات الوجهية الدقيقة جدا, والتي يستغرق ظهورها فترة زمنية أقل من النصف ثانية, وهي تظهر سريعا على الوجه عندما يحاول الشخص عمداً إخفاء أو كبت حقيقة مشاعره الداخلية سواء بشكل واع أو غير واع.

Subtle-expressions
وهي التعبيرات الوجهية الدقيقة ولكن غير الكاملة أو غير الواضحة بشدة Low Intensity Expressions، بمعنى أن التعبير لا يظهر بوضوح بل يظهر جزء بسيط جدا منه (فهي ترتبط أكثر بشدة ظهور الانفعال وليس بفترته الزمنية) وربما يظهر على جزء من الوجه دون الآخر, وتحدث هذه التعبيرات عندما يبدأ الشخص باستشعار مشاعر معينة أو كاستجابة لمشاعر تجاه شخص أخر أو تجاه البيئة والأحداث والمواقف المحيطة.

ويوجد 7 تعبيرات وجهية أساسية ومشتركة بين الثقافات والمجتمعات المختلفة للبشر, تسمى هذه التعبيرات Universal Expressions وهي التعبيرات التي تدل على المشاعر التالية:

  • السعادة أو الابتهاج ..  Happiness
  • الحزن .. Sadness
  • الغضب .. Anger
  • الاشمئزاز .. Disgust
  • الخوف .. Fear
  • المفاجأة .. Surprise
  • الازدراء أو الكراهية .. Contempt

   كما يوجد عدة تعبيرات وجهية أخرى تسمى Additional Expressions ولكنها قد تختلف نسبيا ما بين المجتمعات المتحضرة والمتأخرة, وكذلك قد تختلف بشكل بسيط من ثقافة لأخرى ومن بيئة لأخرى.

وتستخدم قراءة المشاعر في العديد من المجالات, منها على سبيل المثال:

  • تمييز المشاعر المكبوتة وغير المصرح بها من الآخرين.
  • اكتشاف الكذب والخداع والتزييف.
  • فهم مشاعر الآخرين وقراءة ما بين السطور وما بين الكلمات.
  • تعزيز العلاقات الاجتماعية وبناء الألفة مع الآخرين.
  • تمييز النهج الأفضل للتفاوض في العمل أو المبيعات.

 

   ويستعمل علم لغة الجسد وقراءة المشاعر في الكشف عن الكذب و الخداع لحل مجموعة من القضايا والجرائم الجنائية.

 
 

 

فراسة الأمزجة والعناصر:

   الأمزجة Temperaments (جمع مزاج) وهو مجموعة من الميزات الداخلية في الإنسان والتي تؤثر في سلوكه دون أن يشعر بها، والمزاج أيضا هو ما يعرف حديثا بعلم دراسة الشخصية.

   ووضعت نظريّة المزاج المتمثلة في أنماطها الأربعة من قبل اليونانيين القدماء، وقد تحدث عنها الأطباء القدامى مثل ابن سينا والأنطاكي، ثم ابن القيم، وذلك لتحديد التشخيص المناسب لكل نوع من الأمراض وإعطاء ما يناسبه من الأعشاب والأدوية، ولقد ظلّت هذه النظرية قائمة ومعترف بها لفترة طويلة من الزمن، ولم تلقَ الإهمال إلا في بداية هذا العصر الحديث، حيث يفضل علماء النفس المحدثون نظرية السمات على نظرية الأمزجة، ولكنها موجودة في الهند وباكستان ممن يدرسون الطب اليوناني وعلم طبائع وأمزجة الأعشاب والأغذية وكذلك الإنسان (حار – بارد – رطب – يابس).

فالسمات هي أوصاف لنماذج السلوك الاعتيادي (مثل: الاجتماعية، المثابرة، الاندفاع.. إلخ) وهذه الاصطلاحات متداولة أكثر في الحديث العام بين الناس، وهي تشكل جزءاً بسيطاً من الأسماء الدالة على السمات.

وهذا المصطلح القديم (فراسة الأمزجة) هو ما بدأه أبو قراط  (Hippocrates 450-380 قبل الميلاد) بدون أن يعلم أنه بهذا يضع الأساسات الأولية لهذا العلم، ولهذا يعتبر رائد دراسة الشخصية الإنسانية، فكما يرى أبو قراط أن صحة الجسم وتعرضه للمرض يرتبط بالأخلاط الأربعة (التي هي سوائل الجسم) فإلى جانب الدم الذي يعتبر ينبوع الحياة هناك بعض الإفرازات لها علاقة بتوازن الجسم بين الصحة والمرض، ولهذا قام أبو قراط بتقسيم الناس تبعا لكيمياء الدم إلي 4 أقسام تمثل أربعة أنماط للمزاج الإنساني وهي:

أولا: المزاج الدموي:

متفتح الوجه، محمر البشرة، لامع الشعر، ذا جسم متناسق لكنه ممتلئ الأعضاء بعض الشيء.

ويظهر معه الشخص متفائلاً نشيطًا وسريعًا مرحاً منفتحاً، سريع النبض، محباً للمغامرة.

 

ثانيا: المزاج الليمفاوي:

باهت العينين، مترهل البطن، لين العضل، مستدير الجبهة، ممتلئ الجلد، باهت البشرة والشعر، غليظ المفاصل.

ويظهر معه الشخص بارداً كسولاً وبطيئاً في التنفيذ، فاقداً للعزيمة وغير مبال بما يحدث، وبطيء التأثر والإدراك.

 

ثالثا: المزاج الصفراوي:

قوي البنية، صلب الأعضاء، واضح الملامح، أسمر البشرة، أسود الشعر والعينين.

ويظهر معه الشخص نشيطاً، يحب العمل والحركة، ومتسرع، وحاد الطباع وغضوب بعض الشيء.

 

رابعا: المزاج السوداوي:

نحيف البنية، خفيف العضل، رقيق الشفتين، لامع العينين، ناعم الشعر.

ويظهر معه الشخص عصبياً، متقلباً، سريع الانتباه والتأثر، وقد يميل إلي الانطواء والاكتئاب.

.

   وكما يرى أبو قراط إن الإنسان السوي السليم هو الذي تمتزج عنده هذه الأمزجة الأربعة بنسب متقاربة، وقد بقي هذا التصنيف مقبولا في أوروبا خلال العصور الوسطى وترك آثاره في بعض الكتابات الأدبية، ثم تلا هذه النظرية العديد من النظريات الحديثة التي تتحدث عن أنماط الشخصية والسلوك، وظل كثير من هذه النظريات محافظا على التقسيم الرباعي للأنماط المزاجية والشخصية، ثم تحررت النظريات الأكثر حداثة من فكرة الأنماط الثابتة وأدخلت العديد من المتغيرات على نظريات الأمزجة والأنماط الإنسانية.

 
 

 

اختيار العمل المناسب بناء على الفراسة:

   قام خبير تحليل الوجوه الأستاذ أحمد رياض بتأليف كتاب عن اختيار التخصص المناسب والعمل المناسب بناء على فراسة الوجه، وقد كتب في موقعه:

http://ahmedreyad.com/index.php?menu_id=77

 

   تخيل قدرتك على رسم خريطة حياتك ومسارك المهني الأكثر ملاءمة لشخصيتك ومهارتك الكامنة وذلك بمجرد التطلع إلى وجهك في المرآة أو من خلال صورك الشخصية باستخدام تقنيات قراءة الوجه الحديثة (البيرسونولوجي)، فهذا الكتاب سيقوم بتوجيه خطواتك لتحديد سماتك السلوكية حتى تتعرف على العديد من نقاط القوة والمهارات والإمكانيات الكامنة لديك، وبالتالي يمكنك أن تتبيّن وتختار مجالات العمل أو مجالات الدراسة المناسبة لك.

   ويقدم لك الكتاب وصفًا مبسـطًّا لدلالات أهم 25 سمة سلوكية هي الأكثر تأثيرًا على أسلوب الفرد في أداء المهام والأعمال، كما يوضح لك كيفية التعرف على المؤشر الجسدي والوجهي المرتبط بهذه السمات، ومن ثَمَّ يقدم لك الكتاب عددًا من التوضيحات والمقترحات حول المهام والأعمال المناسبة لكل سمة سلوكية طبقًا لطبيعة المهارات المتعلقة بها.

   كما أن المعلومات الموضحة بين طيات هذا الكتاب ستوسع مجال الإدراك لديك فيما يتعلق بعملية توزيع المهام والأعمال على فريق العمل بما يتناسب مع شخصية كل فرد منهم بالتحديد، وليس على وجه العموم، مما يضمن لك كفاءة وإنتاجية أعلى في العمل؛ ومشاكل وعقبات أقل، بالإضافة إلى خلق حالة من التناغم وإتاحة الفرص لكل فرد منهم للإبداع والتطوير في المجال الذي يناسبه ويتميز فيه. أليس هذا أمرًا رائعًا؟!!

يساعدك هذا الكتاب على:

·اختيار وتوجيه المسار المهني المناسب.

·توزيع المهام والأعمال على فريق العمل.

·إدارة العاملين والموارد البشرية.

·إجراء مقابلات العمل الشخصية، واختيار الشخص المناسب للعمل المناسب.

·اختيار مجال الدراسة الجامعية المناسب للشباب.

 

 

اختيار شريك الحياة المناسب بناء على الفراسة:

   كما سبق وكتبت في كتيب "علم فراسة الأسماء" بأن هناك متخصصون في تلك العلوم يقومون بعمل التوافق بين شريكي الحياة من خلال الصفات التي يدل عليها كل اسم، وكذلك في علم الجرافولوجي يقوم الخبراء والمحللون بدراسة الصفات التي تدل عليها الحروف والنقاط والهوامش ونحوها ثم استخراج الصفات ومقارنتها بين الشريكين لمعرفة مدى التوافق، فكذلك في علم فراسة الوجه يمكن عمل نفس الأمر وذلك بدراسة الصفات الشخصية بين الشريكين.

   وهناك بعض الاستشاريون الاجتماعيون يقومون بحل بعض النزاعات بين الزوجين من خلال هذا العلم وذلك أن يتقبل كل طرف منهم الآخر لأن بعض السلوكيات فطرية وموجودة، وتغييرها يعتبر صعبا نوعا ما وذلك يجب التنازل عن بعض هذه الصفات غير المحببة لتكون الحياة أجمل، وبالتالي يزيد وعي الزوجين ويتعرف كل منهما على جوانب القوة والضعف فيهما؛ وبناء على هذا الفهم الجديد يصبح التقبل للواقع.

 

 

تغيير الشكل والملامح يغير في الشخصية:

   من خلال التجارب الكثيرة عند الباحثين، تبين أن تغيير الوجه – سواء كان ذلك من خلال عمليات التجميل أو غيرها – فإنه يغير في السلوك، فقد يكون الإنسان ناقدا ومدققا، ولكنه يغير الصفات الخاصة بهذه السمة، وخلال بضعة أشهر فإن سمة الشكل الجديد تظهر على الشخصية، وذلك مثل تغيير الاسم أو تغيير الخط.

   وكذلك الشخص الذي يضع عدسات لعينيه بلون معين ويظل عدة أشهر على نفس اللون فإنه يكتسب صفة هذا اللون.

   وقد ذكرت ذلك لإحدى دكاترة الجامعة، فذكرت لي أختها التي أصابها حادث تسبب لها في كسر عظام الجمجمة، واضطرت لعمل عمليات في الوجه لتحسين وجهها، ثم تغيرت أخلاقها للأسوأ، ولم تكن هي نفس الإنسانة قبل وقوع الحادث.

   وأيضا ذكر أحد المستشارين الاجتماعيين عن امرأة ذهبت لتغيير خلقتها بعملية تجميل، فأصبحت خلال شهور قليلة تبحث عن الرذيلة!

 

 

تشخيص الأمراض عن طريق الفراسة:

   كما أن للتشخيص عدة فنون، ومنها التشخيص عن طريق النبض في الساعدين، وهو علم قديم منذ اليونانيون، وهو الذي كان عند العرب، ولكنه غير معترف به في الغرب لأنهم يقولون أن النبض في الساعدين دلالة على نبض القلب وحاله فقط، ولكن الواقع المجرب والمستخدم في الطب اليوناني والطب الصيني والطب الهندي والطب العربي يؤكد إمكانية تشخيص جميع الأمراض عن طريق النبض في الساعدين، مثل: الأورام – الضغط – السكر – البواسير – السرطان – حصوات الكلى – آلام ومشاكل الأسنان – مشاكل العيون – مشاكل الحوض.... إلخ... كلها يمكن تشخيصها من خلال متمرس في التشخيص النبضي.

   وكذلك علم التشخيص القزحي الذي يستخدم فيه التشخيص عن طريق قزحية العين، وله أجهزة حديثة للتشخيص.

   وأيضا علم التدليك الانعكاسي (رفلكسولوجي) وهو دلت عليه الصور والنقوش الفرعونية، ثم طوره الصينيون، ثم ظهرت مدرسة جديدة كورية اسمها (سو جوك) بنظام مختلف، وكلامها يشخصان ويعالجان الأمراض عن طريق الكفين والقدمين فقط.

   وأيضا علم التشخيص بالوجه، وهو الذي نحن بصدد الحديث عنه، فجميع الأمراض يمكن تشخيصها من قبل المتمرس في ذلك، وهو علم يوناني قديم، ثم طوره الصينيون، ثم انتقل للطب الغربي بشكل مبسط، وهو من أقوى علوم التشخيص والفراسة للأمراض، وقد ظهرت بعض الصور لتوضيح أماكن الأعضاء المختلفة في الجسم على الوجه، وهذا العلم يحتاج للممارسة الطويلة مثل علم التشخيص النبضي وغيره، ولا يكاد يخطئ المشخص الحاذق في تشخيصه.

 

 

 

بعض الأبحاث والدراسات:

   بعد أن قرأنا ما سبق، وأن الفراسة علم موجود وحقيقي، ومنه سرور النبي صلى الله عليه وسلم في إثبات نسب الطفل لأبيه عن طريق الفراسة، ومنه أيضا دراسة الشافعي للفراسة لعدة سنوات في اليمن وثبت أنه نجح في التحليل فيها، فإني أضيف لكم بعض ما تم تقديمه من دراسات من مختلف مدارس الفراسة الحديثة:

عدة دراسات وأبحاث منشورة في موقع ويكيبيديا:

https://en.wikipedia.org/wiki/Physiognomy

 

دراسة في السمات التي تحدث في الوجه عند الغضب:

http://www.medicaldaily.com/face-reading-strength-secret-behind-expression-anger-your-face-300514

 

بحث جامعة هونج كونج في التشخيص الوجهي:

http://ira.lib.polyu.edu.hk/handle/10397/28870

 

دراسة علمية في دقة تشخيص الوجه الصيني:

http://www.scientific.net/AMR.787.965

 

دراسة منذ 100 سنة تكشف صحة تشخيص الوجه الصيني:

http://www.facial-diagnosis.net/facial-diagnostics.html

 

دراسة تبين دقة عالية في تشخيص الوجه الصيني:

http://www.hindawi.com/journals/bmri/2014/207589/

 

دراسة تبين الدقة العالية جدا في تشخيص الوجه الصيني:

https://www.researchgate.net/publication/256721221_......

 

مقال فيه أصول التشخيص الوجهي في الطب اليوناني – وهو الذي يوازي الطب العربي – وفيه شرح للأمزجة الأربعة (والتي يتعتمد عليها الطب العربي في التشخيص والعلاج: (الصفراوي – الدموي – اللمفاوي - السوداوي):

http://www.greekmedicine.net/diagnosis/Facial_Diagnosis.html

 

الشيخ أبو إسحاق الحويني: لا بد من تعلم علم الفراسة لتكسب قلوب الناس:

https://www.youtube.com/watch?v=4PiCrt18x28


 

 

كيف تتعلم الفراسة:

 

   لا بد لك من دخول دورة من الدورات التي تتحدث عن الفراسة، وأرشح اثنين مشهورين في العالم العربي، وهما:

1- الدكتورة / هداية الله الشاش – عضو اتحاد علماء المسلمين ومستشارة اجتماعية، وخبيرة تحليل الشخصية من الوجه، خبرة أكثر من (20) عاما، وصاحبة منهج فريد، ويحتوي منهجها على أكثر من (260) سمة تحليلية، وتقوم الدكتورة بعمل استشارات توافق شريكي الحياة من خلال الملامح، وكذلك مساعدة الشريكين على فهم الشخصيات وبالتالي علاج المشاكل الأسرية.

 

2- الأستاذ/ أحمد رياض – خبير تحليل الشخصية من الوجه حسب مدرسة إدوارد جونز، وهي مدرسة فيها تقريبا (67) سمة للتحليل.

 

 

الفرق بين علم الفراسة وعلم لغة الجسد:

 

   ظهرت في الآونة الأخيرة الكثير من المقالات والبرامج التلفزيونية التي تتحدث عن معرفة شخصية أحد ما (مرشحي الرئاسة مثلاً) من خلال قراءة لغة جسدهم, ولغة الجسد تستخدم للكشف عن حالة ومشاعر وانفعالات الشخص فقط وليس للكشف عن جوانب شخصيته, ومما زادني عجباً واستغراباً, أنني عندما قرأت مجموعة المقالات هذه ورأيت بعضاً من اللقاءات التلفزيونية, لم أستطع أن أستخلص منها ملامح الشخصية للشخص الذي يتم قراءة جسده, أو وجدت بعضا من جوانب شخصيته ولكنها من المعلومات المعروفة عنه ولا علاقة لها بقراءة لغة جسده, ولهذا أحببت أن أقدم تعريفا بسيطاً للفرق بين تحليل الشخصية من خلال قراءة الوجه، وتحليل الشخصية من خلال قراءة لغة الجسد.

 

قراءة الوجه:

  • تعطيك فكرة عن الصورة العامة للشخصية (قدرات ومهارات ودوافع ومحفزات الشخصية), ويمكنك من خلال ملاحظة سمات الوجه أن تعرف إذا كان الشخص (سريع الغضب, عملي وواقعي, عدواني وعصبي، كريم وشهم, سريع البديهة, يسهل عليه استخدام الكذب, اجتماعي وايحب الكلام... إلخ).
  • وعندما نقول أن قراءة وجه شخص ما تدل على أنه غضوب وعدواني, لا يعني قطعاً أنه منذ أن يستيقظ صباحاً حتى ينام مساء وهو غاضب ويتشاجر مع الآخرين طوال اليوم بسبب أو بدون سبب, ولكن نقصد بقولنا أنه غضوب وعدواني: أنه سريع الغضب لأسباب قد تبدو للبعض تافهة ولا تستحق الغضب لكنها بالنسبة له أمر كبير يستحق الغضب والشجار أيضاً, ولهذا فهو يغضب كثيراً أكثر من المتوسط المعتاد لدى الآخرين, وهذا هو ما نعنيه بأن الصورة العامة لشخصية أحد ما أنه غضوب وعدواني.
  • ولا يمكنك أن تخص هذه الفكرة العامة للشخصية على كل موقف أو حدث في حياة هذا الشخص, ولكن يمكنك أن تتوقع أنه سيتصرف بهذه الطريقة في معظم هذه المواقف المتشابهة.
  • ويمكنك أن تقرأ الوجه بالنظر إلى الشخص مباشرة, أو من خلال مجموعة من الصور الثابتة, أو من خلال مشاهدته على ملف فيديو أو خلال لقاء تلفزيوني.
  • ولا تحتاج أن تعرف معلومات مسبقة عن الشخص الذي ستقرأ وجهه  (لأن قراءة الوجه لا تتعرض لاتجاهات فكرية أو خلفية بيئية أو مهنية.. إلخ), فأنت تقرأ الصورة العامة للشخصية, والتي قد تتفق بين الفلاح البسيط والفيلسوف العبقري مع اختلاف الاتجاه الفكري والخلفية البيئية والمهنية.

قراءة لغة الجسد:

  • تعطيك فكرة عن حالة ومشاعر وانفعالات الشخص خلال فترة زمنية خاصة ومحددة أو خلال حدث معين (أثناء اجتماع أو لقاء عمل, أثناء مقابلة تلفزيونية أو حوار صحفي... إلخ), ويمكنك من خلال ملاحظة لغة الجسد أن تعرف إذا كان الشخص (غاضب, سعيد, مهتم ويفكر, واثق ومسيطر, يكذب أو يقول الصدق, في حالة من الملل، سعيد ومبتهج... إلخ).
  • وعندما نقول أن قراءة لغة جسد شخص ما تدل على أنه غاضب, لا يعني قطعاً أنه منذ أن استيقظ صباحاً حتى يذهب لينام مساء وهو غاضب ويتشاجر مع الآخرين, ولكن نقصد بقولنا أنه غاضب, أنه غاضب الآن في هذا الموقف أو هذا الحدث وفي هذه اللحظات، وسيهدأ بعد فترة زمنية ما طالت أم قصرت.
  • وعلى هذا فلا يمكنك أن تعمم ما قرأته عن لغة جسد وانفعالات شخص ما على الصورة العامة لشخصيته, فليس معنى أنه غاضب الآن أنه غضوب دائماً.
  • ويمكنك أن تقرأ لغة الجسد لشخص ما من خلال ملاحظة حركاته وتعبيرات وجهه ونبرات صوته خلال حدث ما، أو من خلال مشاهدته على ملف فيديو أو خلال لقاء تلفزيوني, ويمكنك أيضا أن تحلل بعضا من الإيماءات للغة الجسد من خلال مجموعة من الصور الثابتة، ولكن الأفضل أن تحلل لغة الجسد من خلال حدث حي أو فيديو.
  • ولكي تقرأ لغة جسد شخص ما بنجاح فمن الأفضل أن يكون لديك معلومات مسبقة عن الشخص الذي تقرأه (عمله أو وظيفته, اتجهاته الفكرية, البيئة والوسط المحيط, ظروف الحدث الذي ستقرأ فيه لغة الجسد... إلخ), ويفضل أن يكون لديك هذه المعلومات المسبقة حتى تستطيع أن تقارن الحالة العادية الطبيعية لانفعالات ومشاعر وإيماءات الشخص, وبين ما ستقرؤه وتكتشفه من لغة جسده وردود أفعاله في هذا الحدث أو اللقاء.

وأعتقد أن القراء لديهم الآن فكرة جيدة عن قراءة الوجه, ولكن ليست لديهم هذه الفكرة عن لغة الجسد, ولهذا فسنعطي بعض الأمثلة البسيطة على قراءة لغة الجسد على مجموعة من الصور الثابتة:

   في هذه الصورة نرى الملك فيصل (رحمه الله) وهو متجهم وعابس الوجه, وهو يرفع رأسه في استعلاء واضح كما أنه يشيح بنظره بعيداً عن محدثه, بينما نجد كسنجر (المبعوث الأمريكي) متبسما ابتسامة استلطاف واستعطاف, ويتجه بجسده كله ناحية الملك فيصل محاولاً بدء الحديث معه, قد تظن للوهلة الأولى أن الملك فيصل فظ ومتعالي ومتكبر ولا يحسن الضيافة, لكن لو علمت أن هذه الصورة كانت أثناء حرب 6 أكتوبر بين مصر وإسرائيل عندما قطع الملك فيصل البترول عن أمريكا لأنها تدعم إسرائيل، وأن كسنجر كان يحاول التفاوض لإعادة ضخ البترول إلى أمريكا (ومنه إلى إسرائيل طبعا), وأن الملك فيصل كان ضد قرار تقسيم فلسطين وضد وجود إسرائيل في المنطقة العربية وضد السياسات الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط, ولو علمت أيضا أن الملك فيصل كان مخالفاً في الرأي لسياسات مصر وعبد الناصر ومع هذا فإنه كان يدعم ويساعد مصر حتى تخرج من أزمة حرب الاستنزاف, لو كنت تعلم كل هذا لدعمت موقفه تجاه كسنجر, بل لاعتبرته (مثلي) بطلاً يستحق التمجيد... أما لو كنت قد حللت لغة جسده بدون هذه المعلومات المسبقة عن شخصيته والظروف في الشرق الأوسط وحرب أكتوبر, لكنت أخطأت في قراءة لغة جسده واعتبرته فظاً ومتعالياً ومتكبرأ ولا يحسن الضيافة بدلأ من أن تعتبره رجلاً بطلاً صاحب موقف شجاع.

   نرى في هذه الصورة ابتسامة مزيفة (ابتسامة للمجاملة فقط) من كلا الرئيسين حيث إن عضلات ما حول العين غير منقبضة وليست جزءاً من الابتسامة, وأستطيع الجزم هنا أنهما كانا غير سعيدين حقاً بهذا اللقاء.

   في أثناء ثورة 25 يناير, وأثناء احتشاد الناس في الميدان, فإنك كنت تلاحظ أن في جميع خطابات الرئيس السابق أو نائبه كان يظهر الكثير من البياض تحت حدقة عيونهم, وهو ما يدل على التوتر أو ازدياد الضغط النفسي والعصبي الناتج عن (الضيق أو القلق أو الخوف), حتى عندما كان الرئيس السابق يستعمل سبابة يده في حديثه ويوجهها ناحية المستمعين في حركة حادة (وهو ما يدل على التهديد والوعيد) وكان مقطباً جبينه وحاجبيه دلالة على الغضب، وكان يميل بجسده وبرأسه إلى الأمام (دلالة على التحفز والهجوم), أيضاً كان يظهر البياض تحت حدقة عينه (مما يوضح حقيقة انفعالاته وشعوره بالضيق أو القلق أو الخوف).

   في هذه الصورة نرى ابتسامة مزيفة (ابتسامة للمجاملة فقط) من قبل شارون, بينما نرى ابتسامة حقيقية (عضلات ما حول العين منقبضة) من قبل اللواء عمر سليمان والتي تدل على السعادة والبهجة بهذا اللقاء, كما نشعر بمدى سيطرة شارون على الموقف, حيث إنه يقف منتصب القامة ويمد يده بعيداً عن جسمه للمصافحة في دلالة على عدم الخوف أو الترقب, بينما نرى اللواء عمر سليمان يبدو مطأطأ الرأس قليلأ ويحني كتفيه وظهره قليلاً وذلك لإظهار الاحترام أو التقدير, وقد تظن أن هذه الانحناءة لكي يستمع إلى شارون حيث أنه أقصر منه قامة, ولكن هذا غير صحيح, لأنه في انحناءته لا يوجه أذنه إلى شارون, بل يحافظ على التواصل البصري بالعين معه.

   في الصورة السابقة مجموعة من الإيماءات الجسدية ولكلٍ منها دلالة مختلفة – (يسري فوده) الملل والتشبع بأفكار محدثه حتى أنه يتمنى من محدثه التوقف عن الكلام أو تغيير الموضوع – (الفريق شفيق) الغضب العارم والتهديد والوعيد – (عمرو موسى) ثقة شديدة بالنفس والسيطرة على الموقف – (البرادعي) التفكير العميق وتقييم الموقف – (عمرو أديب) الامتعاض والضيق الشديد وكذلك الحسرة وازدياد الضغط النفسي والعصبي – (الرئيس السابق) ثني الذراعين أمام الصدر وتشابك الأصابع تدل على ما يسمى “لغة جسد دفاعية” فهو يعزل نفسه ويدافع عنها من الآخرين, كما أنه منغلق الفكر ولا يحب أن يشارك فكره مع احد, وإغلاق العينين بشدة تدل على الرغبة في الانعزال عن العالم المحيط تماماً.

 

   كما أن هناك مؤسسات خاصة بتحليل لغة الجسد في الأمور السياسية، ويتم الاستعانة بهذه المؤسسات لتوضيح الشخص الصادق والكاذب وخفايا مدلول الحركات التعبيرية الظاهرة، ويستعمل هذا العلم في الكشف عن الكذب و الخداع لحل مجموعة من القضايا و الجرائم الجنائية.


 

 

مثال لتحليل شخصية الأسير الصهيوني (شاليط) في مقابلة له:

 

   نشرت صحيفة "معاريف" الصهيونية ما وصفته "بتحليل لغة الجسد" الخاص بجلعاد شاليط وذلك أثناء اللقاء الصحفي الذي أجراه مع التلفزيون المصري.

وقالت الصحيفة "إن لغة الجسد وحركات جلعاد شاليط خلال اللقاء تكشف الكثير عن الحالة النفسية والصحية له وتعطي دلائل واضحة عن الوضع الذي عاشه خلال فترة الأسر".

   وأشارت الصحيفة إلى أن شاليط بدا في المقابلة أنه "ما زال يعاني جو الاختطاف، وغير متأكد من إطلاق سراحه بشكل نهائي، وتصرفات اكتسبها خلال الفترة التي قضاها في ظلام حماس مثل الخضوع والرغبة في إرضاء الغير والخوف من الأسر"، كما قالت.

   وأوضحت "معاريف" أن حركات جسم شاليط تؤكد أنه كان مجمداً طوال اللقاء، باستثناء بعض التحركات الجديدة التي تظهر نقص في الهدوء الداخلي، غالبية الوقت كان يهتز في الكرسي يميناً ويساراً الأمر الذي يكشف عن نقص في الهدوء النفسي، وكان أيضاً يقفز إلى الأمام كأنه يريد المغادرة وإنهاء اللقاء".

   ونوهت الصحيفة إلى أن أبرز ما لوحظ في اللقاء هو "التنفس العميق" والذي يشير إلى صعوبات نفسية كبيرة وإرهاق، نبرة صوته كانت بطيئة، الوقت الطويل للإجابة على الأسئلة وبدا كأنه يجر كلماته جر" بالإضافة لذلك "صوته ضعيف جداً ما يدل على فقدان الطاقة.

   وقالت الصحيفة إن "شاليط كان يحرك رأسه بين الفينة والأخرى كأنه يحاول نفض شيئاً ما من رأسه- من الصعب معرفة ماهيته هل هو اللقاء أم الأسر- نظراته كانت متدهورة لم يستطع تكوين اتصال مباشر بالعين، نظراته الجانبية كانت محاولة للخروج من هذا الوضع. نظراته غير مركزة مؤشر آخر على عبء نفسي، ومحاولة الابتسام لم تكن في محلها. ابتسامة تدل على الأسف والرغبة في إرضاء الغير وهذا يدل على الوضع الذي كان يعيشه". وأضافت الصحيفة "بدا واضحاً على وجهه الجمود والأسف، وكانت هناك تشنجات في منطقة الفم ما يشير إلى القلق والضغط الذي يعانيه". 

ويكشف اللقاء عن الصدمة الكبيرة من الأسر، الطاعة، التردد متجمد وغير مرتاح أبداً، وفوق ذلك إنسان يعيش حالة كآبة عميقة والدليل مجموعة كبيرة من أعراض الضعف، نقص الطاقة نقص التركيز التشنجات". 

 

 

مثال للغة العين كما في علم لغة الجسد:

   هنا لا نتكلم عن شكل العين والجفون وغيرها مما هي في علم الفِراسة، بل هنا نتكلم عن قراءة لغة الجسد، فلو نظر الرجل إلى زاوية علوية أو سفلية يمينا أو يسارا فإن لها مدلولا معينا بحسب اتجاه وزاوية الحركة.

   ورحم الله ابن القيم الذي قال: إن العيون مغاريف القلوب، بها يعرف ما في القلوب، وإن لم يتكلم صاحبها.


وقال أعرابي في العين:

العين تبدى الذي في نفس صاحبها * * * من الشـــناءة أو ود إذا كانــــا
إن البغيــض له عـــين يصـد بهــا * * * لا يستطيع لما في الصــدور كتمانـــا
العين تنطق والأفــــواه ســاكــنة * * * حتى تـــرى من ضمير القلب تبيانــا

   تعتبر العين من أكثر الأعضاء قدرة على التعبير عما يدور بداخل الشخص، فهي تخبرنا أننا محل اهتمام لأحد الأشخاص أو ربما العكس، كيف يمكنك معرفة ما إذا كان شخص ما يحبك فعلا؟ - ذلك من خلال الطريقة التي ينظر بها إليك، فإذا كان الشخص يحبك، فسوف ينظر إليك كثيرا, أما إذا كان يحبك كثيراً فسوف ينظر إليك من ثلاث نظرات في الثانية الواحدة أو أكثر، أما الشخص الذي يتجنب النظر بعينه إلى الأشخاص الذين يتحدث إليهم فإما يكون خجولا جداً أو أنه يخفي شيئا ما،
وربما لا يستطيع النظر إليك ليخفي أنه منجذب إليك، وعندما ينظر إليك الشخص نظرة ثابتة فإن ذلك يعكس شعوره بالهدوء والأمان والثقة بالنفس.

   هناك نظرات أخرى تخبرك إذا ما كان الشخص منجذباً إليك أم لا، أول نوع من هذه النظرات هو النظرة العابرة، عندما ينظر الشخص ناحية اليسار ويلقي نظرة شاملة على وجهك، ثم ينظر ناحية اليمين ويكرر الحركة.

(هذا الموضوع مقتبس من علم البرمجة اللغوية العصبية NLP – و علم قراءة لغة الجسد Body Language )

   إن فهم حركات العين أثناء التفكير تمكننا من معرفة كيف يعايش الشخص المقابل فكرة ما, فطبقاً لباحثي البرمجة اللغوية العصبية, فإنه توجد علاقة تربط بين حركات العين وذاكرة وفكر ومشاعر الإنسان, فأثناء التفكير عندما يوجه شخص ما عينيه إلى اتجاه معين, فهو بذلك يصل إلى حالة معينة من التفكير (تفكير بصري أو سمعي أو شعوري), وهذه الأنماط تنطبق على نسبة كبيرة جداً من البشر, وتظهر لدى البعض بوضوح شديد أكثر من الآخرين, فالبعض يفكر بسرعة شديدة فتكون حركات عينيه سريعة جدا ويصعب ملاحظتها.. والعكس صحيح.

إذا تحركت العينان ناحية اليمين (يمين الناظر) فإن الشخص “يتذكر”:

  • إلى اليمين وأعلى (التذكر البصري): فإن الشخص يتذكر صور ومشاهد قد رآها سابقاً, وهو يستحضر هذه الصور من ذهنه (الملابس التي ارتداها بالأمس – لون وموديل سيارة صديقه – حجم التلفاز لديه مقارنة بتلفاز أخر – غلاف كتاب... الخ).
  • إلى اليمين فقط (التذكر السمعي):  فإن الشخص يتذكر أصوات أو نغمات قد سمعها سابقاً, وهو يستحضر هذه الأصوات من ذهنه (صوت جرس باب منزله – صوت موتور سيارته – موسيقى المقدمة لبرنامجه التلفزيوني المفضل... إلخ).
  • إلى اليمين وأسفل: فإن الشخص يتحدث ويفكر مع ذاته (إذا كنت فعلت كذا.. فلربما كان قد حدث كذا – إذا كنت ربحت كذا.. فسأشتري كذا.... إلخ).

 

إذا تحركت العينان ناحية اليسار (يسار الناظر) فإن الشخص “يتخيل و ينشئ”:

  • إلى اليسار وأعلى (التخيل البصري): فإن الشخص يتخيل وينشئ صورا ومشاهدا لم يراها سابقاً, وهو يتخيل هذه الصور في ذهنه (كيف يريد أن يكون شكله في حفلة الغد – كيف يريد أن يكون شكل منزله في المستقبل... إلخ).
  • إلى اليسار فقط (التخيل السمعي): فإن الشخص يتخيل وينشئ أصوات أو نغمات لم يسمعها سابقاً, وهو يتخيل هذه الأصوات في ذهنه (تخيل صوت الجنين بعد أن يكبر – تخيل صوت شخصية قرد شرير يتحدث في فيلم كارتوني لم يره... إلخ).
  • إلى اليسار وأسفل: فإن الشخص يفكر بمشاعره ويتخيل مشاعره تجاه شيء ما (يشعر بملمس الحرير على يده – أو برودة الجو في الشتاء – يختبر مشاعره تجاه شخص معين... إلخ).

 

إذا لم تتحرك العينان إلى أي اتجاه وكان الشخص يفكر أو يتحدث أو يجيب على سؤال ما, فإنه يفكر بشكل تلقائي عفوي بدون تركيز واهتمام كبير.

– وتستعمل ملاحظة أنماط حركة العين في اكتشاف محاولة الكذب والخداع, فعندما تسأل شخصا ما سؤالاً عن شيء ما أو حالة ما يفترض أنها قد حدثت له (في الماضي), وتجد أن عينيه تتجهان ناحية اليسار, فغالباً تكون هذه الإجابة مختلقة أو تم تخيلها أو إنشائها الآن, مما يدل على أن هذا الشخص غالباً يحاول أن يكذب أو يخادع, ولكن يعتمد نجاح هذه الطريقة على مدى مهارة موجه السؤال وطبيعة وتوقيت السؤال.

– ليس معنى أن شخص ما تتجه عيناه ناحية اليسار عندما يجيب على أحد الأسئلة أنه قطعاً يكذب, فربما يتخيل جزءاً من الإجابة قبل أن يتذكر الإجابة, فمثلاً إذا سألت شخصاً ما عن ماذا قال أحمد عرابي للخديوي في الثورة العرابية, فربما يتخيل أولا عرابي وهو على حصانه ويرفع رأسه في عزة وكرامة (فتتجه عيناه لليسار وأعلى), ثم يتذكر صوت مدرس التاريخ في أذنيه وهو يقول “لقد ولدتنا أمهاتنا أحراراً” (فتتجه عيناه لليمين).. وهكذا.

– جرب بنفسك, عندما تجلس مساء لتشاهد البرامج الحوارية التلفزيونية, راقب عيون مقدم البرنامج وكذلك عيون الضيوف, وحاول أن تكتشف اللحظة التي يستعملون فيها خيالهم أو ذاكرتهم في توجيه سؤال أو الرد عليه, واستنتج مَن منهم يخادع في إجاباته ومَن منهم أكثر صدقاً.

 

ملحوظة هامة:

 الشخص الأعسر (الذي يستعمل يده اليسرى) ينطبق عليه عكس القواعد السابقة, فهو (يتذكر) إذا اتجهت عيناه ناحية اليسار, و(يتخيل وينشئ) إذا اتجهت عيناه ناحية اليمين.. وهكذا.


 

 

الخاتمة:

   أضرب هنا مثالا، فقد ألف خبير فقه اللغة الدكتور عبد الصبور شاهين كتابا عن أصل الخلق واستشهد ببعض الكتب المتكلمة في أصل الخلق، فرد عليه الدكتور زغلول النجار: "لم تحسن اختيار الكتب والمصادر، ولا تستطيع أن تحكم فيها بين الصواب والخطأ، وموضوع لا تستطيع أن تحكم فيه فلماذا تدخل فيه؟ لقد خضت أرضا ليست بأرضك! ودخلت تخصصا ليس من تخصصك!"، والدكتور المتخصص في اللغة لا يرد على الأسئلة إلا بقوله "هذا رأيي وفهمي" أو "هذه كتبكم وما نقلته منها"!!

   فإذا كنت أخي الكريم لست من أهل هذه العلوم فاتركها لغيرك أو خذها مباشرة من المتخصصين الثقات المسلمين، ولا تعتمد على الكتب التي لا تعرف منهجها هل هي صحيحة أو خاطئة وأنت لا تستطيع أن تحكم فيها، "فمن كان معلمه كتابه؛ كان خطؤه أكثر من صوابه".

   وأرجو ألا تستعجل الحكم على العلوم القديمة أو الحديثة، والعبرة ليست في الأصل في هذه العلوم، فأكثر العلوم الحديثة – وخاصة الطب والتقنية - قادمة من المشركين في الغرب، فلماذا لا تُنكر؟

   والعنب والتفاح طيب حلال، وإذا تخمر صار حراما، ثم إذا تخلل صار حلالا طيبا، فإذا كانت العبرة بالأصل فلماذا يكون الخمر حراما وأصله حلالا؟

   ولماذا الجيلاتين الحيواني والذي يكون من عظام الحيوانات أو شحوم الخنزير – أكرمكم الله - والمستخدمة في صناعة الكبسولات الدوائية حلالا؟ وهو قرار مجمع الفقه الإسلامي بجواز استخدامه في الكبسولات الدوائية وتناوله رغم أن أصله حراما قذرا؟!

   والرقية في الجاهلية كانت فيها شركيات ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتركها كلها، بل أمر بحذف الشرك الذي فيها فقط.

   أيها المحرّمون بلا علم ولا اطلاع صحيح: ابتعدوا عما لا شأن لكم فيه، وابتعدوا عن غير تخصصكم، واتركوا العلم لأهله، وإياكم والإرهاب الفكري بأن تجعلوا كل شيء حراما وأن أصل أي شيء من الشرق أو الغرب حراما! وابتعدوا عن التصحّر الفقهي والعلمي.. فقد أضحكتم عليكم المتعلمون، وجعلتم كتاباتكم دليلا واضحا على جهلكم، فاحذروا أن تحرموا ما أحل الله.


 

 

أهم المصادر والمراجع:

·       سلسلة دورات الفراسة: للدكتورة الخبيرة/ هداية الله الشاش – (4) مستويات.

·       دورة الفراسة: للأستاذ/ أحمد رياض، وموقعه في الإنترنت.

·       روابط الأبحاث والدراسات التي تم الإشارة إليها في صفحات الكتاب.

 


 

([1]) لسان العرب – المصباح المنير (قوف).

([2]) التعريفات للجرجاني، ص171. بداية المجتهد: 372. فتح الباري لابن حجر: 15/59. المغني (ط. التركي): 7/327.

([3]) لحاحي خليفة: 2/1366.

[4] الحديث رواه البخاري في صحيحه عن أم سلمة برقم 2326  2/867،ومسلم أيضا في الأقضية باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة 3/1337برقم 1713.

[5] صحيح البخاري.

[6] تفسير القرطبى 1./39

[7] يوسف 27

[8] الطرق الحكمية 1/6

[9] الطرق الحكمية 1/34